مودة ورحمة

تُبنى الكثير من الزيجات اليوم على أساس الحب ، والحب شعور إنساني راقي يتلألأ سمواً وينتج ثمراً إذا ما وضع في محله الصحيح من خلال رباط مقدس وهو الزواج وأما إذا ما وضع في غير محله الصحيح فإنه صفاءه يتعكر وقوامه يتغير فلا يعطي ثمراً بل يعود على أصحابه بالآلام والآثام ويتحول الى محنة وبلاء مع مرور الأيام .. وقد يُخطِئ الكثير من الشباب والشابات اليوم حيث يُقدمون على الارتباط ببعضهم برابطة الزواج دونما أن يتفهموا حقيقة مشاعرهم تجاه بعضهم ، ظانين أنهم يحملون لبعضهم الحب بينما هم في الحقيقة لا يحملون سوى الحاجة المُلِحة الى الاشباع الغريزي الذي أثارته وبشكل مبالغ فيه الدراما المثيرة للشهوات والمحفزة للنزوات ؛ ولذا نجد إن أغلب الزيجات المبنية على ما فهموه أنه حب تفشل بغضون سنة أو ربما أقل من الزواج مما تضيف رقما كبيرا الى الزيجات الفاشلة لترتفع نسبة الطلاق بشكل مرعب .. ولذا فمن يرغب بحياة زوجية ناجحة عليه أن ينحي المشاعر والعواطف والشهوات جانبا ويسلم الى العقل زمام إختياره لشريك حياته ؛ وذلك لأن ما بني على أسس عقلية ومنطقية لابد من أن يحبه القلب وترتاح اليه النفس كما إن الله (تعالى) هو الذي تكفل بنفخ روح المودة والرحمة في العلاقة الزوجية فقد قال (عز من قائل) : " وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) "(1). ومن الجدير بالذكر إن الله (تعالى) لم يذكر في العلاقة الزوجية المودة فقط بل وأردفها بالرحمة أيضاً ؛لأن الحياة الزوجية لايمكن أن يكتب لها النجاح إلا بتوفر هذين الاصلين معاً . والمودة : هي الحبّ الظاهر أثره في مقام العمل ، وأما الرّحمة: فهي نوع تأثر نفساني عن مشاهدة حرمان المحروم عن الكمال، وحاجته إلى رفع نقيصته، يدعو الرّاحم إلى إنجائه من الحرمان ورفع نقصه. ولابد من وجود الرحمة بالاضافة الى المودة ليتمكن الزوجان من بناء أسرة قوية تقف صامدة بوجه ظروف الحياة القاسية وأمواج بلاءاتها العالية ، ومتماسكة تتمتع بمناعة كبيرة فلا تضرها ما حولها من طفيليات ولا تتردى بالفيروسات المدمرة لأواصر الاسرة في الحياة .. فإذا كانت المودة هي الباعثة على الإرتباط بين الزوجين في بداية الأمر فإن حياتهما الزوجية لابد وأن تمر بمراحل يضعف فيها أحد الزوجين أو يتعرض الى مكروه ما وهنا يأتي دور الرحمة لتكمل مسيرة الحياة الزوجية بسلام .. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الروم 21

0 التعليقات

الحجاب حجبٌ للانوثة لا حجبا عن الحياة

تشكل المرأة رقما صعبا في معادلة الحياة لذا بذل أعداء الإسلام كل جهدهم لاستهدافها ؛ لأن تحطمها يعني تحطم المجتمع بأسره لما لها من تأثير في إعداد الأجيال كما قال الشاعر : الأم مدرسة اذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراقِ كما إن تأثيرها لا يمكن تجاهله على الزوج و الأخ و إن تباين قوة و ضعفا من بيئة إلى أخرى ..لذا أثاروا ولا زالوا يثيرون الشبهات فأخذوا ينددون بالاسلام و بمختلف الشعارات واتبعهم في ذلك بعض المسلمين اتباع الببغاوات التي لا تفقه شيئا سوى ترديد بعض الكلمات فاتهموا الإسلام بأنه يحجب المرأة عن الحياة و يحول بينها و بين النجاح غافلين او متغافلين عن فلسفة الحجاب و أنه ليس كما يصفون.. و للرد على أمثال هؤلاء في خصوص هذه الجزئية نقول : ان الله تعالى جعل للمرأة بشكل إجمالي دورين في الحياة ولهذا فقد خلقها بكيفية تمكنها من أدائهما : الدور الأول : دور الحبيبة العشيقة التي عليها ان تتزين لحبيبها و هو دور الزوجة ...لذا خلقها بالكيفية الجسمانية الانثوية المعروفة و أما الدور الثاني : فهو دور المرأة الواعية الساعية إلى إصلاح نفسها و أسرتها و مجتمعها فتقوم بالتعليم و التطبيب و التبليغ و غيرها من الأعمال التي تناسبها لذا تكون دائرة هذا الدور أوسع و قد ركب الله تعالى فيها العقل و زينها بالحياء و فسح لها امكانية الرقي علميا و عمليا لأداء هذا الدور على أكمل صورة . لذا وجب على المرأة أن تؤدي الدور الأول بكيفيتها الأنثوية و تؤدي دورها الثاني بكيفيتها الإنسانية و لكي تظهر للمجتمع لتؤدي دورها فيه كانسانة و حسب لزم عليها ان تخفي معالمها الأنثوية ؛ لتسود المجتمع العلاقات الإنسانية الراقية البعيدة عن تحريك الشهوات الحيوانية التي تشيع في المجتمع الفساد ، والذي يجعل من ظهور المرأة للمجتمع ظهورا سلبيا مفسدا لا ظهورا ايجابيا مصلحا ، و لأجل ذلك شرع الله تعالى الحجاب لكي يحجب أنوثة المرأة لا المرأة ذاتها ؛ لأنها لو ظهرت بالمظهر الأنثوي فإنها ستحرك في الرجال الجانب الذكوري ، و هذا ما سبب الكوارث في المجتمعات الغربية حيث تؤكد الكثير من الإحصائيات تسجيل حالات تحرش و اغتصاب بعدد هائل جدا لربما لا نجد نسبة الربع منه في المجتمعات الملتزمة بالحجاب ، و هذه الجرائم تؤثر بلا ريب تأثيرا كبيرا على نفسية المرأة و جسمها ، و قد تحملها أعباء كثيرة من حمل و إجهاض و ولادة و ..و.. و... .بينما نجد ان الله تعالى و هو العالم بسيكولوجية الرجل خبير بفسيولوجيته قد راعى مصلحة الرجل والمرأة على حد سواء حينما شرع الحجاب فهو يحرس المرأة ويحفظها من كل تلك الأعباء و يجنب الرجل الإثارة و عبء جهاد نفسه للتغلب عليها .. لذا أختي المؤمنة إخزني أنوثتك و احجبيها عن الأنظار كما تخزن الجواهر و تبعد عن السراق ترضين ربك و تحفظين نفسك و لا تتحملين وزر نظر الرجل إليك و تجنبين مجتمعك الفساد .

0 التعليقات

زينب لعلي في الانتظار

عاد علي مكلل بحزنه في عينيه وداع سافر وفي مخيلتيه بقاءا دائم يقلب غرف الدار بعينيه يراكِ لوحة مرآة روحه فاطم يلمح ثوب فاطمة بزينب تلملم ثياب امها وتجعلها في ثيابها قبلها علي قبلة لها وقبلة مواساة ففاضت بين يديه تقبلها تنادِ ابه صف لي وداعك الأخير عليا يحبس العبرة ويزفر واجاب :انما كان ليس وداعا فمحلها الجنة وللموعد لقاء

0 التعليقات

الاعمال بخواتيمها

من نعم الله (تعالى) علينا أننا على ولاية أمير المؤمنين (عليها السلام) ومن شيعته وأنصاره والأئمة الطاهرين من ولده(عليهم السلام) ، إلا إن ذلك بقدر ما يوجب لنا ذلك شكر الله (تعالى) والاعتزاز بأنفسنا لإنتخاب هذا الانتماء الطاهر ينبغي علينا الدعاء والجد والمثابرة للثبات على هذا الخط المبارك لأن التاريخ غني بالتجارب التي تحدثنا عن إنحراف الكثير من الموالين ورجوعهم عن الحق وإعتناقهم للباطل وإن تعددت الأسباب وإختلفت، ولذا روي " الاعمال بخواتيمها "(1) .. ومن أبرز ممن تراجعوا عن الحق بعد نصرته ،وسكتوا على الظلم والجور بعد إن كانوا له خصيما ،والتزموا الصمت حيال الباطل بعد إن جاهدوه ،فتسبب كل ذلك بولادة أعظم إنحراف في مسيرة الرسالة الاسلامية هم الأنصار . فبعدما أبلوا بلاءً حسناً في عصر الرسول(صلى الله عليه وآله) حيث ناصروه وآزروه ومن معه ودعموهم إجتماعيا وإقتصاديا وسياسيا، بل وجاهدوا بين يديه جهاداً رائعاً حيث لم يضنوا عليه بالأنفس بعد إن جادوا بالمال والعقار والمؤونة والثمار . فقد كانوا سيوفاً مشرعة بيد الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) والتي لطالما أذاقت أعداءه الذل والهوان ، بيد إن تلك السيوف البتارة وللأسف الشديد قد ثُلِمت بعد إستشهاده(صلى الله عليه وآله) وفقدت قدرتها على مواجهة الباطل وعجزت عن التصدي للظلم والجور وتسمرت في غمدها ولم تنصف المظلوم مكتفية بالنظر الى واقع الحال رغم يقينها وقدرتها على تشخيص الحق وفرز من يدور معه الحق من الرجال .. ولذا فقد إستحقوا التوبيخ من ابنة النبي الكريم(صلى الله عليه وآله) بشدة حيث قالت حين سألنها نساء المهاجرين والانصار كيف : " أصحبت والله عائفةً لدنيا كنَّ، قاليةً لرجالكنَّ. لَفظتهم بعد أن عجمتهم و شنأتهم بعد أن سيرتهم. فقِبحاً لفلول الحدِّ، و اللعب بعد الجد، وقرع الصفاة، و صدع القناة، و خطل الآراء، و زلل الأهواء، و «لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ»(2) لا جرم لقد قلَّدتهم ربقتها و حملتهم أوقتها و شننت عليهم عارها فجدعاً و عقراً و بُعداً للقوم الظالمين"(3).. وعلى الرغم من تفاوت الأزمان وإختلاف الأشخاص ولعله الأوطان بين تلك الواقعة الأليمة وذلك التخاذل عن نصرة أمير المؤمنين وبينما نعيشه اليوم إلا إن الاختبار هو الاختبار ، والنصرة بلا شك واجبة لإمام الزمان ، والزهراء (صلوات الله عليها) لازالت حية في الأذهان بل وأكثر من ذلك فهي شهيدة وقد شهد على حياتها القرآن ، فلنسعَ الى رضا سيدة النسوان ، بثباتنا ونصرتنا لصاحب العصر والزمان ، فإننا جميعا في إمتحان وكما قيل : في الامتحان يكرم المرء أو يهان ... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بحار الانوار ج107 ص108 (2) المائدة 80 (3) بحار الانوار ج43 ص161 ⚜️⚜️⚜️⚜️⚜️⚜️

0 التعليقات

تواصل معنا

تصميم وبرمجة معهد تراث الانبياء