تراتيل الانتظار

منذ 3 أشهر

أترقب ظلك
يطل على نوافذ قلبي
ويمنحني الأمان
أيها الموعود
كم ليلةً
مرت وأنا بين نجوم السماء والأرض،
أقتفي النظر
لعلي إليك أصل
وأكحلُ ناظري،
هبني ذلك اللقاء،



طالتْ
وليلُ الأسى يذبح البراءة
وعيون العاشقين تحوم على مبسم الورد
تبحث عن أملٍ
يرسم على جوانبها الحياة،
طالت
وصوت الدعاء
يملئ قلوب المغرمين
أيها المنتظر
سندعو السماء
لتمطر بركاتك علينا،
على أمل الظهور،


طالت
يا يوسف فاطمة،
هل من لقاء؟
هل يلتقي الحبيب بحبيبه؟
طالت
والمدامع تنهمر من شدة الشوق،
متى تشرق شمسك
لتنير القلوب؟
سأصلي نيابةً
واقرأ لك عاشوراء،
وأدعوك بعدها،
كل صلوات الليل
أيقظت سنواتي العجاف،
متى أرى السبع اليانعات
وأنحني فرحاً بالقدوم؟




آآه
آآه ياسيدي
ياصاحب الزمان،
ظلمنا انفسنا بالذنوب،
وأين نحن منك وكيف نرجو لقاءك؟
عثرات المسير أكبر من عزمنا
آآه ياسيدي
إن لم تشملني بلطفك وعطفك أهوى وأتعثر،
يامنقذي مالي سواك،
خذني إليك،
سيدي يا ابا صالح،



هبني نظرة،
كيف أرقب السماء،
وأنتظر القدوم
أيها المؤطر بالنصر،
القلوب لك والهة،
وعيون اليتامى أرهقها الصبر،
هبني نظرة،
وسأكتب للعالم عن الأمل


يامهدي
متى الظهور؟ وقد طآل الانتظار،
وأنا أرتّل على قارعة الطريق
حروف انتظارك،
يا ليتني أعرف أي الطرق تسلك
لأنتظرك هناك
وأنثره بالورود والرياحين،
واستقبلك لأحنو أمامك باكيه وأقبل قدميك
سأظّل أحلم وأترقب ظهورك
على أعتاب بابك أنتظر
سأظّل أوقد الشموع لتنير لك الطريق،
سأنتظر فجرك مهما طالت الايام،




سيدي يا أبا صالح
ماذا عساني أن أقول لك؟!
عجز قلمي عن الكتابة،
تاهت الكلمات بين شفتاي،
يا شمساً أنارت الكون رغم تلبد الغيوم
وقمراً يضيء درباً للعاشقين،
سيدي
متى نلقاك؟ ونحن نعلم، أننا بعينك وترانا في كل لحظة
نشتاق لك مع قربك منا
أملي في ظهورك كل فجر جمعة
ياترى أي جمعة يملؤها نور وجهك المشرق،
سيدي يا أبا صالح، امنحني نظرة منك لأرتوي منها حتى الممات ...

اخترنا لكم

عقدة الحقارة

هي أن يقتنع الإنسان في داخل ذاته بنقصه وعجزه ، و قلة قيمته ومكانته من الآخرين ، فهو إنسان منهزم من الداخل لشعوره بالعجز عما يفعله الآخرون . *أسباب هذه العقدة أولاً: الولادة غير الشرعية غالبا ما يعاني الولد الغير شرعي من عقدة الحقارة و ذلك لإنعقاد نطفته و الحقارة معاً عندما تلوث نفسيا بجريمة أبويه عند إرتباطهما ارتباطاً جنسياً محرماً من جهة و من جهة أخرى عندما تتفتح عيناه على الدنيا ويجد واقعة مخالفاً للنظام السائد . بل وربما لا يجد أمه ولا أباه فيزداد تعقداً وصراعاً داخلياً في نفسه ، ويشعر أن المجتمع ينظر إليه نظرة ازدراء واستخفاف وريبة فتزداد بذلك عقدة الحقارة عنده ، ويحقد على المجتمع برمته . ثانيا : التربية السيئة للتربية دور كبير في بناء شخصية الإنسان وتعزيز ذاته ، إلا إن الأسر كثيرا ما ترتكب أخطاء تؤدي إلى نشوء عقدة الحقارة منها : 1 ـ التحقير والسخرية تحقير الأبناء واعتبارهم صغاراً لا احترام لهم و عدم منحهم ولو القليل من الاستقلالية وتوبيخهم لأدنى خطأ وإن كان عفوياً و شتمهم بكلمات بذيئة و مقززة و ضربهم بشكل مهين يؤدي إلى تحطيم شخصيتهم وتظهر شخصيته المحطمة كلما ازداد عمره حيث يشعر أنه غير قادر على بناء شخصيته وتحمل المسئوليات . و قد حذر الدين الاسلامي من إتباع هذه السلوكيات مع الأطفال لخطورة آثارها . وكان (صلّى الله عليه وآله) يؤتى بالصبي الصغير ليدعو له بالبركة أو ليسميّه. فيأخذه فيضعه في حجره تكرمة لأهله. فربما بال الصبي عليه فيصيح بعض من رآه حين بال. فيقول (صلى الله عليه واله وسلم) : لا تزرموا بالصبي فيدعه حتى يقضي بوله ، ثم يفرغ من دعائه أو تسميته. فيبلغ سرور أهله فيه ، ولا يرون أنه يتأذى ببول صبيهم ، فإذا انصرفوا غسل ثوبه " (1). و من تحقير الولد تسميته بإسم سيء لذا أكدت أحاديث كثيرة حول الاهتمام باسم الطفل وحسن اختياره ، فقد روي عن الإمام علي (عليه السلام): حق الولد على الوالد أن يحسن اسمه، ويحسن أدبه، ويعلمه القرآن "(2) 2 ـ التمييز بين الأبناء تفضيل ابن على آخر والاهتمام به على حساب أخيه لا يغرس في نفس الأخ الشعور بحقارة ذاته و كره الآخرين فحسب ، بل و يترك مشاعر سلبية على الطفل المفضل أيضا فيعجب بنفسه . و قد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : " اعدلوا بين أولادكم كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر و اللطف"(3) 3 ـ الإهمال الطفل بحاجة شديدة الى العطف و الحب و الحنان فإن لم توفره له الاسرة يصبح فريسة سهلة للجهات المنحرفة الفاسدة التي تحسن إستغلال هكذا نفسيات منهكة، بالاضافة الى أن الجوع العاطفي للطفل يدفعه الى مقارنة حاله مع حال الرعاية و الحب التي ينعم بها أقرانه مما يحدث لديه شعورا بالنقص . و تحصل حالة الاهمال إما بسبب نزاع بين الوالدين يهدم استقرار الأسرة فتنعدم العناية بالأولاد أو بسبب انشغالهما بأعمالهما بحيث لا يعطيان جزءاً من وقتهما للاهتمام بالأولاد . و من الجدير بالذكر إن الحضور المجدي للوالدين بين أبنائهما هو ذلك الحضور معهم بالروح و الجسد الذي يشعرهم بالاهتمام و الرعاية و يغمرهم بالمحبة و الحنان و أما مجرد الحضور بالجسد فهو لا يختلف عن الغياب كثيرا . 4 ـ التدليل والإفراط في المحبة يجب على الاهل محبة الاولاد و لكن في الوقت نفسه لا يصح الافراط فيها اعتقاداً منهم أن ذلك نوع من الإحسان والحب ؛ لأن الإفراط له مضاعفات سيئة جداً حيث يزرع في الطفل و منذ صغره بإمكانه الحصول على كل ما يرغب به لأنه يحصل على كل ما يريد ويطلب من أبويه فينشأ على الاعتماد على الآخرين و عدم قدرته على تحمل المسؤولية و بالتالي ينشأ على حب الذات والإعجاب بالنفس لأنه يرى شدة حب والديه له فيعتقد أن على الناس جميعاً أن يحبونه أيضا . . فضلا عن إن المبالغة في التدليل و الحب تزرع فيه الشعور الحساس والمرهف فلا يقدر على مواجهة المشاكل ويصبح في المستقبل ناقص الشخصية ينتابه الشعور بالحقارة والنقص . وقد حذرت النصوص من الإفراط في حب وبر الأطفال كما روي عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنه قال : " شر الآباء من دعاه البر إلى الإفراط "(4) ثالثا : الحرمان الاجتماعي و يتضح في الحالات الآتية : 1 ـ اليتم من البديهي أن تختلف حياة اليتيم عن غيره ، فإن لم يكن من الناحية المادية و مستوى الرفاهية التي تحققها فمن الناحية المعنوية . و اليتيم يشعر بهذا الفرق لا محالة و هذا الحرمان يولد فيه شعوراً بالضعة والنقص ، و يتكون عنده الاستعداد لعقدة الحقارة ، لذلك أكدت النصوص الدينية على ضرورة الاهتمام باليتيم و حذرت من تحقيره أو إهانته أو قهره ، قال (تعالى) : " فأما اليتيم فلا تقهر "(5) ، كما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إنه قال : " من عال يتيماً حتى يستغني أوجب الله له بذلك الجنة "(6) وعنه أيضا : " خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن اليه ، وشر بيت فيه يتيم يساء اليه "(7) فمن الواجب على المجتمع أن يراعي نفسية اليتيم أينما حل و يكرمه ليقطع الطريق أمام قابليته على الإصابة بهذه العقدة و بالتالي إنقاذه و المجتمع من آثارها السيئة . 2 ـ الفقر مما لا ريب فيه إن الفقر يخلق في الفرد شعورا بالضعة و النقص نتيجة مقارنة حاله مع غيره . حيث يجد من حوله يمتلكون الإمكانيات ويعيشون حياة الرفاهية والراحة ، في حين يعاني هو من العوز لدرجة عدم تمكنه من الدراسة أحيانا فيضطر الى العمل كي ينفق على نفسه و عائلته. و إن تمكن من الذهاب الى المدرسة فحاله يختلف عمن هو معه كما هو واضح . و قد حارب الاسلام الفقر من خلال تشريعه لمختلف التشريعات كالزكاة و الخمس و الكفارات و الحث على الصدقة . كما حارب كل ما من شأنه الإساءة الى الفقراء كالتمييز بين الناس في المعاملة والاحترام على أساس وضعهم المادي . فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام ) : " من لقى فقيراً مسلماً فسلم عليه خلاف سلامه على الغني لقى الله عز وجل يوم القيامة وهو عليه غضبان "(8) ، وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : " ألا ومن استخف بفقير مسلم فقد استخف بحق الله ، والله يستخف به يوم القيامة إلا أن يتوب "(9) 3 ـ السمعة السيئة فقد يرتكب شخص ما أو عائلة ما عملاً مخالفاً للعرف العام لدى المجتمع فيحمل تبعة ذلك العمل طيلة حياته ، و ما أن يسمع الناس بإسم ذلك الشخص أو تلك العائلة حتى يتبادر لأذهانهم ذلك العمل فيحتقرون ذلك الشخص أويستنقصون أبناء تلك العائلة . و قد يسبب الشعور بالنقص مجرد إسم تلك العائلة إن كانت لدى المجتمع محتقرة الشأن . لذا فقد نهى الاسلام عن احتقار الابن لجريمة والديه ، كما نهى عن التنابز بالألقاب ، قال (تعالى) : " ولا تنابزوا بالألقاب "(10) و قال (صلى الله عليه و آله) : " حق المؤمن على أخيه أن يسميه بأحب أسمائه "(11) وأحياناً يتسبب المجتمع في ظلم بعض أفراده الذين قد إرتكبوا أعمالاً بذيئة في المجتمع لكن بعد فترة تابوا منها فلا يقبل توبتهم و لا ينفك يُعيرهم بها مما يولد في نفوسهم الشعور بالحقارة ، بل و قد يعودوا إليها بسببه لعدم احترام الآخرين له . وقد حذر الإسلام من ذلك فقد روي عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : " إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ولا يعيرها "(12) 4/ الأمراض والعاهات مما يمهد لإصابة بعض الأفراد بعقدة الحقارة العاهات التي قد إبتلوا بها منذ ولادتهم او في أثناء حياتهم . و التي تجعلهم مختلفين عن الآخرين كإن يكونوا قد فقدوا لعضو من أعضائهم أو لحاسة من حواسهم . و تزداد معاناة ذوي العاهات في المجتمعات المتخلفة حيث تنعدم المدارس والمعاهد الخاصة أو الأعمال المناسبة ، فيعيشون في جهل و عالة على الآخرين ، فضلا عن معاملة المجتمع لهم بالسخرية والاحتقار . و قد حذر الاسلام من الاساءة اليهم ولو بالنظر اليهم نظرات تشعرهم بنقصهم وتذكيرهم بعاهاتهم ، هذا فضلاً عن عدم تعييرهم بها . فقد روي عن الامام الصادق (عليه السلام) إنه قال : " لا تنظروا إلى أهل البلاء فان ذلك يحزنهم" (13) ، وعنه ( عليه السلام ) أيضا : " إسماع الأصم من غير تضجر صدقة هنيئة "(14) 5 ـ الصدمات النفسية لا تخلو حياة فرد من الأفراد من المشاكل والصعوبات التي تعترض طريقه في الاعم الاغلب، و قد يفشل في حل هذه المشكلة أو في تجاوز تلك العقبة مما تترك قناعة داخلية بأنه إنسان فاشل وغير قادر على النجاح لتكون فيما بعد عقدة الحقارة لديه . 6 ـ الأفكار الانهزامية سلوك الانسان و مسيرة حياته إنما هي نتاج أفكاره . فإن كانت أفكاره إنهزامية كما لو كان يعتقد بأنه عاجز و لا يتمكن من تغيير حاله نحو الفضل فإنها تفقده الثقة بنفسه وتشعره بالحقارة . و لذلك فإن القرآن الكريم يستنهض الهمم و يربط تغيير واقع الانسان بيده و بإختياراته ليسعى الى إصلاح حاله فقال (تعالى) : " إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ " (15) 7 ـ السلطات الطاغوتية و من أهم مناشيء عقدة الحقارة في المجتمع هو هيمن الطواغيت و سلطتهم الاستبدادية التي ترفض تغيير حالهم نحو الافضل فتحفر في أذهانهم الشعور بالحقارة والضعة والعجز و ضعف الثقة بالنفس من خلال إتباعها لوسائل القمع والارهاب الذي يقوم على أساس إذلال المواطنين وتحقيرهم . و مصادرة الحريات وإنعدام القانون و ممارسة العنف مع المواطنين سنةٌ قد إتبعها الطواغيت منذ سالف الازمان والى يومنا هذا، قال (تعالى): " إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم * إنه كان من المفسدين "(16) علاج عقدة الحقارة إن وجود حالة من الحالات التي تقدم ذكرها في الانسان لا يعني حتمية إصابته بعقدة الحقارة و إنما فقط يكون مستعدا للإصابة بها أكثر من غيره و لذا فإن بإمكانه وقاية نفسه. بل و حتى الاشخاص الذين قد أصيبوا بها فبإمكانهم أن يتغلبوا على هذا المرض إذا ما أرادوا ذلك وصمموا على الالتزام بأساليب العلاج .لإنه ليس مرضاً ثابتاً يستحيل علاجه . و هناك وسائل لعلاج عقدة الحقارة أهمها: أولا : الوعي الصحيح كرم الله (تعالى) بني آدم و سخر لهم كل ما في السموات و ما في الأرض ، قال (تعالى) : " أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (20) "(17) ، ويقول الإمام علي (عليه السلام): أتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر(18) و الانسان كلما وعى هذه الحقيقة و علم بمكانته عند الله (تعالى) فإنه لا يقبل لنفسه الذل والهوان ، ولا يستسلم للضعف الذي في داخله بل يسعى الى التفتيش و البحث عن مكامن القوة في شخصيته ويستعين بالله في إستثمارها . وهذا ما يميز الإنسان المؤمن بالله المستمد لقوته منه عن الإنسان الكافر الذي يتعامل مع الحياة تعاملا ماديا بحتا . ثانيا : الإيحاء الذاتي . . يستمد الانسان صورته عن ذاته من العقل الباطن الذي يقتنع بما يمليه عليه الانسان نفسه من عبارات و تصورات و أفكار ، و عليه فإذا أراد الانسان تغيير صورته عن نفسه ليشعر بثقة أعلى و قوة أكبر لمواجهة المصاعب يجب أن يوحي لذاته و يلقنها يومياً عشرات المرات بأنه ناجح و إنه قادر و إنه قوي . و أنه يستطيع و سوف يتقدم ، فالذين تقدموا ليسوا بأفضل منه . كما إن الارتباط بالله و دعاءه يجعل الانسان أكثر قوة لإرتباطه بالقوة المطلقة والقدرة اللامتناهية . كما يجب التغافل عن النواقص التي تعيقه عن التقدم و محاولة معالجتها إن أمكنه ذلك و لكن لا ينبغي التركيز عليها كثيراً لكي لا يصاب بالتشاؤم . ثالثا : قراءة حياة العظماء لم يولد العباقرة والعلماء والقادة و هم كذلك بل إنهم كسائر البشر لم يكونوا يعلمون شيئا . قال (تعالى) : " والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والإبصار والأفئدة لعلكم تشكرون "(19) ، بل إن أكثرهم لم تكن تتوفر له الظروف الملائمة للتقدم أو كان يعاني بعض المشاكل والصعوبات . و مطالعة الكتب التي تتحدث عن حياة العظماء وكيف أصبحوا عظماء ، و كيف إنهم أصروا على النجاح رغم حالات الفشل التي مروا بها، تمنح الانسان شحنة إيجابية و تمده بنشاط و عزم على المحاولة وعدم الاستسلام للفشل . رابعا : ممارسة العطاء يحول الشعور بالنقص بين الإنسان و بين ممارسة دور العطاء و القيام بالأعمال السامية ، ولعلاج ذلك الشعور و تجاوزه والتنكر له لا بد من اقتحام مواقع المسؤولية وممارسة العطاء . يقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " إذا هبت أمرا فقع فيه فإن شدة توقيه أشد من الوقوع فيه "(20) . و لقد أثبتت التجربة كم من شخص كان يعاني من ضعف الثقة بنفسه ويحتقر ذاته و يستصغر قدراته ولكنه حينما اندفع لممارسة دور مسؤول وتبني قضية صالحة استعاد ثقته بذاته وبرزت قدراته وتفجرت طاقاته واصبح عنصراً فاعلاً في المجتمع . خامسا : المحيط الصالح قد ينعزل المصاب بعقدة الحقارة عن المجتمع لأنه يشعر إنهم يرون ضعفه ، أو كان البعض السبب في وجدان هذه العقدة لديه فينعزل عن المجتمع بأكمله و يحقد عليهم. إلا إن عليه أن يدرك أن ليس كل الناس أشراراً، وإنما هناك الكثير منهم صالح و عليه أن يبحث عن المحيط الصالح من الناس المؤمنين الذين يساعدونه على تجاوز مشكلته . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بحار الانوار ج6 ص153 (2) ميزان الحكمة ج8 ص195 (3) بحار الانوار ج101 ص (4) 92تاريخ اليعقوبي ج3|53 نقلا عن الطفل بين الوراثة و التربية ج2 ص182 (5) الضحى 9 (6) ميزان الجكمة ج11 ص412 (7) مشكاة الانوار ج1 ص129 (8) المصدر السابق ج1 ص98 (9) بحار الانوار ج73 ص333 (10) الحجرات 11 (11) الوجيز في الفقه الاسلامي ج1 ص147 (12) ميزان الحكمة ج7 ص270 (13) بحار الانوار ج72 ص16 (14) مشكاة الانوار ج1 ص169 (15) الرعد 11 (16) القصص 4 (17) لقمان 20 (18) الديوان المرتضوي ص145 نقلا عن كتاب الأربعين ج1 ص294 (19) النحل 78 (20) غرر الحكم و درر الكلم ج1 ص177

منذ 3 أشهر
36

آداب المجالـــس

الإنسان كائن إجتماعي لا يمكنه الاستغناء عن مجالسة الآخرين ومؤانستهم والاقتصار على نفسه وحسب، ولهذا فلقد اهتم الشرع المقدَّس بالجانب الاجتماعي للإنسان أيما اهتمام، بدأً من توضيح سمات المجالس التي يجدر بالمؤمن قصدها والتحذير من المجالس التي لا يحبذ جلوسه فيها، إلى تفصيل صفات الشخص الذي يرتقي بمجالسته، مروراً بالآداب التي يجب التحلّي بها في المجالس وبيان ما ينبغي تناوله من الأحاديث وما لايجمل التعرض لها، وضرورة مراعاة حقوق الجليس، وإنتهاءً بكفارة المجلس. سنحاول توضيح كلاً منها تباعاً : أولاً : إختيار المجلس: تنقسم المجالس بصفة عامة إلى مجالس جادّة وأخرى بطّالة إن صح التعبير. فأما المجالس الجادّة فهي التي تتناول أموراً مهمة تدفع بعجلة حياة الإنسان إلى التقدم، فإن كانت تسعى إلى رُقيّه الروحي وتقوية الجانب المعنوي فيه فتلك نعم المجالس وخيرها. و من أوضح مصاديق المجالس الروحية هي ما انطوت على ذكر الله (تعالى) والصالحين من الأنبياء والاوصياء (عليهم السلام)، ومن إستن بسنتهم وسلك سبيلهم من المؤمنين وقد روي عن النبي الأكرم( صلى الله عليه وآله وسلم ): " ما جلس قوم يذكرون الله إلا ناداهم مناد من السماء: قوموا فقد بدلت سيئاتكم حسنات وغفر لكم جميعاً، وما قعد عدة من أهل الأرض يذكرون الله إلا قعد معهم عدة من الملائكة. وقال: ما جلس قوم يذكرون الله إلا حفّتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده " (1) . كما روي أن لقمان قال لابنه: يا بني: " اختر المجالس على عينك، فإن رأيت قوماً يذكرون الله (عز وجل) فاجلس معهم فإنك إن تكن عالما ينفعك علمك ويزيدوك، وإن تكن جاهلا علموك ولعل الله أن يظلهم برحمة فيعمك معهم. وإذا رأيت قوما لا يذكرون الله فلا تجلس معهم فإنك إن تكن عالماً لا ينفعك علمك، وإن تكن جاهلاً يزيدوك جهلا ولعل الله يظلهم بعقوبة فتعمك معهم " (2) و لمجالس الذكر مصاديق متعددة تشمل مجالس تلاوة القرآن الكريم ومجالس ذكر أهل البيت (عليهم السلام) ومجالس الوعظ والارشاد الديني، بل وكل مجلس يجسد المفاهيم الدينية ويسعى إلى تطبيقها كمجالس العلم والمجالس التي تعقد لإصلاح ذات البين وما إلى ذلك. و تأتي في المرتبة التالية مجالس تقوية الجانب المعنوي للإنسان، ومن أبرز مصاديقها في الوقت الحاضر مجالس التهذيب الخلقي والتوعية التربوية والتنمية البشرية وما يشاكلها في الأهداف التي أضحت من المجالس المهمة خصوصاً في الوقت الحاضر الذي تضاءل فيه الأمل لدى أغلب الناس وعمّت روح اليأس والتشاؤم على البعض منهم. و قد تكون المجالس الجادّة لأجل تقدّم الإنسان دنيوياً وهذه لا ضير فيها بل بالعكس فقد أمرنا الله (تعالى) بتأمين أمور معاشنا ليصفو الذهن للتزود لمعادنا، قال (تعالى): " وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا (77) " (3) و أما مجالس البطّالة فهي التي تُقام أساساً لتضييع الوقت من قبل من لا يشعر بأهمية الوقت ويحتقر قيمته، في حين روي عن الإمام علي (عليه السلام) يقول:" إنما أنت عدد أيام فكل يوم يمضي عليك يمضي ببعضك فخفض في الطلب وأجمل في المكتسب " (4)، فعمر الإنسان إنما هو ساعات و ثوانٍ كلّما مضت إحداها تقدم خطوة نحو الموت، كما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): " نفَسُ المرء خطاه إلى أجله " (5). و حريٌّ بالمؤمن أيضاً الابتعاد عن الأماكن المكروهة كالوقوف على جوانب الطرقات والمفارق، والجلوس في المقاهي الَّتِي يقصدها اللاهون والعابثون والمضيِّعون للوقت، والجلسات الَّتِي تُقسِّي القلب بكثرة الكلام ولغو الحديث، فإذا تضمنت المحرمات حرم ارتيادها، كما يحرم قصد بعض المجالس التي تعقد للاستهزاء بالإسلام، والمعاندةِ لمفاهيمه وأحكامه وعباداته ورموزه وعلمائه والمؤمنين . و قد يقصد بعض المؤمنين بعض المجالس تحت عنوان الثقافة والحوار، وهذا أمر جيد إن كان لغرض بيان الوجه الحقيقي الناصع للدين الحنيف، إلا أنه يحرم الاشتراك فيها في حال عدم الردّ على التهم والشبهات التي توجه ضد الإسلام. كما تحرم مجالسُ الغِيْبة والمنكر وشرب الخمر والرقص، وما يُسمَّى «الحفلات الفنيَّة» كالغناء والطَّرب والموسيقى، إذا لم يستطعْ المرءُ تغييرها. قال الله (عزَّ وجلَّ) : " وقد نزّل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم إنّ الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً "(6) فضلاً عن كون هذه المجالس تعتبر السبب الأساسي في تأخر الإنسان عن مسيرة التقدم في الحياة، فستكون سبباً رئيسياً لحسرته يوم القيامة أيضاً؛ لأنه أهدار للوقت فيما لا طائل من ورائه من جهة ولأن هكذا مجالس غالباً ما لا تخلو من اقتراف المعاصي وارتكاب المحرمات من جهة أخرى. فعلى المؤمن أن يحرص على قصد المجالس الجادّة سواء كانت لغرض الارتقاء الروحي أو التكامل المعنوي أو الاكتفاء المادي. وأما مجالس البطّالة فواضح جداً ضرورة نأي النفس عنها بل ونهي الغير عن قصدها أيضاً. وأما المجالس التي يكره قصدها فمن الأفضل الابتعاد عنها خصوصاً لمن يلتمس التكامل والقرب لله (عز وجل). وإذا ما اضطرَّ بسبب الظروف المختلفة أن يشترك في مثل هذه المجالس فعليه محاولة تغيير وجهة الحديث فيه من خلال طرح بعض الأفكار والمقترحات، وإثارة جو النقاش في القضايا المهمة والساخنة والمصيرية. ثانياً : إختيار الجليس: للجليس بالغ الأثر على الإنسان، فقد تجد إنساناً وقوراً هادئاً وإذا به تبدل الى هازل ضاحك لايكاد يعرف جده من هزله والسبب يكمن في مجالسته لهكذا صنف من الناس، كما وقد تجد العكس؛ ولهذا فقد اهتم الشرع المقدس اهتماماً ملحوظاً بمسألة اختيار الجليس. فقد أكدت النصوص الدينية على المؤمنين بأهمية مجالسة العلماء بل ومزاحمتهم بالرّكب، فقد روي عن لقمان (عليه السلام) - لابنه -: " يا بني، جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك، فإن الله (عز وجل) يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض بوابل السماء "(7). كما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): " جالس العلماء يزدد علمك، ويحسن أدبك، وتزك نفسك " (8). كما حثت على مجالسة الحكماء فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): " جالس الحكماء يكمل عقلك، وتشرف نفسك، وينتف عنك جهلك " (9). كما روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله): قالوا الحواريون لعيسى (عليه السلام): " يا روح الله فمن نجالس إذا ؟ قال: من يذكّركم الله رؤيتُه، ويزيد في علمكم منطقُه، ويرغّبكم في الآخرة عمله "(10) . وأوصت أيضاً بمجالسة الحلماء لكي يزداد الاِنسان حلماً، ومجالسة الاَبرار لما روي عنه (صلى الله عليه وآله): " جالس الأبرار، فإنك إن فعلت خيراً حمدوك، وإن أخطأت لم يعنّفوك " (11). كما أوصت الروايات بمجالسة الحكماء؛ لما في مجالستهم من حياة للعقول، وتنوير للقلوب، وشفاء للنّفوس. ومجالسة الفقراء؛ لكي يشعر الانسان بقيمة ما أنعمه الله (تعالى)عليه ويزداد شكراً له (عز وجل)، فقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه و آله ): " تمسكنوا وأحبوا المساكين، وجالسوهم وأعينوهم، تجافوا صحبة الأغنياء وارحموهم وعفوا عن أموالهم "(12). وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) : «جالسْ الفقراء تزددْ شُكْراً»(13). وإجمالاً فقد دعوا (عليهم السلام) الى مجالسة الصالحين كما في الرواية عن الإمام زين العابدين (عليه السلام): " مجالس الصالحين داعية إلى الصلاح " (14). و أما الأفراد الذين نهوا (عليهم السلام) المؤمنين عن مجالستهم فالأغنياء الذين أطغاهم الغنى فأصبحوا أمواتاً وهم أحياء ، فقد روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله) : " إياكم و مجالسة الموتى، قيل: يا رسول الله من الموتى؟ قال: كل غني أطغاه غناه " (15). والجهلاء، وأهل البدع والاَهواء ، بل وأكدوا (عليهم السلام) على ضرورة الفرار منهم كما يُفر من المجذوم، فقد روي عن بعض الصادقين (عليهم السلام) أنه قال: " الجلساء ثلاثة جليس تستفيد منه فالزمه وجليس تفيده فأكرمه وجليس لاتفيده ولاتستفيد منه فاهرب عنه "(16) ثالثاً : آداب المجالس: يُفضَل في المجالس، أن يُستقْبَل بها القِبْلة، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أكثر ما يجلس تجاه القِبْلة. كما إن على الداخل أن يجلس حيث يريد صاحبُ البيت أو صاحبُ الدَّعوة. ويفضل للجالسين فَسْحُ المجال للداخل أو التزحزح له قليلاً، قال (عزَّ وجلَّ): " يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس فافسحوا يفسح الله لكم " (17). فإن لم يُفْسح له فينبغي أن يجلس حيث ينتهي به المجلس، دون إزعاج للآخرين أو مضايقتهم أو تخطّي رقابهم مع مراعاة عدم الجلوس مقابل الباب الَّذِي يُظنُّ وجودُ الحريم فيه (كالمطبخ والغرف الداخليَّة وغرف النوم) . و قد تُخَصص أماكن للغير لعُرْفٍ أو لعادةٍ ما، ولذا يفضل عدم الجلوس في هذه الأماكن لمن لم تخصص له، فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): " لا تسرعن إلى أرفع موضع في المجلس، فإنّ الموضع الذي ترفع إليه خير من الموضع الذي تحط عنه "(18) . وإذا قُدِّم أَهلُ المناصب الدُنْيويَّة، كالسِّياسيّين والرَّسميّين والدبلوماسيين... لاَ بُدَّ حِينَئِذٍ من تقديم المؤمن، لا سيما إن كان معروفاً، بل ويحرم ترك تقديمه فيما لو شكل ذلك إهانة له وهتك لحرمته. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بحار الأنوار ج90 ص162 (2) المصدر السابق ج1 ص201 (3) القصص 77 (4) غرر الحكم و درر الكلم ج1 ص101 (5) المصدر السابق ج1 ص10 (6) النساء 140 (7) ــ (9) ميزان الحكمة ج1 ص383 (10)المصدر السابق ج1 ص381 (11) المصدر نفسه ج1 ص384 (12) المصدر نفسه ج2 ص43 (13) المصدر نفسه ج2 ص42 (14) المصدر نفسه ج1 ص381. (15)مجموعة ورام ج2 ص31 (16)عوالي اللآلي ج4 ص28 (17)المحادلة 11 (18)غرر الحكم و درر الكلم ج1 ص164

منذ 3 أشهر
121

التفكير بالمفقود

اتفق العقلاء على أن شكر المنعم والمحسن واجب مهما قلَ إنعامه أو تدانت درجة إحسانه، فإن كان الأمر كذلك فمما لاشك فيه أن شكر الله (تعالى) يعد من أوجب الواجبات لأنه قد غمر الانسان بالنعم الكثيرة وأمده بالمواهب الوفيرة، وأحسن اليه بأجلى صور الاحسان من قبل خلقه وإلى ما بعد ذلك، بل وفي كل آن، وحتى يوم الآخرة حيث يخلد من أحسن وينعّمه في الجنان ، ويعذب الظالم إنصافاً للمظلوم منه في لهب النيران .. ولا يجد الإنسان سبيله إلى شكر خالقه إلا بعد تذكر نعمه عليه، ونعم الله لا تعد ولا تحصى ، قال (عز من قائل) : " وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا (34)"(1) . وللشكر درجات أدناها شكر القلب وهو أن يتصور الانسان النعمة، وأنها من اللّه (تعالى) فيغمره الشعور بشكره جل وعلا ، ويليها الشكر اللفظي وهو التلفظ بكلمات الحمد والشكر النابع من القلب لا مجرد لقلقة لسان ، وأما الشكر العملي فهو أعلى درجات الشكر وأفضلها ، وقد حث الله (تعالى) على الشكر العملي إذ قال : " يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ ۚ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13)" (2). ويكون الشكر العملي بأن يوظف الإنسان كل نعمة أنعم الله (تعالى) عليه بها للعمل في سبيله وطاعته وللتقرب اليه ، والتحرج بها عن معاصيه فيوظف لسانه في حسن المقال والصلح بين المتخاصمين وتعففه عن الفحش والنميمة ، ويوظف ذكاءه لخدمة المجتمع قربة الى الله وينأى عن استعماله في المكر والخديعة ،ويشكر نعمة العلم بالعمل به كما روي عن أمير المؤمنين(عليه السلام) أنّه قال: «شُكرُ العالِمِ عَلى عِلمِهِ، عَمَلُهُ بِهِ وَبَذْلُهُ لِمُستَحِقِّهِ»(3) ، وشكر التمكن من العدو العفو عنه كما روي عنه أيضا(عليه السلام): «إِذا قَدَرتَ عَلَى عَدوِّكَ فاجعَلِ العَفوَ عَنهُ شُكراً للقُدرَةِ عَلَيهِ»(4) ،وهكذا .. وقد جمع أمير لمؤمنين جميع صور الشكر العملي وأشكاله في قوله «أحسَنُ شُكرِ النِّعَمِ الإنعامُ بِها»(5). وختاما يمكن للانسان أن يكون في شكر دائم لله (تعالى) إذا ما عبده بدافع الشكر له كما روي عن مولى الموحدين علي(عليه السلام): «إِنّ قَوماً عَبَدُوهُ شُكراً فَتِلكَ عِبادَةُ الأَحرارِ»(6). وهو خير الدوافع للعبادة وأشرفها .. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) إبراهيم 34 (2) سبأ 13 (3) ميزان الحكمة ج5 ص90 (4) بحار الانوار ج68 ص427 (5) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص191 (6) عيون الحكم والمواعظ ج1 ص138

منذ 4 أشهر
40

التعليقات

يتصدر الان

ضرب الأطفال وأضراره

يعجز البعض من الآباء والأمهات عن علاج الأزمات بين الأطفال إلى الخروج إلى المألوف السلبي المتداول في المجتمع، ألا وهو استخدام الضرب والقسوة مع الأبناء بحجة التربية وتعديل السلوك، متناسين قول النبي الأكرم (صلى الله عليه واله وسلم ): "ماكان اللين في شيء إلا زانه"، وقوله أيضاً: "أكرموا أولادكم وأحسنوا إليهم"، ولو بحثنا عن بعض الأسباب التي دفعت الأهل لتبنّي الضرب في التعامل مع الأبناء لوجدنا أن أول الأسباب هي: الطريقة والأسلوب التي تم التعامل بها معهم في أيام طفولتهم عندما كانوا صغاراً وشباباً، فتجذّرُ هذا الأسلوب العدواني في عقول الأهل كان السبب لاستخدامه الآن مع الأبناء، فبعض التصرفات التي صدّقها العقل الواعي وتبنّاها لأيام وسنين طوال قد تعامل معها العقل اللاواعي على أنها من المسلّمات التي لاتقبل الشك بل إنها من اليقين الذي لاريب فيه، ويغفل هؤلاء الآباء والأمهات عن سلبيات هذا الأسلوب القاسي المعارض لأحكام الله تعالى وسنة نبيه الكريم، وأحكام العقل القويم فضرب الأبناء يقطع العلاقة الروحية بين الأهل والأبناء ويُبدّد أواصر المحبة، ويفكّك الروابط الاجتماعية والانسجام، مما يدفع بالأسرة إلى التشتّت والضياع. وقد يتوهم البعض أن التربية الحديثة الغربية هي من دعت وروجت إلى ترك أسلوب الضرب والقسوة مع الأبناء، وهنا نؤكد أن الإسلام المحمدي الأصيل هو أول من وضّح الموقف الشرعي اتجاه هذه الظاهرة، لأهميتها في بناء المجتمع، فدعى الآباء والأمهات إلى استخدام أساليب بنّاءة في التعامل مع الأبناء تُسهم في زرع مبادئ الألفة والمحبة داخل الأسرة الواحدة، وبالتالي تكوين مجتمع قائم على أسس صحيحة، وهذا ما أراده الإسلام من الناس من أجل الوصول إلى السعادة، وتجنّب كل أنواع المعوّقات التي من شأنها أن تقضي على كيان الأسرة المسلمة. سلبيات ضرب الأطفال: يمكن أن نذكر بعض سلبيات الضرب من أجل دفع الآباء والأمهات إلى تجنبها وعدم الوقوع فيها وبالتالي: ١ـ إن الضرب أسلوب انهزامي، ويدلّ على عدم قدرة المربّين على السيطرة بالشكل الإيجابي على الموقف، وبالتالي فهو يدل على ضعف شخصية المربي لا قوتها، فاستخدام الضرب مع الأبناء سيكون له أثر وقتي وسيزول باختفاء عامل الخوف (الأب او الأم أو المعلم ) مما لا يجعل الأطفال يؤمنون بهم كمربين ومسؤولين يمكن اتباعهم والأخذ بكلامهم، وبالتالي يفقدون عناصر القوة في تأثيرهم على الصغار، ناهيك عن مشاعر الكره التي يضمرها الصغار للكبار بسبب عدم احترامهم وتقديرهم... ٢ـ إن الرسالة التي يفهما الأبناء من الضرب هو أن العلاقة الأبوية تعتمد على القوة البدنية التي يتمتع بها الكبار الآن مقابل ضعف جسد الصغار وبالتالي فإن هذه العلاقة ستتغير بمرور الزمن وسيتبدل الحال وتختلف الأحوال فالقوي يصبح ضعيفاً والضعيف قوياً، ومن الممكن جداً أن يستخدم الأبناء في أيام شبابهم بعد أن فُتلت عضلاتهم وقوي عودهم نفس الأسلوب الذي اتبعه الأهل معهم، أي إن الأبناء سيستخدمون الضرب وعدم احترام ذويهم لأنهم لم يتلقوا الأسلوب الأمثل في التربية أيام صباهم وهذا شيء وارد جداً وقد حدث ويحدث في مجتمعنا كما نسمع هنا وهناك، وهذا مايوصل بعض الأبناء إلى عقوق الآباء، فعدم الشعور بالحب والحنان والعطف في أيام الطفولة يدفع الأبناء إلى عدم الإحساس بالمشاعر اتجاه آبائهم وأمهاتهم مما يسبّب العقوق وانقطاع العلاقة الإيجابية... ٣ـ إن استخدام الضرب يخلق أبناءً انقياديين لكل من يكبرهم سناً أو يفوقهم قوة بدنية، مما يفقدهم القدرة والاستطاعة في الدفاع عن أنفسهم، بسبب شعورهم الداخلي بعدم القدرة على الدفاع عن أنفسهم... ٤ـ أن من أضرار الضرب أيضاً أنه يخلق الجبن والخنوع في نفوس الأبناء. ٥ـ ومن أضراره أيضاً هو انخفاض تقدير الذات وتشويه الصورة الذاتية للأطفال، أي إن الطفل ينظر لنفسه على أنه إنسان ناقص غير سوي فاقد لأبسط مكونات الشخصية، ألا وهي تلقي الاحترام واستحقاقه من الآخرين، وبالتالي تكوين مفهوم سلبي عن الذات مما يؤدي إلى الشعور بالتفاهة والحقارة... ٦ـ من إضرار الضرب هي صناعة أبناء عدوانيين وتشكيل شخصية مجرمة ناقمة على المجتمع بسبب المعاملة السيئة التي تلقّوها في أيام طفولتهم، وهنا توجّب على الأبوين أن يُحسّنا المعاملة مع أبنائهم من أجل الحفاظ على النسيج الأسري والمجتمعي... هذه بعض السلبيات الناتجة عن استخدام أسلوب الضرب مع الأبناء، وهنا فيتوجّب على الآباء والأمهات الرجوع إلى الأسلوب الأمثل في التربية، والذي ذكره الله تعالى وحثّ عليه الرسول الكريم وأهل بيته الكرام، فقد سأل أحد الأشخاص الإمام الصادق (عليه السلام) عن ضرب الأطفال بسبب مشاكستهم، فردّ عليه الإمام (عليه السلام): لا تضربه واهجره ولا تطل. وقد بيّن لنا الإمام درساً تربوياً لكل المربين والمهتمين بأمور الأسرة وهو استخدام أسلوب (الهجران) بدل الضرب، وهو من الأساليب الناجعة والتي تجعل الأبناء يشعرون بأخطائهم ويحسبون حساباً لتصرفاتهم، فالهجران شعور نفسي يسبّب ألماً للأطفال وبالتالي يعطي درساً تربوياً في تعديل السلوك بشكل إيجابي، وقد ذكر مع الهجران عدم إطالة مدة (الزعل) لكي لايسبّب جرحاً نفسياً عميقاً في نفوس الأبناء ويخرج عن تأثيره الإيجابي، فمضمون الهجران هو أن نجعل الطفل يشعر بالخطأ الذي فعله، وليس جعله يتألم بشدة، وبالتالي فإن استخدامنا للهجران بالشكل الصحيح يوصلنا إلى نتيجة بنّاءة تساعد في بناء هيكلية شخصية الأبناء بشكل سليم... ولايخفى علينا أن الحكم الشرعي الذي ذكره علماء وفقهاء المسلمين بخصوص الضرب هو وجوب الدية الشرعية على الضارب في حدود معينة. فاحمرار الجلد يستوجب دية تختلف عن ازرقاق الجلد واسوداده. وقد أفتى الفقهاء بجواز ضرب الأبناء بمقدار ثلاث ضربات على أن لاتصل إلى حدّ الاحمرار بشرط التأديب لا التشفي، وهذا الأمر منوط بأمر الولي حصراً ولاجواز لغيرهم في الضرب حتى لايحق للأم بهذا... ولو احتكم الناس إلى قوانين الله تعالى وتعاليم النبي العظيم لما وصل بنا الأمر إلى هذا الانحلال وهذه الفوضى المجتمعية. ولكن يبقى الأمل في إصلاح شأن هذة الأمة بإصلاح شأن الأسرة والعناية بها من قبل الأبوين... ومن الله التوفيق

منذ شهر
1037

الفتاة وسن التكليف

"مريم" فتاة احب الحياة و الحرية والهدوء .. تغمر قلبي السعادة حين أرى الفراشات تطير... أو أشم عطر زهرة أو أرى طيف الشمس بعد نزول قطرات المطر في صغري... ان لم تخنّي ذاكرتي... إني كنت لحوحة... وأسأل والدتي عن أي شيء أراه أو أواجهه في حياتي.. اليوم هو 1999/09/09 وأنا في السابعة والنصف من عمري... مسبقاً تمت دعوتنا إلى بيت خالتي فهذا اليوم هو كما أسمعهم يقولون هو يوم بلوغ ابنت خالتي ( نور ) سن التكليف .. وصلنا والكل حاضر ومن بينهم بنات عماتي وأعمامي وخالاتي.. والجميع مبتهج وفرح وأنا لا أعلم ما السر في الموضوع!!! ولمَ فرحون؟ وماذا يعني البلوغ؟ أو سن التكليف؟ وبعد بضع دقائق بدء الحفل والجميع حاضر وجاءت بنت خالتي الكبيرة ومعها أختها( نور ) وهي متوجة بتاج من الورود البيضاء ومرتدية بدلة بيضاء، وعلى وجهها ابتسامة لطيفة، وكأنها شمس وأشرقت على الحضور، أنشدت بعض الحاضرات الأناشيد... والكل يهنئ ( نور ) ويهدي لها الهدايا. قدمت لها والدتها القرءان هدية ... قبلته ( نور ) ووضعته على جبهتها وهي مسرورة .. قدمت الحاضرات ما أحضرنَ معهن من هدايا بسيطة وجميلة... وكل واحدة أخذت دورها في همس كلمة في اذنها واحتضانها وهي مبتسمة وفرحة ... ومن جملة ما قالوه لها إنه يجب عليها أن تتفقه في دينها .. وتؤدي واجباتها كي تنال الجنة .. وتلتزم بحجابها وتحافظ عليه .. وانا أراقب عن كثب وأتمنى لو كنت أنا مكان ( نور ) .. وبعد أن عدتُ مع والدتي للبيت .. سألت والدتي .. مجموعة من الأسئلة .. ومنها .. ماذا يعني البلوغ؟ وما هو سن التكليف؟ وماذا تقصدون بالتفقه؟ ولماذا وتقولون لها أن تلتزم الحجاب وهي ملتزمة به فعلاً؟... ولماذا نقيم هكذا احتفال؟ ووو ... ومتى أكون أنا بالغة ومكلفة؟... وبابتسامة رقيقة وبنبرة حنينة أجابتني أمي عن تلك الاسئلة .. ففهمت بعض الإجابات ولم اعِ البعض الآخر... وأنا اتساءل مع نفسي في كل يوم عن هذه الأمور الخفية لدي .. الى ان جاء يوم 2001/05/30 .. وفي ذلك اليوم قالت لي والدتي اليوم سيأتي إلينا أقاربنا في زيارة .. ولم اسأل والدتي عن سبب الزيارة لكنني فرحت لقدومهم... وبعد ساعة جاء الضيوف وعلى وجوههم الابتسامة .. ولم أعلم ما سبب المجيء... طلبت مني ابنة عمتي أن أصطحبها إلى غرفتي... ففعلت... وحين وصولنا الغرفة أخبرتني بأن اليوم هو يوم تكليفي... لأني في هذا اليوم قد صرت في سن البلوغ .. ففرحت كثيراً لعلمي أن الحضور اليوم هو من أجلي .. فناولتني والدتي ثوباً أبيض لإرتديه ووضعت الورود على رأسي وبدأ الحفل... وفي تلك اللحظة ذهبت أعماق ذاكرتي ولم أعد أسمع من حولي وأنا تائهة في تفكيري وأتساءل مع نفسي... ماذا؟ ولمَ؟ واي شيء؟ ووو... فكل شيء طرحته على نفسي كسؤال .. وفي ذلك اليوم فهمت بعض ما لم أدرك معناه من أمي قبل سنتين تقريبا .. ففهمت أن البلوغ هو : إكمال التسع سنين هلالية... ويعتبر في الإسلام بداية للكثير من الأحكام لأن البلوغ هو بداية مرحلة مسؤولية الفرد عن أفعاله.. وعرفت أن التكليف هو: تشريف من اللّه‏ عز وجل للإنسان وتكريم له؛ لأنّه يرمز إلى ما ميّز اللّه‏ به الإنسان من عقل، وقدرة على بناء نفسه، والتحكّم في غرائزه، وقابليته لتحمّل المسؤولية خلافاً لغيره من أصناف الحيوانات، ومختلف كائنات الأرض، فإنْ أدّى الإنسان واجبَ هذا التشريف، وأطاع وامتثل شرّفه اللّه‏ عز وجل بعد ذلك بعظيم ثوابه، وبملكٍ لا يبلى ونعيمٍ لا يفنى، وإنْ قصّر في ذلك وعصى كان جديراً بعقاب اللّه ‏عز وجل وسخطه؛ لأنّه ظلم نفسه، وجهل حقّ ربّه، ولم يقم بواجب الأمانة التي شرّفه اللّه‏ بها، وميّزه عن سائر المخلوقات.. وفهمت أن التفقه هو: معرفة وتعلمٌ العلم الذي يكون مَدار البحث فيه مُختصّ بالأحكام الشرعية، فالأحكام الشرعية عدّة أنواع بناءً على مبناها؛ فبعض الأحكام تدل على الطلب والأمر الجازم، وبعض الأحكام تَدل على طلبِ فِعل تَخييراً لا أمراً، وبعض الأحكام ليست اقتضاءً ولا تخييراً بل وضعاً، وهذه الأحكام مصدرها الأدلة التفصيلية التي تصلح أن تكون دليلاً شرعياً مقبولاً في الشريعة الإسلامية... ويعتبر التفقُّه في الدين حصن العامل وملاذه والخلفية الدينية والقانونية التي ينطلق منها، والجبل الراسي الذي يستند إليه في كافة قراراته وأفعاله، لأنه من الطبيعي أنّ ترك التفقّه في الدين سيؤدي بالعامل إلى أن يكون محكوماً للأهواء والمزاج وبعض الأعراف الخاصّة والسلوكيات العرفية والتشبه بالآخرين وسوى ذلك من المصالح والاستحسانات التي لا يمكن أن تشكّل نوعاً من الخلفيات الثقافية. وفهمت أن الالتزام بالحجاب هو: ليس مجرد وضع عباءتي على رأسي وعدم إظهار الزينة أمام الشخص الأجنبي لكن الالتزام بالحجاب هو أرقى من ذلك... هو حفاظ البنت على رزانتها وجدية شخصيتها أمام الآخرين... مع أداء جميع مسؤلياتها و واجباتها على أكمل وجه...

منذ 3 أشهر
869

قوة الكلمة

أنا غبي! أنا فاشل! هكذا كان يردد حسن مع نفسه هذه الكلمات؟ كنت منتبها له لأنه كان أكثر التلاميذ حزناً، وكان شارد الذهن ، ولا يرغب بالدراسة، كنت مهتماً لأمره لعلني أقع على سبب حزنه وانكساره النفسي والدراسي؟ فعندما أطلب منه أن يشاركنا في الحل يبقى واقفاً وصامتاً لفترة ويقول: أنا غبي وفاشل يا أستاذ؟ -يقولها والدمع يترقرق في عينيه! والحسرة والألم ينبعثان من صدره!- فما تقوله ليّ أمي صحيح، فأنا لا استطيع النجاح لأنني غبي ولا أفهم شيئاً! قلت له: يا ولدي ويا عزيزي، لا يوجد شخص غبي وفاشل! فالله تعالى وهبنا العقل وباستطاعتنا استعماله بشكل صحيح، فالإنسان قادر على النجاح وفعل المستحيل، وأنت قادر على ذلك يا فتى! ابتسم الطفل ابتسامة الفرح والاستغراب، وكأنه وقع بين التصديق وعدمه! كررت العبارة مرة أخرى للتأكيد وقلت له: نعم، أنت تستطيع أن تنجح أنا متأكد من ذلك، بل وواثق منك وستفعلها! بكلمات بسيطة استطعت أن أُعيد له بصيصاً من الأمل والحياة! نعم، إنها الكلمة الإيجابية يا سادة؟ فكلمةٌ تبني... وكلمةٌ تهدم!! بعد أيام التقيت به مرة أخرى وسألته عن أحواله الدراسية فقال: استطعت النجاح بمعدل متوسط في مادتي العربي والرياضيات بعد أن كنت راسباً بهما. فقلت له: ألم أقل لك أنك تستطيع النجاح؟ إيمانك بنفسك وبقوتك الداخلية هي من أعادت لك الأمل؟ فقال الولد: إنها كلماتك يا أستاذي التي غيرت من نظرتي حول نفسي، فأنا كنت انظر لنفسي بأنني لا أستطيع أن أفعل أي شيء، بل كنت قد كونت تصوراً سلبياً عن ذاتي، فأنا طوال هذه الفترة انظر لنفسي على أنني إنسان غبي وفاشل، فكثرة ما ترد هذه الكلمات على ذهني جعلتني أصدق بأنني غبي وفاشل ولا أنفع لفعل شيء صائب! ولكن يا أستاذي عندما رجعت إلى البيت وأنا فرح ومسرور بنتيجتي التي حققتها في الامتحان، استقبلتني أمي وقالت لي : أكيد إنك راسب في الامتحان اليوم! فأصابني الحزن والإحباط وفقدت الأمل من جديد، فأمي دوماً تُكسر أحلامي وتبدد آمالي وتجعلني أشعر بالأسى على نفسي. قلت له: لا عليك، أمك لا تُحسن استخدام الكلمات، هذه قدرتها ومعرفتها، فهي تحاول مساعدتك ولكن بأسلوب خاطئ، فهي تظن أنها بكلماتها هذه تستطيع أن تحفزك نحو الدراسة، ولكنها تعمل العكس تماماً. ما عليك فعله هو أن تثق بنفسك وتؤمن بها وتتوكل على الله تعالى فهو حسبك يا فتى. ودعته هذا اليوم وأنا مبتسم، وقبل أن أخرج من الصف أهديت له كتاباً بعنوان ( تستطيع، إذا اعتقدت أنك تستطيع) ففرح به كثيراً وبادلني ابتسامة الواثق من نفسه. فإليكِ أيتها الأم، وأيها الأب العزيز، عليكما أن تُحسنا اختيار كلماتكم وعباراتكم مع أبنائكم، فللكلمة قوتها وتأثيرها، فبها نرفع أبناءنا وبها نحطمهم. فالمدح هو أسلوب الناجحين، فكن ناجحاً في أسلوبك وخطابك اتجاه أبنائك. وابتعد عن أسلوب العاجزين، فالنقد السلبي يسبب الألم ويدفع الأبناء إلى الفشل، فالطفل يُصدق ويعتقد ما يسمعه منا، فلا تجعله يسمع منك إلّا الجميل والحسن، فابتعد عن إطلاق الألقاب والعبارات التي تسبب لطفلك الانكسار والشعور بالفشل، وشجّعْه وأجعله موضع ثقتك، فالطفل يطمح أن يكون عند حسن ظن أهله به، فكن عند حسن ظن أولادك، فبهذا تستطيع أن توصلهم إلى القمة... فللكلمة تأثيرها... قاسم المشرفاوي

منذ إسبوعين
839

اهمية السنوات الأربع الأولى من حياة الطفل

يعيش الطفل تسعة أشهر في بطن أمه في عالم صغير محدود. عالم ليس فيه مفآجات ولا مسؤوليات! كل شي جاهز له! يأخذه ببساطة وبدون تكلّف، من أمه! بدءاً بالطاقة وانتهاءً بكل ماتشعر به الأم من فرح وسرور!!! ومنذ تلك اللحظة تبدأ عملية التربية والنهوض بواقع الطفل قبل خروجه إلى عالم مليء بالتحدّيات ومليء بالمتاعب والمصاعب، بل أن التربية تبدأ قبل هذا الوقت، كيف ومتى؟ عندما ذكر الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) في حديث مبارك وأوصى باختيار الزوجة الصالحة فقال:- "تخيّروا لنطفكم فان العرق دساس". وقال أيضاً: "لاتسترضعوا الحمقاء". مبيّناً ما لعملية الوراثة من دور فعّال في نقل بعض الصفات والسمات إلى الطفل عن طريق الجينات الوراثية وقد أثبت العلم الحديث الآن ذلك… ولكن نرجع ونقول: إن الدور التربوي يتدخل في تعديل تلك الصفات وتغييرها وفقاً لاستعداد الإنسان وميوله الفطرية... فالله تعالى يقول في محكم كتابه المجيد ((وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (10))) سورة الشمس. فاستعداد الإنسان منوط بالميل إلى اختيار أحد الطريقين: إما الخير وإما الشر، فالله قد أودع الإنسان العقل وهذه الجوهرة هي التي تحرك الإنسان وفقاً لميوله المكنونة وما يلحق به من مؤثرات من المحيط! هنا ينبغي تنمية الفطرة السليمة منذ الوهلة الأولى في نفس الطفل لأن الطفل سهل التوجيه في الأيام الأولى، ويمكن توجيهه نحو الصلاح والخير، لأنه لم يلوث بالذنوب والخطايا بعد، والتي تكون مانعاً وحاجزاً من تقبل الخير... فعمل الخير والإحسان أمام ناظري الطفل يساعده على الاعتقاد والإيمان بهذه الأعمال مما يُقوِّي لديه الوازع الإيماني والعقائدي الذي يدفعه نحو التسليم المطلق بأعمال الخير والبر! فالسنوات الأولى للطفل وخصوصاً الأربع منها يجب أن تكون مرتكزة على زرع القيم والمبادئ بطرق بسيطة، كقراءة القصص التربوية الهادفة والقدوة الحسنة أمامه، واستخدام أساليب الحوار الهادفة. فشخصية الطفل يمكن تنميتها وبناؤها بشكل سليم وقوي إذا تم استخدام الأساليب الصحيحة في التعامل معه كإنسان محترم له قيمة وكرامة ورأي، لأنه سيشعر بقيمته الذاتية التي من خلالها يستمد قوته وثقته بنفسه، وبالتالي ينشأ عنده الشعور بالمسؤولية في وقت مبكر، وهذا مانصبو اليه ونتمناه، فيكون طفلاً صالحاً وسليماً ومعافى نفسياً وواثقاً من نفسه وراضياً ومعتزاً بذاته... قاسم المشرفاوي

منذ شهرين
732

عدم أظهار الحب والعطف على الأولاد

من أهم مقومات الشخصية الناجحة هي أن يتمتع الشخص بحب الآخرين، ولا يمكن ذلك إلّا إذا كان محباً لنفسه وذاته، ونقصد بالحب هو الحب الذي لا يجعل الإنسان معتداً بذاته، ومغروراً بنفسه. ومن هنا، فمن مقومات نجاح شخصية الوالدين هي أن يتمتعا بحب نفسيهما ليستطيعا أن يحبا أبناءهما والآخرين، فلا يمكن للإنسان أن يكون محباً للآخرين إذا كان كارهاً وناقماً على نفسه، فأول موارد الحبّ والعطف أن يتمتع الشخص بالرضا عن نفسه ليحُبها ويقدرها وبالتالي يستطيع أن يحب نفسه ويغمر عائلته بالحب والعطف... ومن الموارد التي أكد عليها الشارع المقدس والأحاديث المتواترة هي أن يغمر الأبوان أبناءهم بالحب والعطف والرحمة، فأسلوب العطف والرحمة يؤدي إلى تقوية العلاقة بين الآباء والأبناء مما يجعل الأهل مؤثرين في أبنائهم، وهذا يحمل الأبناء على الطاعة والاحترام، عكس استخدام القسوة والشدة، فإنها تحمل الأبناء وتدفعهم إلى التمّرد والعصيان وعدم الطاعة، وقد روي عن الرسول العظيم محمد (صلى الله عليه واله): أحبوا الصبيان وارحموهم. وروي أن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) قبّل الحسن والحسين (عليهما السلام) فقال الأقرع بن حابس: أن لي عشرة من الأولاد ما قبّلتُ واحداً منهم، فقال: ما عليّ إن نزع الله الرحمة منك! ومن مظاهر الحب والعطف التي ذكرها الحديث وأكدها علماء النفس التربوي هي (تقبيل الأطفال والتصابي لهم واحترامهم وإظهار الرأفة بهم والتعامل معهم بإحسان واحتضانهم وتقدير آرائهم وأفكارهم مهما كانت بسيطة والاستماع إليهم وتوفير المتعة والسرور والسعادة إليهم وغيرها من الاهتمامات المعنوية والمادية).. كل تلك التصرفات تُثبت للأبناء معنى الحب والعطف، مما تؤدي إلى تعزيز العلاقة الإيجابية مع الأهل بشكل يساهم في تقوية الأواصر الأسرية. وهذا يؤدي إلى انسجام وتفاعل وتأثر بين الأبناء وذويهم. وقد أكد الرسول العظيم (صلى الله عليه واله وسلم ) على تقبيل الأبناء حيث قال: (قبّلوا أولادكم، فأن لكم بكل قُبلة درجة في الجنة ما بين كل درجتين خمسمائة عام) قد يغفل بعض الآباء عن فعل هكذا أشياء بسيطة في أدائها وكبيرة في تأثيرها ومضمونها على الأبناء، فهي لا تكلف جهداً أو مالاً، ومع هذا فإن الأهل يغفلون أو لا يبالون بفعلها، ولعل الواحد منهم يمضي عليه العام والعامان بل تمضي عليه سنوات وهو لم يقبل ابنه أو يضمه إلى صدره، ويا لها من خسارة لهؤلاء الآباء والأمهات! لقد أثبت العلم الحديث أن تقبيل الأطفال واحتضانهم سبب لزيادة الجسم من إفراز هرموني الاندورفينات والسيروتونين لكلا الطرفين، مما يؤدي إلى زيادة الشعور بالسعادة والراحة النفسية، فإذا كان التقبيل والاحتضان والكلام الجميل الإيجابي وكل موارد العطف تزيد من صحة الجسد فلماذا نغفل عنها يا ترى؟ أليس الأجدر بنا أن نعطيها اهتماماً وأولوية لما تحمله لنا فوائد عديدة أكثر من اهتمامانا بالأدوية الكيميائية! صحيح أن حب الآباء والأمهات لأبنائهما هو حبٌ فطري ولا يحتاج التوصية، ولذلك لم يذكر الله تعالى آية واحدة توصي الآباء بأبنائهم بل ذكر آيات توصي الأبناء بآبائهم، ولكن هذه الفطرة السّوية التي أودعها الله تعالى في قلوب الأهل تتأثر بالظروف والبيئة التي يعيشها الأهل، وتتأثر بفعل الذنوب والمعاصي، فلا يستطيع بعدها الإنسان أن يميّز بين الصواب والخطأ لشدة ظلمة القلب وتراكم السيئات والمعاصي. يُضاف إلى ذلك أسلوب التربية التي نشأ عليها هؤلاء الآباء والأمهات في أيام طفولتهم وشبابهم، الذي قد يؤدي إلى تغيير نسبي لهذه الفطرة السليمة أو تغيير في الرؤيا التربوية التي اتخذوها كأسلوب حياتي في أسرهم. إنها دعوة للآباء والأمهات أن يرجعوا إلى فطرتهم السليمة، وذلك بالالتزام بأوامر الله تعالى وتوجيهات الرسول الكريم وأهل بيته الأطهار، فهي المنار الذي يستنار به العباد في الحياة الدنيا، وبه نصل إلى مرضاة الله تعالى، وهذا هو الهدف الأسمى الذي يجب أن يجعله كل الأهل نصب أعينهم من أجل الفوز بنعيم الأخرة والعيش بسعادة في هذه الدنيا الفانية، والله الموفق والمستعان .... قاسم المشرفاوي

منذ 4 أسابيع
718

أصلح نفسك...تُصلح بيتك.

تعيش كثير من العوائل والاُسر في اضطراب مستمر، وأجواء مشحونة يملؤها الصراخ وتبادل الاتهامات المستمرة بين الزوجين. فكلٌ يتهم الآخر بالتقصير، وأحدهما يعيش بعيداً نفسياً وروحياً عن الآخر. بل قد يتعدى الأمر إلى محاولة تسقيط أحدهما للأخر أمام الأولاد، مما يسبب بيئة غير آمنة وغير مريحة ومضطربة للأبناء، الأمر الذي قد يدفع يدفع بهم إلى قضاء أغلب الوقت خارج المنزل من أجل التخلص من هذا الجو الكئيب الذي يفتقد مقومات الأسرة السعيدة المستقرة. إن الحب بين الزوجين يشكل أحد عوامل السعادة وبالتالي الاطمئنان للأبناء، وهو يؤدي إلى شعور من يعيش تحت سقف هذا البيت بمشاعر الامتنان إلى الوالدين، وهذا ما يجب أن يكون في حساب الأبوين بشكل مستمر. ولا يخفى عليكم أن الكثير من الأسر والبيوت تقتصر في تقديم خدماتها على الأمور المادية، فالأب يقوم بتوفير المال لشراء الطعام والملابس وتوفير السكن، والأم تقتصر خدماتها في طبخ الطعام وغسل الملابس وتنظيف البيت، دون الاهتمام بالأمور المعنوية والأخلاقية التي تشكل أساس البيت السعيد. علينا أن نعلم أن التفاهم والانسجام بين الزوجين والاحترام المتبادل بينهما يعتبر الأساس في تكوين أسرة سعيدة قوية تستند إلى سد منيع أساسه الود والمحبة بين الزوجين، مما يؤدي إلى تكوين أسرة بعيدة عن الاضطرابات والمشاكل النفسية التي تعصف بالأسرة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المجتمع. ونلاحظ: أن كثيراً من الآباء والأمهات يتذمرون ويشتكون من بعض تصرفات أبنائهم، ويسألون ويبحثون عن العلاج والحل، ولكنهم يقعون في حيرة من أمرهم. إن معاناة بعض الآباء والأمهات من اضطرابات نفسية سلوكية في أيام طفولتهم وشبابهم التي مروا بها وعاشوها تجعلهم في فوضى من أمرهم! لا يعرفون التمييز بين السلوك الطبيعي وغير الطبيعي! كما أنهم قد يعكسون ما ترسخ في عقلهم الباطن منذ الصغر لا شعورياً على أبنائهم! فطريقة معاملة الأب القاسية لهم جعلتهم يتصفون بالقسوة ضد أبنائهم ويفرّغون كل طاقاتهم السلبية بثورة غضب سريعة! وسرعان ما يندمون بعدها ويشعرون بتأنيب الضمير! ولكنهم لا يحاولون تغيير أنفسهم! ولذلك تجدهم يتخبطون كثيراً ولا يحسنون التصرف أمام أبنائهم مما يفقد ثقة الأبناء بهم! فتلك الأم التي تشتكي دائماً وتقول: لقد جربت كل الطرق مع ابني ذي السبع سنوات ولكنني لم أجد أي فائدة ترجى! هي في الحقيقة مصابة بالإحباط بسبب نظرتها السلبية عن ابنها، وعدم اعطائه مساحة وحرية لسد حاجاته النفسية من اللعب والحركة والتعبير عن آرائه وأفكاره، فهي تريده كالدمية الساكنة التي لا تتحرك إلا بأوامرها ولا يتكلم الا اذا أعطت له الإذن بذلك! نقول لها: ماذا جربت من طرق التربية مع ابنك وفلذة كبدك؟! سوف تقول: كل شيء: الضرب والحرق (توجد بعض الامهات إلى الآن تستخدم أسلوب الكي بالنار باستخدام ملاعق الطعام )وأيضاً جربت الحنان والحب والعطف! وهنا نُذكّر: أن بعض الأهل يستخدمون أسلوب الازدواجية والقسوة مع الأبناء، فمرة يقسو ومرة يعتذر من قسوته ويلين لأبنائه، وهو يعاقب مرة ويغض النظر أخرى، لنفس السلوك الذي صدر من الأبن، مما يؤدي إلى وقوع الأبناء في فوضى شديدة تؤدي إلى خوف مستمر ودائم، وهذا الخوف يكون السبب في وقوع الطفل بالخطأ وتكراره وإعادته لأنه يحاول جاهداً أن لا يقع فيه، ولكنه من شدة الارتباك والقلق وسيطرة مشاعر الخوف عليه وإثارة انفعالاته الداخلية فإنه يفقد السيطرة في التحكم بنفسه وبسلوكه ومن ثم يعيد ويكرر الخطأ بدلاً من أن يتركه. والبعض من الأهل يستخدم اللين والحب المفرط، مما يدفع بالأبناء إلى التمرد وعدم الانصياع للأوامر؟ والأمر المستحسن الذي يجب على الأهل اتباعه هو أسلوب الموازنة، فالحب مع الحزم والوضوح في التوجيهات هو أفضل وأنجع الأساليب التي تؤتي ثمارها، وأن يكون الآباء والأمهات قدوة حسنة وصالحة قولاً وفعلاً. نشاهد بعض الآباء الذين يهينون أبناءهم في الشارع وأمام الناس ويقوم بضربه وتوبيخه! وعندما تسأله وتقول له: لماذا تفعل هكذا أيها الأب؟! يقول بامتعاض: مللتُ منه، إنه ولد غير مطيع،ولا يأخذ الأوامر والتوجيهات! وإذا تتبعنا سلوك هذا الأب ومسيرته قد نجد أن لدية تقصيراً واضحاً في علاقته مع أبنائه، فجلُّ وقته يعطيه لأصدقائه، ولا وقت لديه لأسرته وأبنائه! فالأب الحنون يعطي من وقته لأطفاله مدة عشرة دقائق كل يوم على أقل التقادير، ويجلس معهم، ويلعب معهم، ويحكي لهم القصص التربوية الجميلة، فالأبناء الذين لا يشاهدون والدهم إلّا على سفرة الطعام أو وقت النوم يشعرون بضعف العلاقة مع والدهم، ويشعرون أنه بعيد نفسياً وفكرياً عنهم! هذا الجفاء هو الذي يميت العلاقة ويجعلها متقطعة الأوصال كبيت العنكبوت! وعندما يسأله أبناؤه: أبي نريدك أن تجلس معنا، أن تلعب معنا، أن تضحك معنا، يرد عليهم بغضب: أنّا متعب كنت في العمل من أجلكم! هكذا هو حال الأغلبية الساحقة من أسرنا للأسف الشديد... إذا طلبت الاصلاح فأصلح نفسك أولاً أيها الأب وأيتها الأم، ففاقد الشيء لا يعطيه! إن المشكلة في الحقيقة تكمن في الكبار، إذ يفتقدون إلى محاولة تغيير أنفسهم وإصلاحها وتهذيبها من أجل الوصول إلى السعادة وإسعاد الأخرين، لأن مفهومهم قاصر على توفير الماديات دون المعنويات التي تشكل الأساس في اضفاء السعادة للأسرة. إن الوصول إلى السعادة يكمن في الرضا عن النفس، فالمربي الذي يريد أن يربي أبناءه، يجب أن يبدأ بنفسه أولاً، لتكون لديه القدرة والمهارة على قيادة نفسه، وبالتالي قيادة اُسرته بشكل ممتاز، وكما قال الله تعالى: (إنَّ الله لا يُغيرُ ما بقومٍ حتى يُغيروا ما بأنفسهم) فالتغير يبدأ من نفس الكبار ليمتد ويشمل كل أفراد الأسرة، إذ الأبناء يتأثرون بشكل سريع بتصرفات الأبوين. هي دعوة إذن إلى جميع الآباء والأمهات من أجل النهوض بتطوير الذات وتهذيبها من الأخلاق الفاسدة، لتشكيل أسرة ناجحة وسعيدة ومستقرة، وبالتالي النهوض بالمجتمع إلى نشر الأخلاق الحميدة، بداية من الزوجين فالأبناء فالمجتمع فالوطن، لتكوين مجتمع فاضل قائم على الحب والترابط والانسجام الأسري والمجتمعي. قاسم المشرفاوي

منذ شهر
611