العلاقة بين بيعه الغدير وبيعة الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف

منذ 6 أشهر

{{ بيعة إمام زماننا هي بيعة الله ، وكل العهود والعقود والمواثيق هي له ومعه }}
.
جاء في دعاء العهد الشريف :
( اَللّـهُمَّ إنّي أُجَدِّدُ لَهُ في صَبيحَةِ يَوْمي هذا وَما عِشْتُ مِنْ أَيّامي عَهْداً وَعَقْداً وَبَيْعَةً لَهُ في عُنُقي، لا أَحُولُ عَنْها وَلا أزُولُ أَبَدا).

هل سألنا أنفسنا يوماً ما هي حقيقة هذه البيعة؟ هل هي أخلاقية أم سياسية أم رمزية؟ وما هي الآثار المترتبة على من ينكث هذه البيعة ؟


‎نأتي إلى الجواب من القرآن الكريم: من سورة الفتح المباركة الآية العاشرة حين قال سبحانه وتعالى مخاطبا النبي "صلى الله عليه وآله":
.
‎ (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10)) (1)

فرسول الله "صلى الله عليه وآله" بايعه الناس وكانت يده فوق أيديهم والقرآن عبر عنها أنَّها كانت بيعة مع الله وعن يده أنَّها يد الله لأنَّه رسوله وهو يمثله في اﻷرض، فبيعة الرسول هي بحقيقتها بيعة الله بنص القرآن الكريم، ولأن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) يمثلون الرسو الاعظم (صلى لله عليه وآله وسلم) فتكون بيعتهم بيعته وبالتالي بيعة الله (عز وجل).


‎ولذلك فقد بويع إمامنا الرضا (صلوات الله عليه) بنفس الطريقة التي بويع فيها النبي (صلى الله عليه وآله)، كما جاء في إرشاد المفيد، في حديث بيعة الإمام الرضا (عليهِ السَّلام) قال: "وجلس المأمون ووضع للرضا "عليهِ السَّلام" وسادتين عظيمتين حتى لحق بمجلسه وفرشه، وأجلس الرضا "عليهِ السَّلام" في الحضرة وعليه عمامة وسيف. ثم أمر ابنه العباس بن المأمون أن يبايع له في أول الناس فرفع الرضا "عليهِ السَّلام" يده فتلقى بها وجهه وببطنها وجوههم فقال له المأمون: ابسط يدك للبيعة فقال الرضا "عليهِ السَّلام": إن رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" هكذا كان يبايع فبايعه الناس ويده فوق أيديهم". (2)
.
‏‎وهنا يأتي السؤال، كيف يمكننا مبايعة إمام زماننا الغائب (عليه السلام)؟
في زماننا نحن نبايع إمام زماننا، وكما تبين لنا أن معنى البيعة مع صاحب الزمان "عليه السلام" هي بيعة مع الله، والبيعة مع إمامنا هي بيعة في أصل العقيدة، ولابد أن تمتزج هذه البيعة بالعقول والأرواح والقلوب ولابد أن تكون أولى الأولويات عند المؤمن لأنها بيعة إلهية.

إذا كانت البيعة بهكذا قيمة ومكانة إذن، ما هي صفات الشخص المبايع للإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف؟

لابد أن يتصف المبايع لإمام زمانه بصفات، منها الإمان والإخلاص والتقوى وغيرها من الصفات حتى يستكمل بيعته مع إمام زمانه الحجة بن الحسن وهو الفوز العظيم،
.
(إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
(3)

كيف نوفي بالعهد ولا ننقض بيعتنا مع إمام زماننا الحجة بن الحسن؟



جاء في زيارة الإمام الحجة عجل الله فرجه ونحن نخاطبه:
(فلو تطاولت الدّهور وتمادَتْ الأعمار لم أزدَد فيكَ إلاّ يقيناً ولكَ إلاّ حبّاً وعليكَ إلاّ متَّكِلاً ومعتمِداً ولظهوركَ إلاّ متوقِّعاً ومنتظِراً، ولجهادي بين يديكَ مترقِّباً، فأبذُلُ نفسي ومالي وولدي وأهلي وجميع ما خولني ربي بين يديك، والتصرف بين أمرك ونهيك.
مولاي فإن أدركت أيامك الزاهرة، وأعلامك الباهرة، فها أنا ذا عبدك المتصرف بين أمرك ونهيك، أرجو به الشهادة بين يديك، والفوز لديك، مولاي فإن أدركني الموت قبل ظهورك، فإني أتوسل بك وبآبائك الطاهرين إلى الله تعالى، وأسأله أن يصلي على محمد وآل محمد، وأن يجعل لي كرة في ظهورك، ورجعة في أيامك، لأبلغ من طاعتك مرادي، وأشفي من أعدائك فؤادي ). (4)

وورد أيضا أنَّ مِن تمام الوفاءِ بالعهد والبيعة مع إمام زماننا، هُو زيــارة الأئمةِ (صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم)، ﻷنَّنا حِين نزورُ الأئمةَ إنّما نُجدّدُ العَهْـد معَ إمام زماننا "صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه"،
كما قال إمامُنـا الرّضـا "عليهِ السَّلام" : (إنّ لكلّ إمام عهداً في عنق أوليائه وشيعته، وإنّ من تمام الوفاء بالعهد وحُسنِ الأداء زيارةَ قبورهم، فمَن زارهم رغبةً في زيارتهم، وتصديقاً بما رغبوا فيه كان أئمّتُهم شفعاءَهم يومَ القيامة) (5).

وهذا العهد يتجدد يومياً بيننا وبين إمامنا "صلوات الله عليه" كما ذكرنا في دعاء العهد :
(اَللّـهُمَّ إنّي أُجَدِّدُ لَهُ في صَبيحَةِ يَوْمي هذا وَما عِشْتُ مِنْ أَيّامي عَهْداً وَعَقْداً وَبَيْعَةً لَهُ في عُنُقي، لا أَحُولُ عَنْها وَلا أزُولُ أَبَدا) (6).

وهذه بعض الأمثلة من الزيارات واﻷدعية التي تبين حدودنا اتجاه إمام زماننا والصفات التي يجب أن نتحلى بها حتى نوفي العهد والبيعة ﻹمام زماننا، فنحن عبيده كما مر، (فها أنا ذا عبدك المتصرف بين أمرك ونهيك)، وإنْ كُنّا لا نستحقُّ هذا الانتساب ولكنّهُ التَشريفُ من إمامنا (صلوات الله وسلامه عليه).

فإذا عرفنا هذه الحدود سوف نبدأ بالمسير الصحيح بالبيعة مع إمام زماننا، ولا نغفل بأنَّ المعرفة هي أساس العهد والبيعة مع إمامنا وهي التي تزيد قوة الرابطة بيننا وبين إمامنا ، كما قال باقرُ العترة (صلوات الله عليه): (ذِروَةُ الأمر، وسِنامهُ، ومِفتاحُه، وبابُ الأشياء، ورِضا الرحمن، الطاعة للإمام بعد معرفته) (7).

مثال على ذلك هل نحن نستشعر معنى البيعة بكل معانيها؟
إذا أخذنا هذا المقطع من دعاء الندبة وطبقناه على أنفسنا فهل هو فعلاً منطبق علينا أو فقط لقلقة لسان والمقطع هو :
(بنفسي أنت من مغيب لم يخل منا)

أي لم يغب عن عقولنا وأرواحنا وحركاتنا وظاهرنا وباطننا، هل هذه الحالة فعلاً نعيشها مع إمام زماننا؟ والجواب تجدونه في نفوسكم، لأنه من لا يستشعر معنى العبودية من نفسه اتجاه إمام زمانه لم ولن يصل لهذه المرحلة لأن العبد هو الذي يستشعر هذه الحالة مع مولاه.

الخاتمة نذكر هذه القصة :
(مر الإمام الكاظم (عليهِ السَّلام) على دار بشر ببغداد، فسمع أصوات الغناء والطرب تخرج من تلك الدار، فخرجت جارية وبيدها قمامة البيت فرمت بها في الدرب، فقال (عليهِ السَّلام) لها: يا جارية، صاحب هذا الدار حرّ أم عبد؟
فقالت: بل حرّ.
فقال (عليهِ السَّلام) : صدقت، لو كان عبداً لخاف من مولاه..
فلما دخلت قال مولاها وهو على مائدة السكر: ما أبطأك علينا؟
فقالت: حدثني رجل بكذا.
فخرج بشر حافياً حتى لقي مولانا الكاظم "عليهِ السَّلام" فتاب على يديه) (8).

هذه الاية شرط من شروط البيعة وفيها فوائد عمليّة مترتّبة كثيرة نذكر منها: الشعور بالارتباط بالقائد الإلهيّ الّذي يشكّل امتداداً واضحاً لمسيرة الأنبياء والأوصياء عبر مراحل مختلف الأديان السماويّة. وهو وصيّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

أنّ المرتبط ببيعة للإمام المنتظر المدرك لمقتضيات هذه البيعة، سيكون شديد الصلة بنائبه الّذي أمر (عليه السلام) بالرجوع إليه لابد ان يكون له بعد عقائديّ صحيح في عصر الغيبة الكبرى.


قال الامام الصادق (عليه السلام):
(كل رايه ترفع قبل القائم صاحبها طاغوت يعبد من دون الله) (9).

يجب الحذر من الركون إلى الظالمين لأنّ من يبايع قائداً إلهيّاً أساس دعوته توحيد الله ونفي الآلهة المصطنعة. فسيشكّل ذلك حاجزاً نفسيّاً بينه وبين الطواغيت الّذين يعيثون في الأرض فساداً ويحكمون بغير ما أنزل الله تعالى.

والحمد لله رب العالمين...
__________________________

(1) سورة الفتح آية (10)
(2) كتاب الإرشاد للشيخ المفيد
(3) سورة التوبة آية (111)
(4) بحار الأنوار، العلامة المجلسي ج99 ص 118
(5) الكافي، ج 4 ص 567
(6) بحار الأنوار ج 53 ص 95
(7) وسائل الشيعة ج1 ص 29
(8)
(9) كتاب الكافي ج 8 ص 265

اخترنا لكم

ما هي حالتك مع إمامك؟

وكم تذكره؟ ومتى؟ هل المنتظرون علىٰ درجة واحدة من الارتباط بالإمام وبعقيدة الانتظار، أم أنَّ هناك تفاوتاً بين المنتظرين في ارتباطهم بالإمام ؟ هذه همسات نخاطب بها أنفسنا: إنَّ البعض لا يذكره  إلَّا في يوم ولادته . والبعض لا يذكره إلَّا إذا دهته نائبة من الدهر أو اشتدَّت به الريح في يوم عاصف. وثالث ذاكر له، لكن عطف الأيّام عليه وسكون الليالي عنه تلهيه عن ذكره. ورابع متألّم علىٰ فراقه، لكنَّه لا يخطو خطوة واحدة نحو الوصال. وهناك من أحرق غياب الإمام قلبه، وأقلق مضجعه، ونفىٰ رقاده، فهام قلبه في عشقه يبحث في أرجاء السماء وأقطار الأرض عن موضع لمولاه، فلا انقطع حنينه، ولا سكن أنينه، ولا يقرُّ له قرار إلَّا برؤية طلعة مولاه البهيَّة، ولطالما ردَّد قلبه بهدوء يكاد لا يسمع همسه «لَيْتَ شِعْرِي أيْنَ اسْتَقَرَّتْ بِكَ النَّوىٰ، بَلْ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّكَ أَوْ ثَرى؟! أَبِرَضْوىٰ أَوْ غَيْرِها أَمْ ذِي طُوىٰ؟! عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أَرىٰ الخَلْقَ وَلاتُرىٰ، وَلا أَسْمَعُ لَكَ حَسِيساً وَلا نَجْوىٰ، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ تُحِيطَ بِكَ دُونِيَ البَلْوىٰ، وَلا يَنالُكَ مِنِّي ضَجِيجٌ وَلا شَكْوىٰ...»(1). ____________________ (1) المزار لابن المشهدي: ٥٨٠ و ٥٨١/ من دعاء الندبة من كتاب: على ضفاف الانتظار الشيخ حسين عبدالرضا الاسدي

منذ 4 أشهر
229

فدك الاربعين

فدك الأربعين.. ......بقلم فدك الزهراء تتسابق اصابعي في تصفح هذا العالم الافتراضي الذي تمسك ببوابته يدي وتلتقط حركات عيني الكم الهائل من الانباء والمعارف والعلوم التي يبثها وتتداخل همسات العالم وصرخاته بكل صنوفه واجناسه من خلاله بينما يهتف باسماعي صوت الناعي عبر اجهزة التسجيل التي اعلنت عن حزنها (ياشهر عاشور ما مثلك شهر بيك ابو السجاد دلاله إنفطر يا شهر عاشور هيجت الحزن بيك جسم حسين ظل بلا دفن) توقفت يدي عن ذلك البحث واصابني الوجم امام احد المشاهد التي بدات بالانتشار كالنار في الهشيم وتتلاحق معها عبارة عاجل....عاجل....وردنا توا.....اصابني العجز ومنعني من الحراك. يحاول بصري ان يجمع شتات ذلك المنظر مع ما يشع منه من الم وتكسرت احرفي على لساني وانا احاول ان انطق كلمة يا الله بصرخة صورة منظر لصحراء مقفرة وارض ممتدة تناثر على صعيدها اجساد مضرجة بالدماء بين امراة وفتى ورجل سفكت دمائهم رصاصات البغضاء من ايدي قتلة وقد اضافوا لمن قتلوا جسد ابا ممد مضرج بدمه وعلى صدره وبين ذراعيه جسد اخر الذي طلب النجاة فالتحق بابيه مظلوما بلا ذنب ولطفله البراءة المذبوحة تنطق على شفتيه "واذا الموءودة سئلت باي ذنب قتلت". هامت في داخلي مشاعر الآلام وخيم على روحي الحزن وزاغت عيوني صعودا ونزولاً بين تلك الصورة وبين افق تلك الصحراء واخذ فكري يمزج بين ما يراه وصور الاهات في داخلي حيث ابصر خيالات الجموع الزاحفة وهي تمر من هنا في رحلتها السنوية هائمة في حب ذبيح عطشان وعلى صدره رضيعه المذبوح وهو ينادي باي ذنبا قتلت. تتلاحق خيالات الجموع في فكري على امتداد الافق وهي تنادي براياتها السوداء التي ترفرف يا حسين ياحسين........ كل ارض كربلاء وكل يوم عاشوراء احستت اني لا املك قوتي لابقى صامدا فهويت على ركبتي وانا اعيد نظري لصورة المقتول العائد من زيارة الحبيب ليعيش مع احد مصائبة وكانه ينادي "لا يوم كيومك ابا عبد الله" رفعت يدي لخيالات الجموع بين اصابعي مع افق المغيب في صوب نهاية رحلتهم ومرقد غايتهم واردد معهم السلام عليك ابا عبدالله وعلى الارواح التي حلت بفنائك

منذ 6 أشهر
71

عيد جديد ... فهل نحن في تجديد؟!

العيد كل سعادة، العيد من الإعادة، فإذا عدت بالحسنات فعيدك عيد النجاحات، وإن عدت بالخطيئات فعيدك عيد المزريات. العيد كلمة حب في فم عاشق ولهان. العيد قبلة أم هي أم الحب والحنان. العيد في (ألفه) ائتلاف القلوب. وفي (لامه) ميلان الأرواح على كل مسكوب، وفي (عينه) عيون الأحباب وكلنا لهم نرغب ونؤوب، وفي (يائه) ينادي العشاق من مكان قريب، وفي (الدال) دلالة السعادة فهي منبع الريادة. روي عن الإمام علي (عليه السلام) أنه قال: إنّما هو عيد لمن قبل الله صيامه وشكر قيامه وكل يوم لا تعصي الله فيه فهو عيد. إنما يفرح في يوم العيد من غُفر له فيعيش حلاوة المغفرة الإلهية، و يستلم جوائز الرحمن. فللفرح مواطن معينة كما جاء في القرآن الكريم: {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}. أي إن الإنسان المؤمن عليه أن يفرح بما يقدمه من الهدف النهائي، وإلا فالفرح الذي لا مبرر له، ليس فرحاً هادفاً. قال العلامة المجلسي: فَإِذَا صَارَتْ لَيْلَةُ عِيدِ الْفِطْرِ وَ تُسَمَّى لَيْلَةَ مَنْحِ الْجَوَائِزِ، يُكَافِئُ اللَّهُ تَعَالَى الْعَامِلِينَ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْمُبَارَكِ بِلَا حِسَاب‏. وَ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ( عليه السلام ) قَالَ : إِذَا كَانَ صَبِيحَةُ يَوْمِ‏ الْفِطْرِ نَادَى مُنَادٍ اغْدُوا إِلَى جَوَائِزِكُمْ . العيد يوم التهنئة بنِعمة الصيام، ونِعمة القيام، وشُكر الكريم المنان. العيد هي فرحة الطائع بطاعته، والمصلي بصلاته، والصائم بصيامه، والقائم بقيامه، والمتصدق بصدقته. أما من لم يُغفر له فأنى له أن يفرح ويمرح، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في خطبته المعروفة التي أدلى بها في الجمعة التي سبقت شهر رمضان: " فَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ غُفْرَانَ اللَّهِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ" إذن فمن لم يغفر له ولم يستلم الجائزة كيف يفرح! روي إن الإمام علي (عليه السلام): رأى أحدهم يضحك في العيد، وكأنه مرتاح لما هو فيه؛ فنبهه الإمام (عليه السلام) قائلاً: ليس العيد لمن لبس الجديد، وإنما العيد لمن أمن الوعيد. أي: العيد هو عيد مَن صام شهر رمضان، يرجوا الرضوان، والعِتق مِن النِّيران. وليس لهؤلاء الذين كانوا ينتهكون حرمة الشهر الفضيل، وكان همهم إشباع اللذات. في العيد أحكام تقمع الهوى وتطبيق عملي لما مر به المؤمن من الطاعات في شهر رمضان ومن ورائها حكم تغذي العقل لينتصر على مكائد الشيطان، ومن تحتها أسرار تصفي النفس وتتغلغل في الروح لترتقي بها لسلم الكمال، ومن بين يديها ذكريات تثمر لبذور جديدة زرعت في تلك الأيام الفضيلة في الحق والخير، وفي طيها عبر تجلي الحقائق وتظهرها من بواطن النفوس، وموازين تقيم العدل بين مخالف البشر، ومقاصد سديدة في جمع شتات الوحدة والقضاء على التفرقة والفتن، وإصلاح الذات ومعالجة الأرواح، وتجارب عملية عالية في التضحية بالمال، والصبر للطاعات، وجمح الشهوات. كيف يا احبائي نفرح؟ وكيف تريدون مني أن ابتسم وأمرح؟ وكيف تريدون مني أن أتكلم وأشرح؟ حتى وإن كان عيداً! عيدٌ ليس فيه الإمام صاحب القلب الحزين الأليم، إمام غاب وغابت معه حلاوة السنين، إمام هو العشق والحب في كل حين، آه آه نظرة منك إلينا، تبعث الإيمان فينا، وأعيش الدهر سعيد، لو نظرة منك أيها الإمام الشهيد. حنان الزيرجاوي

منذ 3 أشهر
158

التعليقات

يتصدر الان

الأطفال وتكرار الأخطاء

لاشك أن الأطفال يعيشون في عالم يختلف عن عالم الكبار، فاللهو واللعب جزء أساسي من عالمهم الجميل، وهذا ما لا يمكن أن نفهمه إلا إذا تذكّرنا أيام طفولتنا، ومن ذلك أنهم يتعرضون لمواقف عديدة يعجزون عن التصرف فيها بشكل مناسب، فيقعون في الخطأ وتتكرر أخطاؤهم، فيُصاب الأهل بالإحباط وخيبة الأمل ويفقدون الشعور براحة البال وتسوء حالتهم النفسية، وهنا يجب أن يفهم الأهل أن عملية التربية وتعليم الطفل وتوجيهه تقع على عاتقهم وهي من واجباتهم الشرعية والأخلاقية، ومهما بذل الوالدان من اهتمام في هذا المجال فلا يمكنهما أن يمنعا أطفالهما من ارتكاب الأخطاء، فالأطفال كثيروا الخطأ بسبب: ١- ضعف إدراكهم ووعيهم للأمور والنتيجة عدم حساب عواقب الأفعال بشكل صحيح. ٢- عدم قدرتهم على السيطرة على نزواتهم ورغباتهم بسبب ضعف الجهاز الإدراكي (الهادئ) وسيطرة الجهاز المثير. فعملية تعليم الطفل لضبط النفس تحتاج إلى جهد جهيد ووقت طويل ومعرفة بأساليب التربية ومتطلباتها. إذن نستنتج من ذلك أن وقوع الأطفال في بعض المشاكل والأخطاء شيء طبيعي جداً، ويجب على الأبوين استيعاب ذلك والتفكير بطريقة تُعلم الأبناء لمهارة ضبط النفس! وهذه المهارة يمكن أن يكتسبها الأطفال من أخطائهم بواسطة التجربة فيتشكل لديهم مانع يمنعهم من إعادة الخطأ وتكراره بمرور الزمن، نعرف من ذلك أن وقوع الأطفال بالخطأ يُعلمهم مهارة ضبط النفس عن طريق اكتسابها بالتجربة، وأيضاً توجد طريقة تعتبر هي الأساس في تعليم الأطفال ضبط النفس وعدم وقوعهم في الخطأ وهي (أسلوب الوالدين أمام أبناءهم) فإذا كان الأبوان يمتلكان ويتمتعان بمهارة التحكم في الذات فإن هذا يولِّد انطباعاً لدى الأبناء بالسلوك الحكيم المتزن، فالمهارات الأساسية كضبط النفس وطريقة التحدث مع الآخرين والاستماع لهم يكتسبها الأبناء من آبائهم وأمهاتهم وممن يعيشون معه من أعمامهم وأخوالهم، فالتأثير يمتد عن طريق الوراثة وعن طريق التأثر بالسلوك الفعلي الذي يشاهدونه أمامهم، إذن متى نحاسب الأطفال على أخطائهم؟! في أي وقت من أعمارهم؟! ذكرنا أن بعض الأخطاء مسموح بها لأن الطفل في طور التعلم من أخطائه وهو تحت عمر السبع سنوات كما ذكره الحديث الشريف: (الولد سيد سبع سنين) فالسيادة معناها احترام شخصية الطفل وفكره والتوسيع عليه والسماح له بالحرية ليعيش طفولته، فيتم بذلك إشباع رغباته النفسية والمادية فيكون سيداً على ذاته وهذا مايرفع تقدير الذات لديه، فترتفع ثقته بنفسه وهذا هو المطلوب في بناء شخصية الطفل بشكل سليم، أما في مرحلة السبع سنوات الثانية من (٧_١٤) سنة فتكون مرحلة امتداد للسنوات السبع الأولى، فكلما حصل الطفل على احتياجاته النفسية (كالحب والأحترام والآمان والتقدير والقبول) فإن حصيلة ذلك هي دخول الطفل في الطاعة والانقياد لأوامر الوالدين في سنواته السبع الثانية (وعبد سبع سنين) وهنا يكون الطفل في هذه الفترة مستعداً للطاعة والامتثال للأوامر التي تكون في صالحه ولمستقبله، وهذه السنوات تكون مكملة للسنوات السبع الأولى والتي يكون فيها الطفل أكثر إدراكاً ومعرفة في فهم توجيهات الأهل، فالطفل في سنواته السبع الثانية يكون انعكاساً وامتداداً لسنواته السبع الأولى، فكما أعطى الأب سيُعطي الابن بنفس المقدار أو أكثر، وهنا تكون سلسلة مترابطة من الأخذ والعطاء تتمثل في سنواته الثالثة (من ال ١٤_ ٢١) والتي ذكرها الحديث الشريف (ووزير سبع سنين) ومعنى ذلك أن يؤخذ برأي الولد عن طريق الاستماع والاستشارة فيما يخص أمور البيت وأموره الخاصة ليشعر بمكانته ومنزلته في قلوب أهله، بهذه المراحل الثلاثة فإننا نقوم ببناء شخصية الولد بشكل يناسب الحياة ومتطلباتها، وبالتالي بناء جيل يواكب المرحلة بحداثتها، فالأسلوب السليم للأبوين ينتج جيلاً واعياً، يعرف مسؤولياته جيداً. وختاماً فإنه يجب على الأبوين أن لا يطلبوا المثالية من الأبناء ولايحاسبوهم على توافه الأخطاء التي يرتكبونها، فالأطفال يتعلمون من أخطائهم إذا شعروا بحرية التصرف، أما مع المراقبة الكثيرة والتربص بهم فسيقعون في المشاكل ويكررونها بسبب عدم شعورهم بالثقة من أهلهم، فيحاولون عدم اقتراف الأخطاء فيقعون فيها مما يسبب لهم شعورا بعدم الاستطاعة على فعل الصواب، لذلك توجب غض النظر عن بعض الأخطاء التي تصدر منهم وتوجيههم بشكل لايشعرهم بالتحقير والتجريح لكي يتمكنوا من النهوض من جديد.

منذ شهرين
1554

من يتحكم بمن؟ الأم هي القائد أم التابع؟

يجب أن تأخذ الأم دورها بشكل يعزز من هيبتها وسلطتها وقوتها في إدارة الأسرة في ظل غياب الزوج وانشغاله بأمور العمل، فالأم القوية تستطيع أن تتعامل بأسلوب الحب والحزم في آن واحد، فالموازنة بين العقل والمنطق هي روح الأُسر السعيدة التي تتميز بتبادل الاحترام والمحبة والانسجام ، ولكن تقع كثير من الأمهات فريسة سهلة لأساليب الأطفال المزعجة، كالبكاء والعويل والصراخ وكثرة الطلبات والإلحاح، وهنا تبرز الأم الواعية والمدركة لخطورة الموقف عن تلك التي تسقط أمام أساليب أبنائها الماكرة، وإذا استجابت الأم لطفلها بعد ان تترقرق دموعه وعلا صياحه فإن الطفل سيستخدم هذا السلوك في كل مرة، فهو قد نجح في إرغام أمه لمتطلباته ورغباته، وأصبحت الأم أسيرة لطفلها الهائج، وسيستمر في التمرد والتطلبات لاحقاً ويزداد أنانية وغروراً، فالخطأ الذي وقعت به الأم كبير جداً، لذلك فإن القيادة هنا أصبحت بيد الطفل الذي لايحسن استخدامها وتوضيفها بالشكل الصحيح، وستكون أمه تابعة له في كل مايريد ومايطلب، وتكون تحت إمرته في كل لحظة وكل دقيقة، وكل ساعة وإذا قال: أمي؟ قالت: مابك ياحبيبي؟ مالذي يوجعك يافلذة فؤادي؟ وبالتالي شعور الطفل بالاعتداد بالنفس والزهو يجعل الطفل يشعر بأن حياة الأم لايمكن أن تستمر بدونه، لذلك فإن الشعور الذي يخالجه هو أن من حقه أن يطلب اي شيء، فالأم حياتها له ومن أجله، وهذا مايسبب للطفل مستقبلاً عقدة الشعور بالحقارة عندما يصطدم مع الأصدقاء ومع المجتمع ويطلب ولا سَيُجاب له. أيتها الامهات الفاضلات، لاتتعاملن مع أولادكن بهذا الأسلوب الذي يجعله يشعر بأنه أمه مجرد خادمة له، تطبخ له الطعام، تغسل ملابسه، تصفف شعره، تلبسه حذاءه، تفرش له فراشه قبل أن ينام وهو ابن الأربع سنوات، هذا الشعور الذي سيصاحب الولد طيلة أيام طفولته سيجعله يحتقر المرأة التي عاش بين ذراعيها ويجعله ينظر إليها نظرة احتقار وازدراء، وهو ماجعل بعض المجتمعات مجتمعات ذكورية تتعامل باستخفاف مع المرأة، وجعل الولد يستخف بحقوق أخواته ويمنعهن من الزواج بحجة أنه ذكر وهن أناث! أدعوكن أيتها الأمهات إلى أن تراجعن سلوككن مع أولادكن وتحسبن لهذا الموضوع حساباً قبل فوات الأوان، دعي ابنك يعاني بعض الشيء، فإذا سقط فلا تركضي له وتساعديه على النهوض، اتركيه يعاني ويعتمد على نفسه في محاولة مساعدة نفسه ومعاونتها. فما يقوي شخصية الأبناء هو ترك المجال لهم في خوض تجارب الحياة، فالمصاعب هي من تكسب الإنسان القوة والعزيمة والاصرار. فلا تجعلي أبنائك يحصلون على كل مايريدون بسهولة فإن في ذلك ضياع لأهمية الأشياء وفقدان لقيمتها ورونقها وهيبتها. لاتتعاملي بأفضلية مع الأولاد فينشأ لديهم شعور بأفضليتهم من ناحية الجنس على أخواتهم. تعاملي مع الجميع بعدالة واتركي المجال لأطفالك بالخطأ، ولاتفعلي مايستطيع ابنك فعله بنفسه، فإن في ذلك قتلاً لشخصيته وثقته بإمكانياته، فالإمكانيات تُقتل عندما نقدم ونفعل أشياءً لأبنائنا هم يستطيعون فعلها بأنفسهم ولكننا لا نترك لهم المجال في التجربة، فاعتادوا علينا واستسهلوا ذلك. فإياكم ثم إياكم أن تجعلوا أطفالكم المحور الذي تدورون حوله، وإنما تعاملوا معهم من منطلق الرعاية الوالدية السليمة ومن الله التوفيق والسداد.....

منذ 4 أشهر
1535

قوة التصور الذهني

لا شك ان طريقة تفكير الانسان تعتمد على طبيعة اختياره لنوعية الافكار التي يّغذي بها ذهنه ، فلو كان يجذب الافكار السلبية ويستقطبها فإن عقله الباطن سيستقبل تلك الأفكار وتصبح جزءً أساسياً من ذاته مما يؤدي الى تشكيل تصور سلبي اتجاه كل شيء. إذا كان بعض الاباء والامهات يشعرون باستياء من أبنائهم، وأخذت تلك المشاعر السلبية تأخذ حيزا كبيرا من طريقة تفكيرهم ، فان ذلك يؤدي الى تكوين تصور ذهني سلبي اتجاه تصرفات الابناء وسلوكياتهم ، لان الاهل سيتعاملون مع اطفالهم وفق التصور الذي رسموه في مخيلتهم (العقل الباطن) وبالتالي فإنهم يقعون في خطأ كبير يؤدي الى الحصول على نتائج سلبية تشكل تصوراً سلبياً عن ذات الطفل. ذلك لأن العقل الباطن سيتعامل مع صورة سيئة تم تشكيلها عن ذات الطفل، فالأب الذي ينظر الى ابنه على انه طفل مسيء دائماً ولا تصدر منه الافعال الحسنة فانه لا يستطيع ان يلمس ويرى من ولده السلوك الايجابي بسبب تركيزه على سلبيات الطفل دون التفكير في البحث عن إيجابياته. وهذا يعني فشل العقل في البحث بشكل صحيح عن الايجابيات ، مما يجعل العقل الباطن يركز بالسلبيات دون الايجابيات. إن تعامل الوالدين مع الصورة الذهنية التي تشكلت في أذهانهم وفقاً لطريقة تفكيرهم ونظرتهم للأمور يجعلهم يركزون على صغائر الأخطاء التي تصدر من أبنائهم. فمثلا لوكان الأبوان يرددان دائما على مسامع طفلهما كلمة ( انت ولد عنيد ، او فاشل ، او غبي، او انك لا تنفع لشيء ) فان الصورة الذهنية المطبوعة في عقلهما الباطن هي( ولدي فاشل وغبي وعنيد) وعلى هذا الاساس فانهما يتعاملان مع ولدهما وفقا لهذه الصورة الذاتية السيئة، مما يجعلهما يفشلان في تربية ابنهما واصلاحه، بل سيكونان جزءً اساسياً من المشكلة، فيجب أولاً اصلاح طريقة تفكيرهم ليتسنى لهم التفكير بأسلوب صحيح. هذا فيما يخص تأثير التصور السلبي على نفسية الأبوين. اما فيما يخص ما يشعر به الطفل، فانه سيعتقد بانه ( فاشل وغبي وعنيد و...و...وو) كما يعتقد والداه به. وهنا سيقوم عقل الطفل الباطن ( اللا واعي ) بتصديق هذه الالقاب، ومع تكرارها على مسامعه فان عقله الباطن سيعمل على تصديق معانيها، بل سيعتقد بها وبعدها تصبح جزءا من ذات الطفل وكيانه، وبالتالي سلوكه. ومن الغباء ان يردد بعض الكبار مثل هذه الكلمات من اجل تحفيز الطفل ! فلا يمكن ان نقوم بتحفيز الجهاز المثير بواسطة الاسلوب المعاكس ، فالبعض يتوهم انه اذا قال لطفله: انت غبي، فانه سيكون ذكياً ، او عندما يقول له: انت كسلان، فانه سيصبح شاطرا وذكيا ، هذا الاسلوب مستخدم بكثرة في البيوت والمدارس ايضاً، وسبب استخدامه هو الاعتقاد بقدرته على تحفيز واثارة الجهاز المثير لدى الاطفال، وهذا الاعتقاد ناشئ عن الجهل وعدم المعرفة بالأساليب الصحيحة للتحفيز. لذلك يجب على الوالدين او المعلمين تبديل اساليبهم بأساليب ايجابية وعليهم : ١- التوقف عن استخدام الكلمات السلبية واطلاق العبارات المحبطة كالغبي والاحمق والفاشل و.... ٢- استخدام المديح فهو اسلوب مؤثر وفعال، فلو شاهدت سلوكا غير مرغوب فيه يصدر من ولدك فيمكنك استخدام اسلوب يجعل ولدك يخجل من تصرفه وسلوكه، كأن تقول له انك: لا تفعل مثل هكذا اخطاء فانت ولد مهذب وانا اثق بك كثيرا، ولم اتوقع ان يصدر منك مثل هذا السلوك. هكذا سيظن الطفل بأن والده يثق بتصرفاته فهو لا يتوقع منه الا الصحيح وسيخجل من سلوكه ، وسيقرر مستقبلا عدم الوقوع فيه ، وهذا ما نصبو اليه ونعمل من اجله. ٣- قبل كل شيء يجب على الوالدين تغيير تصّورهم السلبي عن ولدهما ( تغيير الصورة الذهنية السيئة) والتركيز على ايجابيات الطفل ومدحها بشكل متزن لتحفيز الطفل على الاستمرار عليها والعمل بها ٤- فاذا قام الوالدان بتغيير الصورة الذهنية السلبية عن ولدهما بأخرى إيجابية واستمرا على ذلك المنوال لفترة من الزمن فان الامور ستتغير نحو الافضل. ٥- وللحصول على نتيجة مقبولة فانه يجب على الوالدين التكاتف والصبر والاستمرارية وعدم التناقض والازدواجية في التعامل مع الاطفال .. قاسم المشرفاوي

منذ شهر
1451

الدلال وأثره السلبي على شخصية الطفل

يقع الكثير من الآباء والأمهات في اخطاء كبيرة عندما يلبّون كل رغبات اطفالهم ولا يرفضون لهم طلباً، معتبرين ذلك جزءً من الحب الصحيح الذي يقوي روابط المحبة بينهما، بل يعجز البعض عن رفض اي طلب مهما كان نوعه بحجة عدم كسر نفسية الطفل. إن تصرف الأب او الأم هنا إنما هو صادر عن طريق العقل اللا واعي الذي يستجيب للأوامر نتيجة انعكاس حالة شعورية عاشها الأب أو الأم في ايام طفولتهما، وهذه الحالة يمكن ان تكون بسبب الحرمان الذي مرّ به الأبوان، فهما لا يريدان لطفلهما ان يعيش او يشعر بما شعرا به وعاشاه أيام طفولتهما فيحاولان التعويض لحرمانهما عن طريق تلبية كل رغبات الطفل، وهنا المصيبة والطامة الكبرى، فالأولاد يتمادون في كثرة الطلبات وخصوصاً اذا لمسوا ضعفاً من والديهم في عدم رفض طلباتهم وتلبية نزواتهم حتى وإن كانت خاطئة وفيها أضرار مستقبلية وآنية. فمن الخطأ الكبير أن نعود الاطفال على تلبية كل ما يفكرون فيه وكل ما يرغبون به بحجة الحب ، فهذا يعتبر من الحب الخاطئ الذي يجعل الابناء يتحكمون بالآباء ويسيطرون عليهم ويقودونهم، مما يضعف مكانة الاب والأم. فترى كثيرا من الآباء والامهات يخضعون ويتوسلون لأبنائهم من اجل كسب رضاهم ، وهذا ما يشكل خطرا عظيما على مستقبل الأسرة ويهدد كيان المجتمع. وتبدأ صفة الانانية لدى الابناء بالظهور والنمو بسبب الدلع والدلال ، وتولّد لديهم شعور بعدم المسؤولية اتجاه أنفسهم واتجاه أسرهم ومجتمعهم. فهو لا يبالي الا بتوفير طلباته واحتياجاته ، فترى البعض من الاطفال يتمادى في الصياح والبكاء بوجه ابيه او امه اذا قوبل طلبه بالرفض ، بل يصل الحال الى الزعل ومقاطعة الاهل بعدم الحديث معهم ، من اجل الضغط عليهم في توفير كل طلباته، وهنا يسارع الاهل بتلبية رغبات طفلهم المدلل الذي بدأ يشعر بان من حقه ان يطلب ما يشاء وما يرغب. بل نلاحظ ان البعض من الاباء يقوم بشراء سيارة لولده وهو في سن الثانية عشرة، ظناً منه ان هذا يعد جزءً من الحب ، مما يدخل نفسه في دوامة من المشاكل العديدة اولها مشاكل الحوادث واصدقاء السوء والمصلحة الذين يستغلونه... اذن وجب على الأهل والحالة هذه توفير احتياجات الطفل الضرورية والمهمة والتي لاتعد اسرافا ولا بذخا لكي لا يعتاد الطفل على التبذير وتكثر طلباته بدون مبرر، فاذا كان لديه ملابس لابأس بها فلا داعي لشراء ملابس جديدة بمجرد ان يطلب الولد ذلك ، بل يجب ان نوفر له باعتدال ، ونرفض ما نراه غير مناسب وغير ضروري ، وهنا سيفهم الطفل ذو السبع سنوات والعشرة سبب الرفض ليتشكل لديه مفهوم ما هو ضروري، ويكون قنوعا بما يطلب من حاجات تكون مناسبة لشأنه مع أقرانه ومع وضع عائلته الاجتماعي. إن من سلبيات تدليل الاطفال هو:_ ١:_يدفع الاطفال الى البكاء والعويل بمجرد رفض طلباتهم.. ٢:_يجعلهم غير مسؤولين ولا يتحملون نتائج اخطائهم مما يدفع بالأهل إلى الدفاع عنهم في اغلب الاحيان وحل مشاكلهم.. ٣:_يضعف شخصية الطفل ويجعله اتكالياً وغير مبالي بإتعاب والديه.. ٤:_يلقي بأخطائه على الاخرين وعلى الزمن . ٥:_تنمو لديه صفه الانانية والغرور ... ٦:_لا يقبل عذر والديه إن عجزا عن توفير ما يريد اذن بعد ان عرفنا مضار تدليل الابناء وجب علينا ان نقدم لهم الحب باعتدال وبدون مبالغة ، فكل شيء يجب ان نوفره لهم يجب ان يكون باعتدال وباتزان لكي يكون الاطفال متزنين ومعتدلين في كل شيء، في تصرفاتهم وفي طلباتهم ، والابناء يتشكلون وفق طريقتنا في التصرف معهم، فلنختر طريقة مناسبة في التعامل معهم تدفعهم الى فهم متطلبات الحياة بشكل واقعي غير مبالغ فيه.. ومن الله التوفيق قاسم المشرفاوي

منذ شهر
1335

الفتاة وسن التكليف

"مريم" فتاة احب الحياة و الحرية والهدوء .. تغمر قلبي السعادة حين أرى الفراشات تطير... أو أشم عطر زهرة أو أرى طيف الشمس بعد نزول قطرات المطر في صغري... ان لم تخنّي ذاكرتي... إني كنت لحوحة... وأسأل والدتي عن أي شيء أراه أو أواجهه في حياتي.. اليوم هو 1999/09/09 وأنا في السابعة والنصف من عمري... مسبقاً تمت دعوتنا إلى بيت خالتي فهذا اليوم هو كما أسمعهم يقولون هو يوم بلوغ ابنت خالتي ( نور ) سن التكليف .. وصلنا والكل حاضر ومن بينهم بنات عماتي وأعمامي وخالاتي.. والجميع مبتهج وفرح وأنا لا أعلم ما السر في الموضوع!!! ولمَ فرحون؟ وماذا يعني البلوغ؟ أو سن التكليف؟ وبعد بضع دقائق بدء الحفل والجميع حاضر وجاءت بنت خالتي الكبيرة ومعها أختها( نور ) وهي متوجة بتاج من الورود البيضاء ومرتدية بدلة بيضاء، وعلى وجهها ابتسامة لطيفة، وكأنها شمس وأشرقت على الحضور، أنشدت بعض الحاضرات الأناشيد... والكل يهنئ ( نور ) ويهدي لها الهدايا. قدمت لها والدتها القرءان هدية ... قبلته ( نور ) ووضعته على جبهتها وهي مسرورة .. قدمت الحاضرات ما أحضرنَ معهن من هدايا بسيطة وجميلة... وكل واحدة أخذت دورها في همس كلمة في اذنها واحتضانها وهي مبتسمة وفرحة ... ومن جملة ما قالوه لها إنه يجب عليها أن تتفقه في دينها .. وتؤدي واجباتها كي تنال الجنة .. وتلتزم بحجابها وتحافظ عليه .. وانا أراقب عن كثب وأتمنى لو كنت أنا مكان ( نور ) .. وبعد أن عدتُ مع والدتي للبيت .. سألت والدتي .. مجموعة من الأسئلة .. ومنها .. ماذا يعني البلوغ؟ وما هو سن التكليف؟ وماذا تقصدون بالتفقه؟ ولماذا وتقولون لها أن تلتزم الحجاب وهي ملتزمة به فعلاً؟... ولماذا نقيم هكذا احتفال؟ ووو ... ومتى أكون أنا بالغة ومكلفة؟... وبابتسامة رقيقة وبنبرة حنينة أجابتني أمي عن تلك الاسئلة .. ففهمت بعض الإجابات ولم اعِ البعض الآخر... وأنا اتساءل مع نفسي في كل يوم عن هذه الأمور الخفية لدي .. الى ان جاء يوم 2001/05/30 .. وفي ذلك اليوم قالت لي والدتي اليوم سيأتي إلينا أقاربنا في زيارة .. ولم اسأل والدتي عن سبب الزيارة لكنني فرحت لقدومهم... وبعد ساعة جاء الضيوف وعلى وجوههم الابتسامة .. ولم أعلم ما سبب المجيء... طلبت مني ابنة عمتي أن أصطحبها إلى غرفتي... ففعلت... وحين وصولنا الغرفة أخبرتني بأن اليوم هو يوم تكليفي... لأني في هذا اليوم قد صرت في سن البلوغ .. ففرحت كثيراً لعلمي أن الحضور اليوم هو من أجلي .. فناولتني والدتي ثوباً أبيض لإرتديه ووضعت الورود على رأسي وبدأ الحفل... وفي تلك اللحظة ذهبت أعماق ذاكرتي ولم أعد أسمع من حولي وأنا تائهة في تفكيري وأتساءل مع نفسي... ماذا؟ ولمَ؟ واي شيء؟ ووو... فكل شيء طرحته على نفسي كسؤال .. وفي ذلك اليوم فهمت بعض ما لم أدرك معناه من أمي قبل سنتين تقريبا .. ففهمت أن البلوغ هو : إكمال التسع سنين هلالية... ويعتبر في الإسلام بداية للكثير من الأحكام لأن البلوغ هو بداية مرحلة مسؤولية الفرد عن أفعاله.. وعرفت أن التكليف هو: تشريف من اللّه‏ عز وجل للإنسان وتكريم له؛ لأنّه يرمز إلى ما ميّز اللّه‏ به الإنسان من عقل، وقدرة على بناء نفسه، والتحكّم في غرائزه، وقابليته لتحمّل المسؤولية خلافاً لغيره من أصناف الحيوانات، ومختلف كائنات الأرض، فإنْ أدّى الإنسان واجبَ هذا التشريف، وأطاع وامتثل شرّفه اللّه‏ عز وجل بعد ذلك بعظيم ثوابه، وبملكٍ لا يبلى ونعيمٍ لا يفنى، وإنْ قصّر في ذلك وعصى كان جديراً بعقاب اللّه ‏عز وجل وسخطه؛ لأنّه ظلم نفسه، وجهل حقّ ربّه، ولم يقم بواجب الأمانة التي شرّفه اللّه‏ بها، وميّزه عن سائر المخلوقات.. وفهمت أن التفقه هو: معرفة وتعلمٌ العلم الذي يكون مَدار البحث فيه مُختصّ بالأحكام الشرعية، فالأحكام الشرعية عدّة أنواع بناءً على مبناها؛ فبعض الأحكام تدل على الطلب والأمر الجازم، وبعض الأحكام تَدل على طلبِ فِعل تَخييراً لا أمراً، وبعض الأحكام ليست اقتضاءً ولا تخييراً بل وضعاً، وهذه الأحكام مصدرها الأدلة التفصيلية التي تصلح أن تكون دليلاً شرعياً مقبولاً في الشريعة الإسلامية... ويعتبر التفقُّه في الدين حصن العامل وملاذه والخلفية الدينية والقانونية التي ينطلق منها، والجبل الراسي الذي يستند إليه في كافة قراراته وأفعاله، لأنه من الطبيعي أنّ ترك التفقّه في الدين سيؤدي بالعامل إلى أن يكون محكوماً للأهواء والمزاج وبعض الأعراف الخاصّة والسلوكيات العرفية والتشبه بالآخرين وسوى ذلك من المصالح والاستحسانات التي لا يمكن أن تشكّل نوعاً من الخلفيات الثقافية. وفهمت أن الالتزام بالحجاب هو: ليس مجرد وضع عباءتي على رأسي وعدم إظهار الزينة أمام الشخص الأجنبي لكن الالتزام بالحجاب هو أرقى من ذلك... هو حفاظ البنت على رزانتها وجدية شخصيتها أمام الآخرين... مع أداء جميع مسؤلياتها و واجباتها على أكمل وجه...

منذ 6 أشهر
1283

ضرب الأطفال وأضراره

يعجز البعض من الآباء والأمهات عن علاج الأزمات بين الأطفال إلى الخروج إلى المألوف السلبي المتداول في المجتمع، ألا وهو استخدام الضرب والقسوة مع الأبناء بحجة التربية وتعديل السلوك، متناسين قول النبي الأكرم (صلى الله عليه واله وسلم ): "ماكان اللين في شيء إلا زانه"، وقوله أيضاً: "أكرموا أولادكم وأحسنوا إليهم"، ولو بحثنا عن بعض الأسباب التي دفعت الأهل لتبنّي الضرب في التعامل مع الأبناء لوجدنا أن أول الأسباب هي: الطريقة والأسلوب التي تم التعامل بها معهم في أيام طفولتهم عندما كانوا صغاراً وشباباً، فتجذّرُ هذا الأسلوب العدواني في عقول الأهل كان السبب لاستخدامه الآن مع الأبناء، فبعض التصرفات التي صدّقها العقل الواعي وتبنّاها لأيام وسنين طوال قد تعامل معها العقل اللاواعي على أنها من المسلّمات التي لاتقبل الشك بل إنها من اليقين الذي لاريب فيه، ويغفل هؤلاء الآباء والأمهات عن سلبيات هذا الأسلوب القاسي المعارض لأحكام الله تعالى وسنة نبيه الكريم، وأحكام العقل القويم فضرب الأبناء يقطع العلاقة الروحية بين الأهل والأبناء ويُبدّد أواصر المحبة، ويفكّك الروابط الاجتماعية والانسجام، مما يدفع بالأسرة إلى التشتّت والضياع. وقد يتوهم البعض أن التربية الحديثة الغربية هي من دعت وروجت إلى ترك أسلوب الضرب والقسوة مع الأبناء، وهنا نؤكد أن الإسلام المحمدي الأصيل هو أول من وضّح الموقف الشرعي اتجاه هذه الظاهرة، لأهميتها في بناء المجتمع، فدعى الآباء والأمهات إلى استخدام أساليب بنّاءة في التعامل مع الأبناء تُسهم في زرع مبادئ الألفة والمحبة داخل الأسرة الواحدة، وبالتالي تكوين مجتمع قائم على أسس صحيحة، وهذا ما أراده الإسلام من الناس من أجل الوصول إلى السعادة، وتجنّب كل أنواع المعوّقات التي من شأنها أن تقضي على كيان الأسرة المسلمة. سلبيات ضرب الأطفال: يمكن أن نذكر بعض سلبيات الضرب من أجل دفع الآباء والأمهات إلى تجنبها وعدم الوقوع فيها وبالتالي: ١ـ إن الضرب أسلوب انهزامي، ويدلّ على عدم قدرة المربّين على السيطرة بالشكل الإيجابي على الموقف، وبالتالي فهو يدل على ضعف شخصية المربي لا قوتها، فاستخدام الضرب مع الأبناء سيكون له أثر وقتي وسيزول باختفاء عامل الخوف (الأب او الأم أو المعلم ) مما لا يجعل الأطفال يؤمنون بهم كمربين ومسؤولين يمكن اتباعهم والأخذ بكلامهم، وبالتالي يفقدون عناصر القوة في تأثيرهم على الصغار، ناهيك عن مشاعر الكره التي يضمرها الصغار للكبار بسبب عدم احترامهم وتقديرهم... ٢ـ إن الرسالة التي يفهما الأبناء من الضرب هو أن العلاقة الأبوية تعتمد على القوة البدنية التي يتمتع بها الكبار الآن مقابل ضعف جسد الصغار وبالتالي فإن هذه العلاقة ستتغير بمرور الزمن وسيتبدل الحال وتختلف الأحوال فالقوي يصبح ضعيفاً والضعيف قوياً، ومن الممكن جداً أن يستخدم الأبناء في أيام شبابهم بعد أن فُتلت عضلاتهم وقوي عودهم نفس الأسلوب الذي اتبعه الأهل معهم، أي إن الأبناء سيستخدمون الضرب وعدم احترام ذويهم لأنهم لم يتلقوا الأسلوب الأمثل في التربية أيام صباهم وهذا شيء وارد جداً وقد حدث ويحدث في مجتمعنا كما نسمع هنا وهناك، وهذا مايوصل بعض الأبناء إلى عقوق الآباء، فعدم الشعور بالحب والحنان والعطف في أيام الطفولة يدفع الأبناء إلى عدم الإحساس بالمشاعر اتجاه آبائهم وأمهاتهم مما يسبّب العقوق وانقطاع العلاقة الإيجابية... ٣ـ إن استخدام الضرب يخلق أبناءً انقياديين لكل من يكبرهم سناً أو يفوقهم قوة بدنية، مما يفقدهم القدرة والاستطاعة في الدفاع عن أنفسهم، بسبب شعورهم الداخلي بعدم القدرة على الدفاع عن أنفسهم... ٤ـ أن من أضرار الضرب أيضاً أنه يخلق الجبن والخنوع في نفوس الأبناء. ٥ـ ومن أضراره أيضاً هو انخفاض تقدير الذات وتشويه الصورة الذاتية للأطفال، أي إن الطفل ينظر لنفسه على أنه إنسان ناقص غير سوي فاقد لأبسط مكونات الشخصية، ألا وهي تلقي الاحترام واستحقاقه من الآخرين، وبالتالي تكوين مفهوم سلبي عن الذات مما يؤدي إلى الشعور بالتفاهة والحقارة... ٦ـ من إضرار الضرب هي صناعة أبناء عدوانيين وتشكيل شخصية مجرمة ناقمة على المجتمع بسبب المعاملة السيئة التي تلقّوها في أيام طفولتهم، وهنا توجّب على الأبوين أن يُحسّنا المعاملة مع أبنائهم من أجل الحفاظ على النسيج الأسري والمجتمعي... هذه بعض السلبيات الناتجة عن استخدام أسلوب الضرب مع الأبناء، وهنا فيتوجّب على الآباء والأمهات الرجوع إلى الأسلوب الأمثل في التربية، والذي ذكره الله تعالى وحثّ عليه الرسول الكريم وأهل بيته الكرام، فقد سأل أحد الأشخاص الإمام الصادق (عليه السلام) عن ضرب الأطفال بسبب مشاكستهم، فردّ عليه الإمام (عليه السلام): لا تضربه واهجره ولا تطل. وقد بيّن لنا الإمام درساً تربوياً لكل المربين والمهتمين بأمور الأسرة وهو استخدام أسلوب (الهجران) بدل الضرب، وهو من الأساليب الناجعة والتي تجعل الأبناء يشعرون بأخطائهم ويحسبون حساباً لتصرفاتهم، فالهجران شعور نفسي يسبّب ألماً للأطفال وبالتالي يعطي درساً تربوياً في تعديل السلوك بشكل إيجابي، وقد ذكر مع الهجران عدم إطالة مدة (الزعل) لكي لايسبّب جرحاً نفسياً عميقاً في نفوس الأبناء ويخرج عن تأثيره الإيجابي، فمضمون الهجران هو أن نجعل الطفل يشعر بالخطأ الذي فعله، وليس جعله يتألم بشدة، وبالتالي فإن استخدامنا للهجران بالشكل الصحيح يوصلنا إلى نتيجة بنّاءة تساعد في بناء هيكلية شخصية الأبناء بشكل سليم... ولايخفى علينا أن الحكم الشرعي الذي ذكره علماء وفقهاء المسلمين بخصوص الضرب هو وجوب الدية الشرعية على الضارب في حدود معينة. فاحمرار الجلد يستوجب دية تختلف عن ازرقاق الجلد واسوداده. وقد أفتى الفقهاء بجواز ضرب الأبناء بمقدار ثلاث ضربات على أن لاتصل إلى حدّ الاحمرار بشرط التأديب لا التشفي، وهذا الأمر منوط بأمر الولي حصراً ولاجواز لغيرهم في الضرب حتى لايحق للأم بهذا... ولو احتكم الناس إلى قوانين الله تعالى وتعاليم النبي العظيم لما وصل بنا الأمر إلى هذا الانحلال وهذه الفوضى المجتمعية. ولكن يبقى الأمل في إصلاح شأن هذة الأمة بإصلاح شأن الأسرة والعناية بها من قبل الأبوين... ومن الله التوفيق

منذ 4 أشهر
1209