خيوط العنكبوت

منذ شهر

خيوط العنكبوت قف، تأمل، إبتسم، عش حياتك نعيش في زمن غريب أصبح كل شيء فيه غريباً، حياة تعيسة مملوءة بالهموم والمشاكل. بيوت يعمها الحزن بسبب الخلافات بدل المحبة والوئام. مجتمع يؤجج الخلافات لأسباب تافهة. زمن يشعل نار الحرب أكثر من ان يخمدها. مشاكل لاداعي لها. أسباب مضحكة. نتائج فضيعة .حياة تعيسة. هذا الواقع الذي تعيشه أغلب عوائلنا، وأمام هكذا حقيقة لابد لنا أن نقف وقفة تأمل، كل شخص يجب أن يقف ويتأمل حياته ليكتشف العلاج الصحيح والمناسب لوضعه. فلكل إنسان شخصية تختلف عن الآخر وأسلوب كلام وقوة تحمل، لذلك لابد من معالجة أنفسنا ومساعدة بعضنا البعض لحل هكذا مشاكل وخير مانستطيع أن نستعين به هو القرآن الكريم والسنة النبوية وتعاليم أهل البيت (عليهم السلام) التي أعطتنا الأمور الأساسية والقواعد المهمة في بناء حياة أسرية سعيدة وروابط اجتماعية رصينة، وسنتناول بعون الله بعض هذه المشاكل ونسأل من الله ان نستطيع ان نعطي للموضوع حقه ويستفيد منه الناس وللحديث تتمة إذا شاء الله ذلك. إن الهدف من بحثنا هو تسليط الضوء على جملة من المشاكل الاجتماعية التي تواجهها أغلب عوائلنا والتي تقوم على تعطيل حركة أفرادها وعدم بناء أسرة سعيدة. فالإشكالات التي تعاني منها الأسرة في الوقت الحالي في المجتمعات المعاصرة ليست وليدة يوم أو يومين فهي نتيجة تراكم. لعلنا لانستطيع أن نذكر كل المشاكل التي تواجه الأسرة ولكن نحاول ذكر بعضها. فكل فرد من الأسرة تختلف مشكلته عن الآخر فكل إنسان بداخله أفكار مختلفة فالزوجة تريد شيئاً والزوج يريد شيئاً والأولاد يريدون شيئاً والكل يريد أن تُطبق فكرته لكي يرتاح. ولكن العلاج لكل هذه الاختلافات يتحقق إذا كان هناك تعاون ومساعدة وتلاقح للأفكار فيما بين الأفراد مما يجعل كل فرد يبدع في مجاله الخاص. ولو نلاحظ ما حولنا وكل شيء نراه في حياتنا كجهاز أو آله كهربائية أو سيارة كل شيء متكون من عدة الآلآت وكلها تتحرك فتولد قوة تشغيل هذا الجهاز ليعطينا الفائدة التي صنع من أجلها. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل استطعنا أن نقوم بالعمل الذي لأجله خلقنا الله؟ فهل عبدنا الله أحسن عبادة؟ فهل جعلنا من البيت سكناً وسكينة؟ هل اعطينا الأمومة حقها؟ هل اعطينا الأبوة حقها؟ و............والخ. إن دور الأسرة يهدف بشكل رئيسي إلى تحقيق مجموعة من الوظائف التي يجب أن يفهمها جميع أفراد الأسرة. فكل فرد في الأسرة له دور محدد مختص به فيجب عليه احترام هذا الدور واعطاؤه حقه. فسابقاً كانت الأسرة مكتفية بذاتها في الجانب الاقتصادي والاجتماعي فالاسرة سابقا كانت انتاجية وهذا يجعلها مكتفيةً اقتصادياً. بمعنى آخر إن الأكتفاء الاقتصادي للأسرة له تأثير مهم في سعادة الأسرة. وكانت تقوم بالتنشئة الاجتماعية ومنح المكانة لافرادها وتحديد التوجهات الدينية وأنواع الترفيه وكانت يعمها التعاطف والمحبة وهذا يجعلها مكتفية اجتماعياً، مما يؤدي إلى قلة الخلافات الأسرية. ويمكن القول إن التغيرات الثقافية والاجتماعية تنعكس سلباً أو إيجاباً في داخل الأسرة حسب طريقة استخدام هذه التغيرات والتطورات . فلذلك يكون أهم أعضاء الأسرة هو الزوج والزوجة فيجب أن تكون العلاقة بينهم علاقة تكامل وتفاعل ومودة لاعلاقة تنافر وصراع وتخاصم. حتى يتمكنوا من بناء أسرة متكاملة ومتوازنة وسعيدة . نتطرق هنا إلى عنصر مهم من عناصر الأسرة ألا وهي الزوجة للزوجة مكانة عظيمة في المجتمع، وقد أعطاها الله منزلة رفيعة فهي الأم والأخت والزوجة وقد جعل الله الجنة تحت أقدامها، الزوجة باعتبارها فرد من الأسرة إلا أنها تعتبر نصف المجتمع فهي التي تناط بها قضية بناء المجتمع فإن صلاح المجتمع من صلاح الزوجة، من هنا يتضح لنا أن أي مشكلة وإن كانت صغيرة تصدر من الزوجة فإنها تؤثر وبشكل كبير على الأسرة لأنها الشخص الوحيد المتصل بالأولاد اتصالاً مباشراً ولذلك فان على المرأة أن تعي حجم المسؤولية المناطة بها من أجل إبعاد الأسرة عن المشاكل. تحدث عادة الخلافات الزوجية بعد الزواج حيث إن الطرفين يدخلان في حياة جديدة لم يعتادا عليها فنجد الزوجة قد لاتستطيع أن تتأقلم في بداية زواجها لأنها وجدت عادات وتقاليداً وطباعاً غير التي اعتادت عليها، وكذلك الزوج يجد عند زوجته طباعاً مختلفة ومن أجل الحفاظ على نسيج الأسرة يجب على الطرفين تقديم التنازلات من أجل استمرار الحياة فإن هذه المشاكل لا قيمة لها وتعتبر تافهة في قبال الأسرة التي بدورها تنتج لنا مجتمعاً مترابطاً متماسكاً فعلينا أن نحافظ على هذا المكون العظيم. هناك الكثير من المشاكل التي تواجهها الزوجة في البيت رغم كثرة المسؤوليات عليها وهذا يحتاح إلى الكثير من الذكاء والفطنة من الزوجة التي تريد أن تجعل أسرتها وأطفالها وزوجها سعداء وناجحين. فالمرأة داخل البيت لها التاثير الكبير في نجاح أو تحطيم الأسرة. فالزوجة تحتاج إلى قوة تحمل وإرادة قوية لتستطيع أن تواجه كل المعوقات التي تتعرض لها. فالكثير من المشاكل التي تتعرض لها الزوجة في البيت -خاصة في مجتمعنا الشرقي- التي قد يعيش أهل الزوج وإخوانه وأخواته في نفس البيت فهذا له علاقة كبيرة وواضحة في كثرة المشاكل بين الزوجين . وكذلك الموروث الاجتماعي له تأثير وعبئ ثقيل على الزوجة لأن هناك الكثير من الناس تتوقع أن الزوجة مسؤولة عن خدمة كل أفراد أسرة الزوج وعليها أن تقوم بكل اشغال البيت ورغم عنها، وعليها أن لا تعترض علي أي شيء حتى وإن كان يخصها هي وزوجها، فيعتبرونه تدخل شرعي منهم فهو ابنهم وهكذا الكثير من الأمور والقوانين الموروثة اجتماعياً التي لايمكن بسهولة تغييرها رغم أن فيها كثيراً من الظلم. خاصة اذا كان الموروث الاجتماعي متخلفاً دينياً وثقافياً فإن له أثراً كبيراً على تكوين الأسرة الجديدة فلذلك الكثير من المشاكل تحدث بسبب ذلك . قد تواجه الزوجة بعض المشاكل ومن هذه المشاكل قضية اتخاذ القرار حيث تكون خارجة عن سلطة الزوج اذا لم يكن الزوج صاحب القرار وكان القرار بيد أحد أفراد الأسرة فهذه مشكلة قد تترك آثاراً سلبية على حياة الأسرة ومثالنا على ذلك في مجتمعاتنا الشرقية عادة يكون سكن الزوج مع أبويه في بداية حياته الزوجية وفي هذه الحالة قد يكون القرار بيد الأب أو الأم فلهم الحق في ذلك، فهما الأسرة الأولى والشجرة الأولى التي تفرع منها الأولاد وبهذا يكون بعض الأزواج في حالة انصياع تام للأبوين ومايريدانه وهنا تبدأ بعض المشاكل حيث أن بعض الزوجات تريد الإشتراك في القرار ونحن كما ذكرنا أن القرار ليس بيد الزوج وإنما يصدر من جهات أعلى منه رتبة، وفي هذه الحالة على الزوجة ان تتحلى بالصبر وتكون مطيعة لزوجها كما هو مطيع لوالديه فإن في ذلك رضا الله وسعادة الأسرة أيضاً واستمرار الحياة قائم على هذا التفاهم فعلى الزوجة أن تنظر أنها ستصبح في يوم من الأيام أماً ويعود الدور عليها، إذن ما عليك أيتها الزوجة إلا الحفاظ على نسيج هذه الأسرة من خلال مؤازرة زوجك. وهناك نقطة مهمة يجب على أهل الزوج أن يفهمها وهي أن زوجة الابن ليست ملزمة بأعمال البيت والطبخ والتنظيف لجميع أفراد أسرته وهذا إحسان وطيب أخلاق منها لهم إن فعلته، فيجب عليهم أن يشكروها ويحترموها فإنها ليست خادمة إنما هي زوجة ابنهم والمطلوب منهم مراعاتها واحترامها كأنها ابنتهم وكما تحبون أن تحترم ابنتكم في بيت زوجها احترموا بنات الناس. ومع افتراض كل هذه المشاكل والمعوقات التي قد تواجهها الزوجة من قبل أهل زوجها أو من زوجها يجب عليها أن تصبر وتحتسب أجرها عند الله ولاتجزع لكسب محبة الزوج ومن باب الاحترام والصبر على البلاء. لأن الابتلاء له طرق كثيرة وامتحانات يختبرنا بها الله سبحانه وتعالى قد تكون عن طريق شخص يؤذينا بكلام أو تصرف، وفي مثل هكذا مواقف تظهر التربية والأخلاق والخوف من الله. فإذا كانت الزوجة تريد بناء أسرة سعيدة يجب عليها الصبر والتغافل عن تصرفات تزعجها ولاتجعل لها تأثيراً على علاقتها بزوجها وأطفالها . لانقصد أنها تتعرض للإهانة والإيذاء ونقول اصبري، كلا ومن باب الإنصاف انه هناك أُناساً ظلمة ولاتراعي مخافة الله مع الزوجة حتى في الأمور الشرعية، وقد تكون الزوجة نفسياً لاتتحمل كل هذا. ولكن نقول إن تدقيق الزوجة لكل مشكلة وكل كلمة تسمعها هذا يتسبب في تحطيم حياتها الزوجية وزرع الكراهية فيجب عليها الأخذ بعين الأعتبار أن الزوج هذا ولدهم وقد يحدث بعض الكلام والمشاكل فيجب عليها. أن تقف موقف خير ومخافة الله لأنك أيتها الزوجة في يوم ستكونين أماً وتتعرضين لهكذا أمور. من المشاكل التي قد تكون الزوجة سبباً هي مشكلة الآراء المستوردة: ونقصد بالآراء المستوردة هي كل فكرة أو رأي تأتي به الزوجة من خارج بيتها سواء كان بيت أهلها أو أي مكان آخر على المرأة أن تعي مسألة مهمة، وهي أنها تعيش في بيت خاضع لضوابط وقوانين اجتماعية خاصة تختلف عن بقية العوائل والمجتمعات ذلك ان كل عائلة في هذا المجتمع تخضع لضوابط وقوانين وعادات اجتماعية موروثة من الآباء والأجداد لايمكن تغييرها بسهولة، هنا على الزوجة أن لا تأتي بآراء سواء من أهلها أو صديقاتها أو أي مكان آخر لأن الذي يعطي تلك الآراء يعيش في بيئة وعائلة تختلف عادةً عن بيئة عائلة الزوج وأن آراءه تنطبق اولاً وبالذات عليه لا على غيره، فاذا قامت الزوجة بجلب تلك الآراء والأفعال لبيتها قد تواجه بعض المشاكل التي هي في غنىً عنها وما عليها إلا أن تقوم بدراسة تلك الأفكار التي حصلت عليها من خارج البيت فإن وجدتها مفيدة جاءت بها وطبقتها وإن وجدتها غير مفيدة وتجلب المشاكل تركتها. فيجب الانتباه لذلك، فمن أجل ان نحيا حياة سعيدة طيبة علينا أن نبتعد عن هذه الأمور التي لاتجدي نفعاً وما عليكِ أيتها الأخت العزيزة إلا التحلي بالحكمة والنظر إلى سعادة هذه الأسرة وكيف تجعلينها تعيش حياة هانئة خالية من المشاكل. من المشاكل التي تواجه المرأة هي مشكلة الإهمال الشخصي: يعتبر الإهمال من المشاكل التي تواجه الزوجة نتيجة الإهتمام ببعض الامور والإبتعاد عن أمور أخرى ومن هذه الأمور الإهتمام المفرط بالأولاد حيث نجد أن الكثير من الزوجات تهمل نفسها مقابل الإهتمام بأطفالها وهذه مشكلة أيضاً إذ يجب على الزوجة أن لاتهمل هذا الجانب من حياتها فكما أن للأطفال حقاً كذلك للزوج أيضاً حق. فيجب عليها الإهتمام بنفسها قدر المستطاع لأن هذا الجانب يعتبر من الجوانب المهمة التي تديم العلاقات الاجتماعية، ومن هنا نجد البعض من الأزواج يتوجه للبحث عن علاقات أُخرى ويبحث عن سبل كثيرة والسبب في ذلك هو الإهمال. نحن لا ننكر أن الزوج أحد المسببين في هذا الموضوع لأنه ترك تربية الأولاد مناطة بالزوجة فقط فتصبح الزوجة محاطة بالكثير من الأعمال ومنها الأعمال المنزلية بكل اشكالها أضف إلى ذلك تربية الأولاد ومتابعتهم في كل ظروف حياتهم اليومية وكذلك الإهتمام بمتطلبات الزوج فيحصل الإهمال، فلو تعاون الزوج مع زوجته في أمور الأولاد فإنه حينئذٍ يرفع عبئاً من أعبائها ويزيل هماً من همومها، ومن هنا على الزوج مشاركة زوجته على قدر المستطاع في تربية ومتابعة الأولاد. أما بالنسبة للزوجة فإنها تستطيع أن تقضي على هذا الإهمال من خلال تقسيم وقتها مابين المنزل والأولاد والزوج وحياتها الشخصية فإن لنفسها عليها حقاً، هذا ونلاحظ في بعض العوائل إهمال واضح من الزوجة لأطفالها نتيجة صرف إهتمامها في مسائل أُخرى أمثال البيت وما شابه ذلك. لاشك أن للمنزل أهمية خاصة عند الزوجة فهو البيئة الأساسية التي يتكون منها المجتمع والحفاظ عليه مسؤولية كبرى تقع اولاً وبالذات على عاتق الزوجة ومن هنا فإن مسؤوليتها كبيرة تجاه البيت لكن هذا لايمنع من الإهتمام بالأطفال ورعايتهم ومتابعتهم، فنجد بعض الزوجات تولي مسؤولية أطفالها لاي شخص متفرغ في البيت وهذا خطأ تربوي، إذ لايمكن تركهم بهذه الصورة لأن حنان الأم وعطفها على أطفالها لايعوضه أي شخص وهذا ما نشاهده في حياتنا اليومية فإننا نجد الشوارع قد امتلأت بالأطفال وللأسف الشارع في هذه الايام فيه الكثير من القضايا السلبية التي يجب أن نحفظ أطفالنا منها فهناك من يتعلم الألفاظ البذيئة والنابية وهناك من يتعلم المعصية وهناك من يتعلم الإنحراف والكثير من هذه القضايا التي انتشرت في مجتمعاتنا. من هنا على الزوجة أن تقوم بدورها الأساسي في متابعة أطفالها والنظر في أحوالهم وكذلك متابعة ما ينطقونه من كلام وألفاظ وأفكار من خارج المنزل ومعالجة كل هذه الأخطاء فإن استطاعت فبها ونعمت، وإن لم تستطع أخبرت زوجها ليتخذ الإجراء اللازم في ذلك، نحن لانقول إن على الزوج أن يعلم بصغائر الأمور وكبائرها ولكن هناك بعض المشاكل لايمكن للزوجة أن تخفيها عن زوجها، ومن هنا ما عليكِ أيتها الزوجة العزيزة إلا أن تعطي أطفالك الإهتمام الكبير من أجل أن نخرج بمجتمع واعٍ مثقف، منبعه الأول الأسرة. بعض النساء إذا اصابتها شدة أو مكروة تقول ماحيلتي هذه إرادة الله وتبقى تندب حظها وتجزع وهذا يؤدي بها للتقصير في واجباتها ويتحول الزواج إلى جحيم وعذاب، ودائما تقول الله أراد ذلك، ولا أستطيع أن أغير القدر. لا يا أُختي العزيزة هذا الكلام غير صحيح فالمسؤولية في جميع الاحوال تقع على الإنسان. لأن الإنسان كلما كان قوي الإرادة والإصرار يصبح أكثر عظماً وأكثر تأثيراً في مجتمعه وكلما كان يمتلك نفسا كبيرة كان أقدر على التغيير في نفسه واُسرته ومجتمعه قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) (1) أختي العزيزة إبدائي بتغيير نفسك اولاً لكي تعيشي سعيدة لأن تعظيم الأمور التافهة تؤدي إلى تفاقم المشاكل ويصبح الحقد والبغضاء في نفسك وفي نفوس أسرتك، أن من شأن الباطل والشيطان أن يجعل من نفس الانسان ظلاماً دامساً ويزرع الحقد والبغضاء، بخلاف الحق الذي ينور الطريق ويبدد الظلام ودائماً الباطل ياتيك متلبس بالحق ويظهر أنك مظلومة وأنتي على حق ويجب أن تأخذي حقك. لا يا أختي يجب عليك التحلي بالصبر لتبني أسرة سعيدة ولتجعل بيتك مملوأً بالراحة والسكينة وقد ذكر الله في كتابه الكريم (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)(2) فأنتِ لاتتخذي الباطل والشيطان الذي يأمر بالبغضاء والمشاكل ولياً، والله يدعو للسكينة فلا تبني بيتاً كبيت العنكبوت . قفي وتاملي حياتك وفكري وعيشي كما أراد الله لك كانثى. _______________________________ (1) سورة الرعد آية (11) (2) سورة العنكبوت آية (41)

اخترنا لكم

صمت الهمسات

صمت الهمسات آوت إلى الفراش بعد يوم صاخب. مهلاً لاتذهبوا بعيداً في خيالكم فالصخب الذي تعاني منه ليس في العمل أو في السوق أو أو… بل هو صخب داخل المنزل، نعم داخل المنزل، أتعلمون لماذا؟ لأنها ومن معها لايُسمح لهم بالخروج أبداً إلا لحالة طارئة. لاتتعجلوا عجبكم. نعم لاتتعجلوا، فالآتي ربما اكثر عجباً. لايسمح لها أن تفتح الباب إذا طرقه طارق، لأن الأب يتصور أن هناك فارساً سيحملها على ظهر جواده كأميرة فارّة! نعم هكذا. بل يعمد إلى الثقوب التي في الباب فيسدّها حتى لاتبصر إشراقة الشمس. نعم، بعد ذلك الصخب من ضجيج الأطفال الذين يملأون البيت ولعبهم، وهي تنظر إليهم وترمق السماء بنظرة توسل: متى أكون؟ نعم متعبة من ضجيج ماكنة الخياطة التي تعمل عليها، وأصبحت مطمع الآخرين ليأخذوا ماتجنيه من مال قليل بعد تملّق كاذب لها، وهي تشعر بكل ذلك. آوت إلى فراشها لعلها تنعم بلحظة هدوء واسترخاء، ووضعت في اُذنيها سماعة لتغفو على ترتيل لآيات القرآن بصوت جميل، ولكن مزّق هذا الصمت صوت طفل صارخ يحتمي بها من قسوة أمه لتنهض في رعب وتشكر الله على كل حال، لأنه ورغم حالها الذي تعيشه، إلا أن هناك من تمثل له أماناً يحتمي ويلوذ بجانبها ليحس بالأمان والحب...

منذ شهر
2

لِمَ لا نتأثر بكلام الله (تعالى)؟

قال (تعالى) : " وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ " " (1)، وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): " وَ اِعْلَمُوا أَنَّ هَذَا اَلْقُرْآنَ هُوَ اَلنَّاصِحُ اَلَّذِي لاَ يَغُشُّ وَ اَلْهَادِي اَلَّذِي لاَ يُضِلُّ وَ اَلْمُحَدِّثُ اَلَّذِي لاَ يَكْذِبُ وَ مَا جَالَسَ هَذَا اَلْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلاَّ قَامَ عَنْهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ زِيَادَةٍ فِي هُدًى أَوْ نُقْصَانٍ مِنْ عَمًى " (2)، فإذا كان كتاب الله كذلك فلِمَ لا يتأثر به ذلك التأثير المرجو (الرحمة والهداية والزيادة في الهدى والنقصان من العمى) كل من يقرؤه؟ نجيب: إن القرآن الكريم كالشمس التي تظهر على الدنيا أجمعها ولا يحرم منها إلا من حرم نفسه وركن الى الظل، فهو مصدر رحمة وهداية ولا يحرم من خيره وبركاته إلا من أوجد الحجب التي تمنع من وصول أشعة علمه ونور هدايته ودفء سكينته. والحجب تارة تكون: • بالغفلة عن كلام الله (تعالى) كأن يُشرّق القارئ ويُغرّب ويناقش مختلف مشاكله أثناء تلاوته ، أو يتلوه وكل همه آخر السورة فلا يفقه ما يقرأ ولا يفهم ما يتلو .. ولذا روي عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال : " بيّنه تبيينا، ولا تهذّه هذا الشعر، قفوا عند عجائبه، وجرحوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة "(3). • وأخرى يتلو الكتاب ويعي معانيه ويفهم مقاصده إلا أنه يتلوه وكأنه يتحدث عن غيره وكإن المخاطب به سواه، فيقرأ " أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ "(4) وذكر الله بين يديه ولا يخشع قيد أنملة !! ويقرأ " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ "(5)، وهو يرتكب كل ما نهي عنه وكأنه ليس المخاطب! وهكذا ... • وأما الصنف الثالث فإنه حتى وإن تلا الكتاب بالتفات وعلم أنه المقصود بالخطاب إلا أنه لا يتأثر فيه لكثرة الذنوب التي ارتكبها والآثام التي اقترفها والتي شكلت رينا كسا قلبه وأقفالاً حالت دون دخول معاني القرآن اليه فيبقى مظلماً ولذا قال (تعالى) : " أفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا " (6). إذن فالقرآن الكريم كنز لا يمكنه التأثير على حياتنا أو تغيير واقعنا أو تطهير نفوسنا أو معالجة أمراضنا إلا باستثمار ما فيه من الجواهر الاعتقادية والدرر الأخلاقية، ولا بد من استخراج اللآلئ العلمية واستنباط الدروس والعبر من قصص الأمم الماضية، ولا يكون ذلك إلا إذا أزلنا ما على قلوبنا من حجب بترك اقتراف الذنوب وفتشنا عما فينا من العيوب وعملنا على إصلاحها أولا، وقرأنا القرآن الكريم ونحن في قرارة أنفسنا متيقنين بأننا نحن المخاطبون به فنتفاعل في كل آية من آياته المباركة ونتأثر بكل ما يرد فيه من وصف لأهل الجنة ولأهل النار .. وهذه هي سمة المتقين التي ذكرها أمير المؤمنين لصاحبه همام حيث قال: " فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا، وتطلعت نفوسهم إليها شوقا، وظنوا أنها نصب أعينهم، وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم، وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم "(7) فالمتقون يركنون أي يميلون ويشتاقون إلى كل آية فيها تشويق للجنة طمعاً لما فيها، وتتطلع نفوسهم أي تشرف شوقاً إلى النعيم، و ظنّوا أنّها نصب أعينهم أي أيقنوا أنّ الجنّة التي وعدوا بها هي ماثلة بين أيديهم ولذا وصفهم في نفس الخطبة بأنهم: " فهم والجنّة كمن قد رآها فهم فيها منعّمون "(8). وإذا مرّوا بتلاوتهم لكتاب الله (تعالى) بآية فيها تخويف و تحذير من النار أصغوا أي أمالوا إليها مسامع قلوبهم لا مسامع آذانهم وحسب وظنّوا أي علموا أنّ زفير جهنّم وشهيقها أي صوت توقدها وسعيرها في اصول آذانهم أو قد يكون المراد زفير أهلها المعذبين و شهيقهم، ولذا وصفهم في نفس الخطبة بأنهم: " فهم والنار كمن قد رآها فهم فيها معذبون " (9).. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الاسراء 82 (2) نهج البلاغة خطبة 171 (3) نوادر الراوندي: 30. (4) الحديد 16 (5) الحجرات 12 (6) محمد 24 (7) نهج السعادة ج1 ص39 (8) في ظلال نهج البلاغة ص162 (9) المصدر السابق ص163

منذ شهرين
7

جنة في محضر الشياطين

منذ شهور وقد تجمدت مشاعرها فلم تعد تسمع كلمة حب أو همسة شوق.. و ذات ليلة كادت مشاعرها و عواطفها أن تنفجر .. ولِمَ لا؟! أولم يقولوا إن الكبت يولد الانفجار؟ .. و لكنها تغافلت عنها مقنعة نفسها كما في كل ليلة .. عليّ أن أنام فأنا أشعر بنعاس شديد ... دفعت باب غرفتها لتجده قابعاً في زاويتها محدقاً بكلتا عينيه مستمتعاً بمحادثته مع من تتقنَ حديث الغرام وفن الهيام مبتسماً سارحاً لا يكاد يشعر بما حوله... رفعت طرف الغطاء لترمي بنفسها وسط السرير .. حاولت النوم و لكن عبثاً.. فقد أهجرت شعلة عواطفها الملتهبة الكرى من عينيها المغرورقتين بالدموع ... حانت منها نظرة إلى رف سريرها لتجد جهازها.. فقررت أن تطالع كتاباً تنشغل به إلى أن تنام كما اعتادت... ما إن لمست جهازها لتشغيله حتى وقعت عيناها على طلب المراسلة الذي أتخم بعبارات الحب والشوق.. وهنا تحلقت شياطين الجن و الإنس حولها .. فشيطانٌ قصّر في واجبه فزهد معها بما يوزعه على باذلات الشرف والعفة و الحياء بلا مقابل ...وشيطانٌ أتقن نصب شراكه ليوقعها في صيده... و شيطانٌ يوسوس بأن هذه فرصة ويجب إغتنامها... لم تتمالك نفسها وأرخت عيناها بالدموع التي بللت وسادتها .. لم ترَ حولها إلا الظلام و لم تشهد عيناها إلا العتمة ...تشّدد قبضتها على جهازها تارة وترخيها أخرى. وفجأة تنهدت بعمق ورمت بالجهاز على الأرض وارتسمت على وجهها الحزين ابتسامة الأمل... ضجّ بعض الشياطين صارخين مجنونة .. مجنونة .. اغتنمي الفرصة .. عاقبيه بالخيانة .. ولكنها لم تكن تسمع كلمة واحدة ... إذ كان صدرها منشرحاً لما حلّقت به عيناها... في جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين.. قائلة في سرها: ما حجْمُ عمري إن ذهب حسرات بأجمعه و قد قال ربي " وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47)"

منذ شهرين
16

التعليقات

نجاة رزاق شمخي جبر الكناني

منذ 4 أسابيع

أحسنت وفقك الله بحث رائع

حنان ستار رواش حسوني الزيرجاوي

منذ 3 أسابيع

احسن الله لكم ووفقكم لكل خير

يتصدر الان

المؤثرات القبلية في قراءة النص الديني

المؤثرات القبلية في قراءة النص الديني أثقل كفةً في ميزان التأثير على نتيجة الفهم البشري، إن عملية الفهم تمر بمقدمات إن لم تضبط وتنظم بما لا يرمينا بعيدًا عن المراد الجدي للنص، فستوجَّه عقولنا أوتوماتيكيًّا لما تفرضه علينا المواقف، والاتجاهات، والمذاهب، والمباني القبلية، إلى ولادة مسخ لا ينتمي نوعًا للمعاني الحقيقية للنص، فلابد إذًا أن نستقرئ أنواع القراءات لانتخاب القراءة المناسبة لتطبيق العدالة العلميَّة تجاه هذه النصوص المقدسة. إذن فموضوع مقالنا هو المؤثرات القبلية لقراءة النص الديني، لا النص الديني نفسه، ولا موانع فهم النص الديني، والنصوص الدينية أعم من كونها قرآنًا أو سنةً، بل أعم من كونها قرآنًا أو توراةً أو إنجيلًا، إذ نعني به كل ما صدق عليه ولو فرضًا أنه نص ديني، فما هي هذه المؤثرات بحسب الاستقراء؟ بعد أن استقرأنا المؤثرات لاحظنا أن بعض المؤثرات أعم من الأخرى، وبعضها مباينة للآخرى، وكذلك توجد ما لا يمتنع اقترانها مع غيرها في قراءة واحدة، ونذكرها بالترتيب مع محاولة شرح وبيان تأثيرها على القراءة المعنية، وسنسمي كل واحدة بالقراءة الكذائية نسبة إلى التأثير الذي يتحكم بها، والقراءات هي: 1- القراءة الإسقاطية (قصد الهدم): وهي الدخول لقراءة النص الديني بتأثير هدف وغاية إسقاط المحتوى والأساس الديني، ومن المعلوم أن هكذا قراءة لن تكون إنصافيةً أبدًا، ومن الطبيعي أنها ليست باحثةً عن الحقيقة بل لهدف إسقاط الطرف المقابل، فليست قراءة علميَّة مطلوبة، البعض ينظر للحركات الاستشراقية بهذه النظرة، أي أنها تدخل لقراءة المحتوى الديني في الشرق قراءة إسقاطية لا لتقرير الوضع الديني فيه، أو إنصافه، أو تقويمه، وعلى فرض صدق هذه النظرة فهي مصداق من مصاديق هذه القراءة السلبية. 2- القراءة السطحية: وهي قراءة النص الديني بلا تدبر، أي استطعام القشر دون اللب، وقد تكون لحجاب معنوي ما يمنعه منه، أو لا، هو غير متعلم، أو غير مطلع على كيفية الفهم، أو لم يدرس مقدمات فهم النص الديني، أو الوسائل التي تعين على ذلك، فيمر على النص ويلتقط أسرع الاحتمالات الظاهرة من سياقات النص التقاطاً لا ضامنًا بصحته، فيولد عندئذ من التزاوج بين أجنبية الصنعة وفقدان مكنة التدبر معنىً مشوه باسم المقصد الديني. 3- القراءة القفليَّة: -اعلم أن هذه المصطلحات ليست دارجة في الفنون، ولكن استدعت الحاجة أن نصف المطالب خلف كواليسها بها، فالمهم هو فهم المطلوب لا حفظ الألفاظ، فإن تم الفهم فسمّها ما تشاء- وهي قراءة النص بلا تدبر بسبب الأقفال التي فرضها القارئ على نفسه، وقيد نفسه بها ويسمونها الحجب الظلمانية، ومنها: أ- حجاب غياب قصدية التعلّم‏: وينشأ من ضآلة الاستفادة من النص الديني –خصوصًا القرآن- مما يعود إلى غياب هذا القصد، فنحن لا نتعامل معه بقصد التعليم والتعلّم، بل غالبا ما تقتصر علاقتنا مع القرآن –بل النص الديني عمومًا- على القراءة وحسب، نقرأ القرآن لغرض نيل الثواب والأجر، لهذا لا نهتمّ إلّا بجهاته التجويديّة، فقصدنا أن نتلو القرآن صحيحًا لينالنا الثواب، نحن نقنع بهذا القدر وتجمد علاقتنا مع القرآن عند هذه التخوم من دون أن نتخطّاها(1). ب- ومن الحجب‏ الكبيرة حجاب الذاتية والغرور وتضخّم الذات، أو حجاب رؤية النفس (2 )، حيث يرى الإنسان المتعلّم نفسه بواسطة هذا الحجاب مستغنياً لا يحتاج إلى الاستفادة (3). ج- حجاب المعاصي: من الحجب الأخرى المانعة عن فهم القرآن الشريف والاستفادة من معارف هذا الكتاب الإلهي ومواعظه، حجاب المعاصي والكدورات الناشئة عن الطغيان والكبر بإزاء ساحة قدس ربّ العالمين، ممّا يؤدّي إلى حجب القلب عن إدراك الحقائق (4). د- ومن الحجب حجاب الآراء الفاسدة والمذاهب الباطلة، وأغلب هذا يوجد من التبعية والتقليد، مثلاً إذا رسخ في قلوبنا اعتقاد بمجرّد الاستماع من الأب أو الأم أو من الجهلة، نبني على هذا الاعتقاد، ولا نبدّله ولو أتانا واضح البرهان (5). لو دققنا في هذه الأمثلة المنتخبة من الحجب للاحظنا أن ضابطة الحاجبية هو كون الشيء ظلمانيًا من جهة، ومانعًا من جهة أخرى، وفي الأول يُسأل هل يمكن أن يكون الحجاب النوراني قفلًا كذلك؟ إنه لبحث جميل وواسع ليتنا نتمكن ونتفرغ للقيام به، وفي الثاني نستفيد السعة وشموله لجميع المؤثرات والقيود المؤثرة في فهم وإدراك المراد الجدي من النص الديني، وبالتالي قراءته قراءة غير سليمة. نعم هذه الحجب والأقفال ذكرت في البحث القرآني وإنما عممناها لسعة الضابطة، وإمكانية تطبيقها على سائر النصوص الدينية، فالتمسك برأي فاسد مثلًا يحدد الواردات المعرفية من النص بحدود الخلفيات التي يتبناها هذا الرأي، والمعاصي كذلك، وغياب قصد التعلم، فلا خصوصية لنص ديني ما دون غيره من القسماء. 4- القراءة المؤدلجة: وقد تدخل هذه القراءة تحت عنوان القراءة القفلية إلا أننا نظن قبل التحقيق باشتراط كون الحجاب ظلمانيًّا، ولكن هذه القراءة قد يكون الحجاب فيها نورانيًا كتأدلج الفرد ذي العقيدة الحقانية في سلوكه وتصرفاته وقراءاته، ولذلك نضع احتمالاً معتدًا به بمدخلية الحجاب النوراني في بحث القفليَّة. وتأدلج الشخص لا يعني بالضرورة ذمه، فلا معنى لتجرد الشخص من مطلق المعارف السابقة حتى يستقبل غيرها، نعم المطلوب أن لا تسيطر تلك الإيدلوجية على قيادة البحث العلمي، يقول بدر العامر(6). في مقالٍ له: «إن المشهد الثقافي عندنا يشهد نزوعاً إلى القراءة "المعيارية" و"المؤدلجة" للأفكار أكثر من القراءة "السننية" و"المعرفية" فيها، وهذا يجعل المخرجات محسومة، والأفكار ضعيفة، والقراءات ناقصة وهزيلة، لأن الرجل المعرفي هو الذي يحترم العلم ويقبل بنتائجه، بينما "المؤدلج" قد حزم أمره في كثير من المسائل وعطل دماغه عن العمل في فحص الأفكار والمسائل، فأحكامه قاطعة في كل قضية يحملها، ومواقفه محسومة من الأعيان والقضايا، ولذلك تجد الرجل الذي حصر نفسه في أطر من التفكير ضيقة جداً لا يحبذ الخوض في "تحرير المصطلحات"، لأنه معارفه هشة قد بنيت على الثقافة "الاستهلاكية" البسيطة التي يأخذها من مفكر يحبه، أو شيخ يتبعه، أو محيط تشكل فيه، وهذا يعفيه عن (الكد المعرفي) الذي من خلاله يبني شخصيته الاعتبارية والثقافية، وتكون معارفه قائمة على احترام العلم وأصول المعرفة» (7). 5- القراءة الانتقالية: ولا نجزم أن تكون هذه النوعية من القراءة قراءةً سلبية على الدوام، إذ قد تكون قراءةً إيجابية إذا ألبسناها ضوابط الحفاظ على السير البحثي الهادف، كمنهجية التفسير الموضوعي في قراءة النص القرآني إذ على ضوابطه، ورعاية الدقة العلمية فيه ينتج نتائجًا صحيحة وعلميَّة، ففيه يتم انتقاء الموضوع والمسائل الدائرة حوله في القرآن، وقد تكون قراءةً سلبية كما لو دخل الباحث في النص الديني لانتقاء الانحيازات التأكيدية، وإهمال اللا تأكيدية منها، أي إهمال الشواهد المعارضة للفكرة التي دخل على النص بنية إثبات حقانيتها مسبقًا. يذكر الشيخ الدكتور محمد كرم الله مثالًا للقراءة الانتقائية ومضارها في منشور له عبر حسابه في الفيس بوك: «وهكذا بمثل هذه القراءة الانتقائية تصوَّر الحياة الزوجية على درجة كبيرة من المثالية التي لن تكون واقعية في كل جوانبها . أين يكون الضرر ؟ : يأتي أحد الشباب يريد الزواج وليست لديه دراية كافية عن حقائق الحياة الزوجية ، فيطلع على هذه القراءة الانتقائية ، ويُمنّي نفسه بتلك الحياة المثالية، وبعد الزواج ؛ يجد وقائع لا تجري على تصوراته التي بُنيت على تلك القراءة الانتقائية ، وهي أمور معتادة في كل حياة زوجية ، بل وقع من أمثالها في البيت النبوي الشريف ، ولكن مع ذلك ؛ يحكم على حياته بالفشل ويقضي عليها بالانتهاء العاجل من غير عود ! » (8). وللشيخ حسين الخشن (9)، مقال جميل، حول القراءة الانتقائية وعلامات الظهور يقول في فقرة من فقراتها: «..بل كيف يمكن إعطاء صورة نقية لهذا العصر في ظل تحكّم القراءة الانتقائية المجتزئة لنصوص وأخبار الملاحم والفتن؟! فإن الملحوظ في المقام هو لجوء أصحاب الكتابات التي تتناول أحداث عصر الظهور إلى التمسك ببعض الروايات التي تخدم تصوراتهم المتخيلة والإعراض عن سائر الروايات الواردة في نفس الحدث الذي يتناولونه بالبحث..» (10). وفي نفس المقال يذكر الشيخ صورة لقراءة أخرى ويربطها مع القراءة الانتقائية، وهي قراءتنا التالية. 6- القراءة الإسقاطية (الرمي على الواقع): وفيها يقوم القارئ بإسقاط النص على الواقع المعاصر، بينما يحتمل النص عدة أوجه واحتمالات لا علاقة لها بالواقع، وذكر الشيخ الخشن في مقاله مثالًا، وهو إسقاط علامات الظهور المبارك على الأحداث، والشخصيات في واقعنا المعاصر، بينما يمكن حملها على أحداث وشخصيات لم توجد بعد، إذ يمكن أن توجد في المستقبل، وسلبيته في تشكيك البسطاء بأصل الفكرة التي يحتويها النص لا القراءة والإسقاط الاجتهادي على الواقع، فعندما يتبين خطأ القراءة قل من يتمنطق في ردة فعله تجاه ذلك، خصوصًا إذا كان الإسقاط موجهًا لبسطاء الناس. 7- القراءة الموضوعية: وهي قراءة النص الديني قراءة حيادية لا تلزم التجرد من جميع المعارف والعقائد القبلية، ولكن النص فيها هو الذي يقودنا نحو مراده لا المؤثرات القبلية، نعم هنا يوجه سؤال: هل يعني ذلك أن نتجرد من الثقافة والمقدمات العلمية التي تعلمناها مثل العلوم الآلية، كقواعد المنطق مثلًا؟ طبعًا لا، لأنها وسائل تضبط التفكير وتعصمه عن الخطأ، بل هي التي توجهنا نحو الموضوعية، يقول الشيخ مازن المطوري (11): «إن القبليات المذمومة هي الأحكام المسبقة، أما الأدوات والوسائل فلا يمكن مطالبة الباحث الديني بتفريغ ذهنه منها ومواجهة النص الديني بذهن عامّي خال من تلك الأدوات، إذ مثل تلك المطالبة عبثية ولا معنى لها. نعم؛ الباحث في الشأن الديني، بل في كلّ الشؤون المعرفية، مطالب بتفريغ ذهنه من الأحكام المسبقة التي تسهم في صياغة محتوى النص حسب رأي المفسّر وقناعاته المسبقة، وهذا المعنى هو الذي وردت فيه النصوص الناهية عن تفسير القرآن بالرأي. أي أنها تنهى عن تفسير القرآن بالقناعة المسبقة والأحكام القبلية، وليس عن التفسير المسبوق بالأدوات والوسائل العقلية والعقلائية والدلالية». هذه الأمثلة وليدة الاستقراء لا الحصر العقلي، فلذلك يمكن اكتشاف قراءات أخرى، وغاية البحث أن ننبّه القارئ على ما يقترن بدخوله لقراءة النص الديني، ليحدد عندئذٍ هل رافقه مؤثر نافع، أم مضر؟ حتى لا تتشوه الصورة التي ينتظر تصورها منه، والبحث قابل لفتح محاور وتحقيقات كثيرة، إلا أن هذا المقدار كافٍ ومفيد. المراجع: 1- السيد الإمام الخميني، آداب الصلاة 192 2- منبر المحراب، العدد 1000، السنة العشرون، 4 رمضان 1433هـ 3- نفس المصدر 195 4- نفس المصدر : 201. ٥- منبر المحراب، العدد 1000، السنة العشرون، 4 رمضان 1433هـ ٦- باحث في الجماعات والاتجاهات الفكرية، داعية وخطيب جامع من السعودية. ٧- جريدة الوطن أون لاين، مقال القراءة المؤدلجة والقراءة المعرفية، بتاريخ ٢٠١٢/١١/٢٦م. ٨- شيخ ودكتور ومدرس من الخرطوم السودان. ٩- مدير المعهد الشرعي الإسلامي في بيروت، وأستاذ الدراسات العليا في مادتيّ الفقه والأصول في المعهد الشرعي الإسلامي. ١٠- موقع سماحة الشيخ حسين الخشن، مقالات، فكر ديني، علامات الظهور والقراءة الانتقائية الاسقاطية. ١١- أستاذ في حوزة النجف الأشرف.

منذ 3 أشهر
218

تراتيل الانتظار

أترقب ظلك يطل على نوافذ قلبي ويمنحني الأمان أيها الموعود كم ليلةً مرت وأنا بين نجوم السماء والأرض، أقتفي النظر لعلي إليك أصل وأكحلُ ناظري، هبني ذلك اللقاء، طالتْ وليلُ الأسى يذبح البراءة وعيون العاشقين تحوم على مبسم الورد تبحث عن أملٍ يرسم على جوانبها الحياة، طالت وصوت الدعاء يملئ قلوب المغرمين أيها المنتظر سندعو السماء لتمطر بركاتك علينا، على أمل الظهور، طالت يا يوسف فاطمة، هل من لقاء؟ هل يلتقي الحبيب بحبيبه؟ طالت والمدامع تنهمر من شدة الشوق، متى تشرق شمسك لتنير القلوب؟ سأصلي نيابةً واقرأ لك عاشوراء، وأدعوك بعدها، كل صلوات الليل أيقظت سنواتي العجاف، متى أرى السبع اليانعات وأنحني فرحاً بالقدوم؟ آآه آآه ياسيدي ياصاحب الزمان، ظلمنا انفسنا بالذنوب، وأين نحن منك وكيف نرجو لقاءك؟ عثرات المسير أكبر من عزمنا آآه ياسيدي إن لم تشملني بلطفك وعطفك أهوى وأتعثر، يامنقذي مالي سواك، خذني إليك، سيدي يا ابا صالح، هبني نظرة، كيف أرقب السماء، وأنتظر القدوم أيها المؤطر بالنصر، القلوب لك والهة، وعيون اليتامى أرهقها الصبر، هبني نظرة، وسأكتب للعالم عن الأمل يامهدي متى الظهور؟ وقد طآل الانتظار، وأنا أرتّل على قارعة الطريق حروف انتظارك، يا ليتني أعرف أي الطرق تسلك لأنتظرك هناك وأنثره بالورود والرياحين، واستقبلك لأحنو أمامك باكيه وأقبل قدميك سأظّل أحلم وأترقب ظهورك على أعتاب بابك أنتظر سأظّل أوقد الشموع لتنير لك الطريق، سأنتظر فجرك مهما طالت الايام، سيدي يا أبا صالح ماذا عساني أن أقول لك؟! عجز قلمي عن الكتابة، تاهت الكلمات بين شفتاي، يا شمساً أنارت الكون رغم تلبد الغيوم وقمراً يضيء درباً للعاشقين، سيدي متى نلقاك؟ ونحن نعلم، أننا بعينك وترانا في كل لحظة نشتاق لك مع قربك منا أملي في ظهورك كل فجر جمعة ياترى أي جمعة يملؤها نور وجهك المشرق، سيدي يا أبا صالح، امنحني نظرة منك لأرتوي منها حتى الممات ...

منذ شهر
42

نداء الحق

ارتفع صوت المؤذن بنداء يوقظ النائمين: الله أكبر، الله أكبر، فتحت عينيها لتردّد معه ما يقول كعادتها، وهي مضطجعة على فراشها، مدّت يدها لتفتح مصباحها اليدوي، ووجّهتْه صوب ابنتها التي وضعت وسادتها قريباً من قدميها لتركلها إذا استفاق أحمد الصغير. حاولت الوصول إليها بأطراف أصابعها، لكن ليلى غيّرت مكانها الليلة، حاولت النهوض لتفتح باب الغرفة لكن ركلة قدم الغيب ضربت ظهرها. صاحت بصوت منخفض: ليلى... ليلى... فتحت عينيها لترى أحمد أخذ كل غطائها وهو متنعم بدفئ صدرها، تسحّبت نحو أمها بهدوء وهي تجيب ماذا تريدين؟ شدّتها إلى صدرها وهي تتحسس خيوط الحرير المنسدلة على كتفها، خفق قلب الأم وقلب البنت أجاب بخفقات، لم تنطق الشفاه، بل تركتا الحديث لقلبيهما. قال قلب الأم: أحبك يا أبنتي سامحيني، أنا خائفة عليك يا ليلى... وأجاب القلب الصغير: أنا لا أُحبك أتسمعين هذا النداء؟، كم مرة قلت لك: أريد أن أكون كزوجة عمي! أريد أن أكون ملاكاً أبيض أطير إلى السماء، وأعود لأضع رأسي على التربة، كم مرة تحججتِ بأنك لاتعرفين ماذا يقول الناس إذا توجهوا إلى ربهم. همست الأم في أذنها: ليلى، افتحي باب الغرفة، ثم تسللي إلى وسادة أبيك، وهاتي المفاتيح، وإياك أن يستيقظ. قامت لتضع قدماً ولا تكاد تضع الأخرى حتى صرخت الأم بصوت عالٍ آآآه... آآآه... إنه ألم الطلق يا ليلى... أسرعي، ركضتْ وصوت بكاء أحمد امتزج مع صراخ أمها، سحبت الوسادة من تحت رأس ذلك الطاغوت السكران في صحن الدار وهي تنادي: بابا... بابا... أمي تناديك. فتح عينيه الملتهبتين ودفعها بعيداً، ثم عاد ليكمل حلمه الذي شاركه الشيطان به، ثم عادت ليلى إليه مرة أخرى: أمي يا أبي سوف تضع الطفل، ساعدها، سوف تموت، جلس وهو ينظر إليها وتمثّلت له أمرأة جميلة بلون عينيها الزرقاوتين وشعرها الذهبي، ابتسم ولم تصدق، ركضت نحوه ومدّ يده ليحتضنها، أنقذها صوت أمها منادية ساعدوني، أين انت يا ليلى؟. سرقت سلسلة المفاتيح وعادت مسرعة إلى أمها وجدتها مغشياً عليها. عشرة أعوام من السنين بلياليها وأيامها لم تعلّمها ماذا تفعل بمثل هذا الموقف. نظرت ثم فكّرت وإذا بمفاتيح السجن بيدها، أسرعت فتحت الباب، وركضت نحو الحسينية، وإذا بالمصلين قد خرجوا وهي تصيح: قد ماتت أمي ساعدني يا عم. أسرع عدد من الخيّرين وأتصل أحدهم بالإسعاف فلما دخلوا وجدوا الشيطان يقوم ويسقط، وحملوا أمها، لم تكن لديها الجرأة لتذهب معهم عادت واحتضنت أحمد، وبدأت تفكر متفائلة: عندما وضعتك أمي أخذني أبي إلى بيت عمي، كانت زوجته طيبة معي تطعمني وتجلسني معها طوال الوقت، هي لم ترزق بأولاد سوف نذهب وأكون مثل أبنتها سوف أطلب منها أن تعلمني الصلاة. بكى أحمد، كان جائعاً نظرت إلى فتحة الباب هذا اليوم لم يضع أحد ماتبقى من الطعام في بابنا، قد لا يعلم أحد بأننا هنا. اقتربت من الباب، أنه مفتوح يا أحمد، أخرجت رأسها، وإذا بإحدى نساء الجيران تبكي وتقول: ساعدك الله يا ليلى تعالي يا إبنتي قد ماتت أمك يا ليلى!

منذ إسبوع
35

أكرمكم أتقاكم

حرص الدين الإسلامي ومنذ بداية انتشاره على هدم كل الفوارق الطبقية التي اصطنعها البشر بين بعضهم البعض، فساوى بين العبد ومولاه، وبين العربي وغيره، وبين الأسود والأبيض، ولم يضع ميزاناً للتفاضل بينهم إلا التقوى كما ورد في قوله (تعالى): " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ " (13) (1). ولذلك فقد رفع هذا الدين الحنيف البعيد عن الرسول نسباً وهو سلمان الفارسي لتقواه حيث روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه سئل عنه فقال : « من لكم بمثل لقمان الحكيم: ذاك امرئ منا وإلينا أهل البيت أدرك العلم الأول والعلم الاخر بحر لاينزف »(2) بينما وضع سيداً من سادة قريش العربي عم الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) وهو أبو لهب . فمن المؤسف جداً بعد كل ما أوضحه لنا الرسول الأكرم وأهل بيته (عليهم السلام) أن نهجر أبجديات الدين الاسلامي فنحابي من نشترك معه في النسب وإن كان ظالماً على سواه وإن كان مظلوماً، ونصطفي الغني لغناه ونهجر الفقير لفقره وهو سلوك نهى عنه الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) وإن كان في أدنى درجاته، فقد روي عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: جاء رجل موسر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، نقي الثوب، فجلس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فجاء رجل معسر، درن الثوب، فجلس إلى جنب الموسر، فقبض الموسر ثيابه من تحت فخذيه، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أخفت أن يمسك من فقره شيء؟ قال: لا ، قال : فخفت أن يصيبه من غناك شيء؟ قال: لا، قال : فخفت أن يوسخ ثيابك؟ قال: لا، قال : فما حملك على ما صنعت ؟ فقال : يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن لي قريناً يزين لي كل قبيح، ويقبح لي كل حسن، وقد جعلت له نصف مالي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للمعسر : أتقبل ؟ قال: لا، فقال له الرجل : ولم؟ قال: أخاف أن يدخلني ما دخلك »(3). ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) رسالة الاربعين ج1 ص436 (3) حلية الأبرار ج1 ص357

منذ شهر
26

بحث بعنوان الطفل الذي تراه في المهد هو مشروع رجل المستقبل

الطفل في المهد هو مشروع رجل للمستقبل: اذا كان فلاسفة التربية الحديثة يجعلون الطفل ورقة بيضاء فإن الامام علي عليه السلام يجعله كالارض ولاريب ان الامام كان اكثر عمقا. ذلك لان الورقه البيضاء تفتقر الي عناصر البناء في حين ان الارض تختزن عناصر الحياة فالطفل عندما يولد تكون فيه مثل هذه العناصر الحياتية ويكون لديه استعداد طيب للتفاعل مع محيطه وبما ان محيطه الاول هو الاسرة لذلك يبدا الاسلام على مستوى هذه الاسرة التي يتسلم زمامها بالدرجة الاولى الرجل على اساس ان القيمومة بيده شرط ان لا تكون صلاحيته مطلقة بل تكون مقيدة بما يفرضه عليه الشرع من حسن المعاشرة والعدالة والاحسان والرأفة والرحمة في عالم الاسرة. ان القيمومة للرجل ليس فيها انتقاص من دور المرأة. ولعل دور المرأة في الاسرة اخطر واهم من دور الرجل؛ نظرا لضخامة المسؤوليات التي ينبغي لها ان تنهض بها، لاسيما انها بيتها ملكة غير متوجة لهذه الخلية. إن أول موضوع تربوي يهتم به الاسلام في باب تكوين الأسرة، بل ويعطيه الاولوية من حيث الاهمية هو اختيار الزوجة الصالحة التي سوف تصبح اما وحاضنة لأولاد المستقبل. فيشير عليك (اذا اردت ان تخطب لنفسك فانظر اين تضع نفسك ) حتى تكون الذرية صالحة، لأن المرأة التي تهز المهد بيمينها تهز العالم بشمالها… إن هذا الموجود الذي تراه طفلا هو في حقيقته مرآة المستقبل. قد يتبوأ مناصب عالية يقود مجتمع واجيال فاذا كان طيبا شمل خيره كل الناس. واذا كان خبيثا نشر الدمار والخراب في مجتمعه. لذلك يجب أن نعطي مسألة التربية كل اهتمامنا وأولوياتنا؛ باعتبار ان الطفل ليس مجرد ولد صغير انت تقوم على تربيته كيفما دارت الاحوال. وإنما هو جرم صغير انطوى فيه عالم كبير من النظريات التي ستكون يوما ما واقعا ملموسا. وعلى هذا الاساس تكون مسؤوليتنا جسيمة أمام الله وأمام المجتمع. فانظر اين تضع نفسك. الاسلام والتربية: كل من طالع تاريخ الإسلام يجد أنه وخلال قرون قليلة استطاع أن يقدم انجازا حضاري من الطراز الأول في بناء إنسان… وبالتالي في بناء المجتمع وإقامة الحضارة الإنسانية الاسلامية… التي انارت للبشرية دروبها ومسالكها ومعالم حياتها في شتى مجالات الحياة ولقرون متمادية… قبل أن يصاب بالانتكاسة السياسية والاخلاقية لأسباب ليس هذا محل ذكرها… وبتأمل قليل نجد ان الفضل في ذلك يعود الى أسباب عديدة من أهمها مناهجه التربوية الصحيحة والخلاقة… إن الاسلام يرى ان المجتمع يتكون من افراد (شعوبا وقبائل) ويتم التكاثر تحت ظل قانون سماوي هو الزواج الشرعي. ويرى ان السلوكيات الخارجية تمثل أرضية للمستقبل… فاذا زرعت فيها وردا فسوف تجني منها الورد… واذا غرست شوكا فلن تحصل منها على الليمون… والطفل يمثل الحلقة الأولى بتلك السلوكيات… لذلك لابد من النظر إليه على هذا الاساس وعلى المجتمع أن يعي هذه الحقيقة…. فالدين الاسلامي يعطي للتربية اولوية قصوى... وله في ذلك منهج اعتمده الرسول صلى الله عليه واله وسلم وأهل بيته الطاهرين. ولخص ذلك الموقف بقوله صلى الله عليه واله :(إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق ) إن جوهر الرسالة المحمدية هي التربية والاخلاق بما يعني ذلك من بناء الانسان نفسيا وروحيا واجتماعيا. ومن الواضح انه يترتب على هذا المنهج امكانية الامر والنهي والاحكام والفصل في امور الحياة...مما فرضه الاسلام على اتباعه. ومن خلال البحث نجد ان اولوية التربية مرتبطة بموقف فلسفي يتلخص بأن للرسالات والتشريعات والعلوم محورا اساسيا وهو الانسان. فالاسلام يتوجه للانسان من دون المخلوقات الاخرى لان له دورا في الحياة والعلوم والتشريعات والقوانين. فكل هذه المفاهيم مرتبطة دائما بالانسان ولا شيء غيره. فلاتنحصر مسؤولية الاباء في توفير المعيشة المادية للاطفال، بل ان مسؤوليتهم تبدأ بتربيتهم تربية ايمانية صالحة؛ فأن تاديب الاطفال وتربيتهم أهم في نظر الاسلام من الاهتمام باحتياجاتهم الجسدية. يقول الامام عليه السلام (مانحل والد ولدا نحلا أفضل من أدب حسن ) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج2ص625 وعنه (عليه السلام): (لاميراث كالادب) غرر الحكم ودرر الكلم للامدي ص831 ان فطرة الانسان من منظار قرآني وروائي تتقبل الاسلام وكل مايتعلق به من تشريعات. ومعنى ذلك ان الاسلام وتفصيلاته وقوانينه هي اشياء مقبولة في اصل وفطرة وأعماق الانسان. وهذا يعني ان. انحراف الانسان عن تلك الفطرة لا بد ان يكون له اسبابه الواقعية الخارجة عن ذات الانسان. ومن تلك الاسباب تقصير أبويه في الطفولة وسوء تعامل اساتذته في الصبا ورداءة المحيط الاجتماعي الذي يعيشه. ولهذا قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لاتبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لايعلمون ) سوره الروم الايه 30. وهو ما يشير اليه الحديث الشريف: (كل مولود يولد على الفطره حتى يكون ابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه…) ان كل طفل يولد على اساس الفطرة الاسلامية، اي انه يولد طيب النفس طاهر الروح نقي القلب محبا لعبادة الله تعالى، فاذا انحرف فيما بعد عرفنا ان ثمة أسباب كانت وراء انحرافه، كأن يكون ابواه قصّرا في طهارة نطفته التي تكوّن منها بتناول الزاد الحرام او ممارسة الفعل الحرام وبما غذياه الحرام او سقياه الحرام بعد الولادة او رآهمها يفعلان المنكر عند بداية ادراكه فتاثر بهما واقتفى ماليس له به علم من سوء فعلهما .وكأن يكون قد رافق رفقاء سوء فأوحوا إليه من الأفعال ما جعل منه بعيداً عن تلك الفطرة. من هنا، تتبين أهمية ما نبهنا عليه الإسلام في تربوياته من أهمية دور الأبوين والمحيط الأسري والاجتماعي في تربية الطفل ورسم سلوكه المستقبلي. وأن كل من يقصر في دوره الملقى عليه في التربية، فإنه سيلاقي نتيجة تقصيره في عاجل الدنيا أو آجلها. لقد ذكر العلامه المجلسي في كتاب(حلية المتقين) بعضا من الروايات التي تتطرق الى هذه المواضيع ومنها، قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم)(الشقي من شقي في بطن امه والسعيد من سعد في بطن امه ) ان الاسلام وضع نظما وحدودا وقوانين تقف حائلا دون ظهور نسل فاسد وناقص جسميا ونفسيا. واذا طبقت هذه القوانين قلت هذه الانحرافات والخلافات الشرعية والاخطاء. فاذا احسن الابوان التربية قل ظهور الاولاد المنحرفين... وكذا لو توفرت الظروف الاجتماعية والثقافية التي تتناسب مع الفطرة الانسانية. عن الامام زين العابدين عليه السلام (واما حق ولدك عليك فإن تعلم انه منك ومضاف اليك في عاجل الدنيا بخيره وشره. وانك مسؤول عما وليته به من حسن الادب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته. فاعمل في امره عمل من يعلم انه مثاب على الاحسان اليه معاقب على الاساءة اليه ) مكارم الاخلاق للطبرسي ص 232 ليست تربية الاطفال واجبا وطنيا وانسانيا فحسب، بل انها فريضة روحية مقدسة وواجب شرعي لايمكن الافلات منه. ان الامام زين العابدين عليه السلام يصرح بمسوؤلية الابوين بتربية الطفل، ويعتبر التنشأة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الاطفال واجبا دينيا يستوجب اجرا وثوابا من الله تعالى، وان التقصير في ذلك يعرض الاباء الي عقاب الله. يقول الامام الصادق عليه السلام (ويجب للولد على والده ثلاث خصال : اختياره لوالدته وتحسين اسمه والمبالغة في تاديبه) تحف العقول يمكن ان نفهم من هذا الحديث ان تأديب الولد حق وواجب في عاتق ابيه. ولذلك تجد ان الامام زين العابدين عليه السلام يعلمنا ان ندعو الله عز وجل ليعيننا على أداء هذه المهمة. لكن ومع الاسف ان الواقع في كثير من الاحيان يختلف عن هذه التعاليم، ما أكثر الامهات اللاتي يُعلّمنَّ اطفالهن على الصفات البذيئة والسلوك الاهوج منذ الصغر. فيظل الاطفال مأسورين لتلك الاخلاق والصفات طيلة أيام حياتهم . وما أكثر الاباء المجرمين اللذين يحتقرون التعاليم الدينية والعلمية ويصطحبون اطفالهم الى مجالس اللهو والعبث. ويرتكبون الأفعال القبيحة امام عيونهم. وعلى أية حال فشقاوة وسعادة الابناء ترتبط ارتباطا كبيرا بالاب والام… التربية بعد الولادة: تؤثر على السعادة البشرية عدة عوامل يسميها بعض العلماء بمثلث مؤثرات الشخصية، وهي الوراثة والتربية والمجتمع. ولكن الملاحظة المهمة هنا هي ان اهمية التربية قد تتجاوز اهمية الوراثة والمجتمع الى درجة ان بامكانها ان توقف قانون الوراثة وتأثير المجتمع الى حد ما فتتغلب عليهما الا في الموارد التي تكون الصفات الوراثية ذات طابع حتمي (اي لايمكن ان تتغير في الطفل مهما كانت العوامل الاخرى قوية او كان ضغط المجتمع يتجاوز الحدود الطبيعية) وفي الحقيقة فإن معاملة الابناء فن يستعصي على كثير من الآباء والامهات في فترة من فترات الحياة، وكثيرا مايتسال الاباء عن السبل الناجعة للتعامل مع ابنائهم. ان اطفالنا جواهر: ويمكننا تربيتهم والحفاظ عليهم حسب ما رفدنا به الاسلام من نظم وقوانين، ولكن المفارقة هنا هي ان الكثير من الاباء هم الذين يحتاجون الى توجيه قبل الابناء. ولذلك يمكن ان نتجرأ ونقول بان هناك الكثير من الاولاد انما جاء فسادهم من خطأ الاباء في تربيتهم واهمالهم وترك تعليمهم الطريق الصحيح. اثبت الباحثون بشكل قاطع تأثير السنين الاولى من العمر على حياة الانسان المستقبلية، فإحساس الولد بنفسه يأتي من خلال معاملتك له. فإن انت اشعرته انه ولد طيب واحسسته بمحبتك فانه سيكون عن نفسه فكرة انه انسان طيب مكرم، اما اذا كنت قليل الصبر معه تنهال عليه باللوم والتوبيخ ليل نهار فإنك ستشعره بأنه (ولد غير طيب ) وربما ينتهي الامر به الى امراض نفسية كالكآبة والاحباط او التمرد والعصيان. لا بد ان نعرف ان هناك فرقا بين ذات الانسان وسلوكه. فذاته مكرّمة وعظية، اما السلوك فقد ينحرف عما رسمه الشرع والعقل له، وعلينا ان نوصل هذه الفكرة للطفل، ونوحي له بان حسابنا معه حساب سلوك لا ذات. روي عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: قال داود (عليه السلام): الهي، كن لابني كما كنت لي. فأوحى الله اليه: ياداود قل لابنك يكن لي كما كنت لي، اكن له كما كنت لك. وصايا ملكوتية: عليك أيها الأب أن تأخذ بيد أبنائك لطريق الله عز وجل، وأن تعلمهم أن يبتعدوا عن غيره من الطرق الملتوية. اغرس في قلوبهم تقوى الله وساعدهم على ان يبروك عندما تكبر وتشيخ. تذكر دوما ان اولادك امانة عندك وانهم سيغادرون منزلك بعد وقت قصير فأحرص على تربيتهم وتوجيهم، اعطهم وقتك وانتباهك ادرس نفسياتهم وشخصياتهم، فأن ذلك يساعدك في تربيتهم واذا مررت بظرف عسير فاعلم ان ذلك عابر. من المهم ان يعرف الابوان كيف يتجاوبان برفق في وقت الرفق وبحزم في وقت الحزم، كما ينبغي ان تكون معاملة الوالدين وفق مبادى ثابتة. وان يحرصوا على حب اطفالهم ولكن بحكمة. ينبغي على الام ان لاتعتمد على سلطة الاب وهيمنته في تهديد اولادها وعقابهم، فيصبح الاب كما قال بعض اخصائي التربية (في نظر ابنه كالشرطي للمجرم لا صلة بينهما الاعند الاختلاف في الرغبات) ينبغي ان لا يظهروا خلافاتهم أمام أبنائهم، فأن ذلك قد يضعف نفوذهما أمام اولادهما وقد يستثمره الولد لمصلحته فيتمادى في اخطائه. يجب ان تترسخ لدى الطفل فكرة ان سلطة أبويه هي سلطة واحدة تتبادل الأدوار حسب الظرف الموضوعي. إن من اهم القضايا التي تثير اهتمام العاملين بالمنهج الاسلامي هي قضية الطفل المسلم في منهجك التربوي، يجب ان تضع نصب عينيك احدث الطرق التربوية التي تنسجم مع النظرة الاسلامية للانسان في بناء شخصيته الفكرية والروحية والعملية، وفي الاجواء التي يجب ان تثيرها من حوله من اجل ان يتغذى سلوكه بجو علمي تربوي خاص. كما يتغذى بالكلمة وبالصورة. فكل هذا الوسائل لها تأثيرها في خلق أجواء مناسبة تساعد في تربية الطفل وتسهل الامر على الوالدين، وعلى الشخص الذي يمارس عملية التربية أن يتحرك في موقع مناسب لصنع الجو المناسب للطفل. ونحتاج في سبيل الوصول الى تربية نموذجية اسلامية الى دراسة ودراية واطلاع واستفادة مما ينصح به اصحاب الخبرة في هذا المجال، كل ذلك من اجل صنع جيل اسلامي يعيش في خدمة الحياة والانسان على اساس كلمة الله والسير على تأدية ما اراد الله منه. ان الدين الاسلامي يعلمنا كيف نربي ابناءنا ليكونوا مواطنين سعداء في دنياهم، ليس هذا فحسب بل لكي نكسب ويكسبوا بنا الاخرة ايضا لان الولد الذي يكون سببا في ايذاء الناس وايذاء نفسه فهذا يتحمل بعض ذنبه الاباء اذا لم يكونوا قد قاموا بتربيته التربية الصالحة، كما حدث في احدى المدن العربية ان لصا محترفا بعد ان سرق العديد من المنازل واحدث اللوعة في قلوب الناس لانه لم يكن يسرق فقط بل كان يهددهم بالقتل لو شعر بالخطر، وبعد ان وضع في يدي رجال الشرطة وحكم عليه القضاء باصدار حكم الموت شنقا طلب السارق من رجال الشرطة قلما وورقة فاحضروا له ذلك وعكف على كتابة بعض السطور وقد جاء فيها: (هذا مادفعني اليه والدي.. الذي تركني منذ طفولتي ولم يحسن ادبي وتربيتي) ان الاب هو المسوؤل الاول عما يفعله الابن ولايعني ذلك بالطبع تبرأة الابن، انما الذي نريد قوله ان الاباء يتحملون القسم الاكبر من المسؤولية لمكان ولايتهم على ابنائهم قال الامام السجاد عليه السلام في رسالة الحقوق عن حق الولد على الوالد: (فان تعلم انه منك ومضاف اليك في عاجل الدنيا بخيره وشره ) والوجدان شاهد على انه إن عمل ابنك عملا حسنا قال له الناس رحم الله والديك. وان عمل سوءا القى الناس اللوم على أبيه. فاعمل في امره عمل من يعلم انه مثاب على الاحسان اليه، معاقب على الاساءة اليه. قال احد الخبراء في علم التربية: ان الخطورة تكمن ليس في ان الاباء يجهلون مسؤوليتهم تجاه الابناء فقط وانما في غفلتهم. ولربما يحدث ذلك لانشغالهم في امور المعيشة وبالتالي فانهم لايقومون بتأدية واجبهم على احسن مايرام. وخاصة اذا كان الابوان كلاهما يعمل ويرجع باخر النهار متعبا مرهقا… فهذا يؤدي بالتأكيد الى التقصير في حق الابناء في التربية… ويغدو الابن ضحية… وسيتعلم اخلاق وسلوكيات الشخص الذي يعتني به سواء بالحضانة او الروضة او المدرسة، طبعا لانقصد من هذا انه يجب على الام والاب الجلوس وعدم العمل… ولكن يجب عليهم الموازنة بين حق العمل وحق الولد… هناك امور عديدة يجهلها الآباء في التربية منها: - تشوش الرؤية وغياب الهدف الواضح للتربية. -عدم الالمام الكامل بمعرفة الاسس الفنية في معاملة الابناء والتأثير فيهم. -غياب المقياس والمثل الاعلى للتربية المطلوبة او الشعور بايفاء حق التربية والواقع يكون عكس ذلك. -اهمال دور الأم وعدم اعدادها. -ضحالة ثقافة الوالدين وقصور في وعيهما وتحاربهما. ومنه. نعلم انه يلزم على الاباء اعطاء فرصة للاولاد لتكوين شخصيتهم ومساعدتهم في ذلك. وخير مثال على ذلك عند امير المؤمنين علي (عليه السلام) حيث كان يسأل اولاده بحضور الناس بعض المسائل العلمية، وربما كان يحيل الجواب على اسئلة الناس اليهم. وهذا الشي يعطي نتائج مهمة في التربية أهمها احترام الاولاد واحياء شخصيتهم وتكوين ذاتهم. فمثلما يجب احترام حق الكبار، يجب احترام حق الصغار. بينما الواقع الذي نعيشه في معاملة الابناء عكس ذلك تماما عند البعض..... اذا لم يعرف الانسان لماذا يعيش وكيف يعيش؟ فانه لن يعرف كيف يكون موته: إن تقدير الانسان لقيمة حياته يعتبر مقدمة لتعامل الانسان مع الواقع المعاش، بحيث يجعل لكل فعل من افعاله ولكل تحرك من تحركاته هدفا وغاية يريد الوصول اليها. وربما يكون ذا همة عالية بحيث يحاول من خلالها مد يد العون الى الامة ليتجاوز بها ماتعانيه من محن ومصائب، وفرد كهذا يعيش الطموح، لن يعيش على حساب حياة الاخرين فيغرر بهم ويلقيهم في المهالك من اجل مصلحة نفسه وشهواتها لانه من خلال تقديره لقيمة نفسه سوف يحترم قيمة حياة الاخرين وجهودهم. إن بعض الاباء يعيشون خارج دائرة التربية، ففي سبيل راحتهم او رغباتهم او في سبيل عملهم قد يهملون تربية اولادهم ولايفكرون بانهم بهذا الاسلوب سوف يسيرون باولادهم نحو الشقاء وتدمير مستقبلهم واخلاقهم وخاصة في مجتمعاتنا التي تكون اكثر العوائل في بدايتها يعيشون مع اهاليهم فضيق المكان يجعلهم يقسون على اطفالهم من اجل راحتهم، او أن يتحكم اكثر من فرد داخل الاسرة في تربية الطفل واستعمال الاسلوب الخاطئ او الضرب او العقوبة بدون سبب فكل هذا يتسبب بتكوين شخصية مهزوزة وضعيفة لدى الاطفال. ان التربية الواعية هي التربية المبنية على الاسس الاخلاقية التي ترشد الانسان ان لوجوده قيمة جوهرية لايمكنه ان يتغافل عنها في حياته وهي الطريق لتخريج افراد لايضيعون حياتهم في التوافه، وانما يتعاملون مع وجودهم بالطريقة التي تتحقق فيها اهداف حياتهم البناءة وبالتالي يمكننا ان نتحدث عن المجتمع الذي يصبح قابلا للحياة لادراكه ويعرف لماذا يعيش وكيف يعيش . وتربية الفرد تبدأ منذ نعومة اظفاره بالتدريج السليم المطابق للاصول التربوية و العقائدية والاخلاقية، ومن هنا علينا ان نهتم بتربية اطفالنا على هذا النحو والاسلوب الذي يحقق الامال المعلقة على الاجيال القادمة في الوصول الى ارساء قواعد جديدة للتعامل على مستوى الفرد او الامة، فلايعود الفرد ولاتعود الامة فريسة بيد العابثين المستهترين بمصائر الناس من اجل تحقيق المصالح الشخصية او الفئوية على حساب جهل الناس لقيمة الحياة هناك اثار سلبية كثيرة تترتب على عدم احترام ومن اهمها تلك التي تتعلق في نفوس الاطفال، مثل عقدة الحقارة واهتزاز الشخصية وماشابه ذلك من صفات نفسية خطيرة تهدد كيان الطفل وتلاحقه حتى خريف عمره. بينما تستطيع انت ايها الاب وانت ايتها الام ان تكونوا بمعزل عن كل تلك الاثار السيئة والنتائج السلبية بفعل شي واحد وهو: الاحترام ولايعتقد احد بأن احترامه لولده يلحق به ضررا او يسئ الى سمعته. ترى ماذا سيحدث لو اصطحب الاب ولده الى المجالس التي يحضرها الكبار؟ وماذا يحدث لوتعامل الوالد مع ولده على اساس من الاحترام والتقدير؟ وماذا يحدث لو احترم الكبار الصغار؟ هل يحدث غير النتائج الحميدة والطيبة التي تترك اثرا سحريا في نفوس الابناء وتسير بهم الى مدارج العظمة والكمال؟ يجدر بنا ان نسجل هذه الفكرة التي تقول: ان قيمة الاحترام تظهر ويبرز أثرها النفسي حينما يتمثل الكبار باحترام الصغار. والا فإن احترام الصغار للكبار امر طبيعي مفروغ منه. فان عظمة التواضع تبرز حينما يتواضع العظيم للداني والكبير للصغير، فلو احترم الصغير الكبير وزهد الفقير وتواضع الحقير حينئذ لايكون قد صدر منهم اي فعل ذي بال يشار اليه بالتقدير والتعظيم، ولا أقل عند سواد الناس. ولكن العظمة حينما يحترم الانسان من هو اصغر منه، ويتواضع لمن هو ادنى منه منزلة، وقد ورد في سيرة اعظم رجل عرفته الإنسانية وهو النبي الأعظم محمد (صلى الله عليه واله وسلم ) أنه كان يصافح الغني والفقير والصغير والكبير ، ويسلم مبتدءا على كل من لقيه من صغير او كبير اسود او احمر حرا او عبدا، وكان يقول في ذلك: ليكون سنة من بعدي. إن لاحترام الابناء نتائج ايجابية كثيرة. وباستطاعة اي اب ان يجرب ذلك. فلو كنت تريد من ابنك خدمة ما فاطلب ذلك منه باحترام...واومئ اليه بالثقة ثم اطلب منه ماتريد وانظر كيف تكون النتيجة. هذا بالإضافة الى ان الابناء سيبادلون الآباء ذلك الإحساس، وسيعاملون اباءهم كما تعلموا وتعودوا عليه. لذلك فالاب حر في اختيار الطريقة التي يرغب ان يعامله بها ابناؤه في صغرهم وعند الكبر، تماما كما انك لاتستطيع ان تسحب مقدارا معينا من المال من البنك الا اذا كان لديك رصيد سابق قد أودعته فلاتستطيع ان تطالب ابناءك او اي انسان اخر بالاحترام وانت لم تودع الاحترام في بنوكهم ولم تمنحهم الاهتمام. وهو مفاد ما ورد من الأمر بمعونة الأبناء على تعليمهم بر الآباء فاهتم بهم يهتموا بك، واحترمهم يحترموك، يقول الامام علي (عليه السلام ): (إجملوا في الخطاب تسمعوا جميل الجواب) إن هذه حقيقة حتمية وسنة كونية لايمكن تبديلها. (فمن جد وجد ومن زرع حصد) الاطفال هم فلذات الاكباد وريحانة الحياة وزهور الربيع وبلسم الجروح. فهم ذخر الانسانية لغدها المشرق. وهم الذين سيحملون مسؤوليات العالم بعد ان ينتهي دور الجيل الذي سبقهم، لان الانسانية تسير بطريق تكاملي وبالتالي لابد ان تستمر. وهم ضمان استمراريتها وبقائها. وبما انهم كنز الانسانية ومستقبلها فعلينا ان نعمل على اعدادهم اعدادا مناسبا يتناسب مع حجم المسؤوليات المستقبلية التي ستلقى على عاتقه، وذلك يكون عن طريق تربيتهم التربية الصالحة المبنية على الفهم المتكامل والصحيح للحياة. وعلى المربي عموما أن يدرك اهمية هولاء الاطفال وانهم سيكونون اهلا للحياة ولمواجهة مسوولياتها. ان فهم هذه الخصوصية وترتيب الاثر المناسب عليها يساعدنا على ايجاد المجتمع الانساني الفاضل الذي يتحلى بالاخلاق الكريمة، ذلك المجتمع الذي يقدس المثل العليا للانسانية باعتبارها صمام امان للحياة نظرا لما تحويه من مباديء سامية وخصال حميدة توصل افراد المجتمع الانساني الى اهدافه النبيلة باعتناقها والتمسك باهدافها… الطفولة عالم البراءة: عالم الصفاء والنقاء والتخيلات والاحلام الرائعة الجميلة، فهو العالم الملكوتي الذي ينطلق منه الانسان في بداية سيرته الحياتية. فالطفل في سني حياته الاولى ينظر الى الحياة بمنظار عالمه الطفولي البريء البعيد عن كل مايعكر صفوها فيتخيلها بمنظاره هذا عالما تسوده المشاعر المرهفة الحساسة، وبعيدا عن كل الاشياء التي تجعل من الحياة حياة شر وخداع ونفاق. هذه هي الصورة الجميلة التي يحملها الطفل للحياة قبل ان يبدأ صراعه معها. وما أروعه من تصور وما أجمله من حلم وكم يتمنى كل فرد انساني ان يعود لطفولته البريئة ليسرح في ارجاء عالمها الذي كان يصور له الحياة كأنها ربيع مليء بالرياحين التي تشد الانسان اليها بعطرها الساحر وشذاها الفواح. هذا هو عالم الطفولة وهذه احلام من يعيشها، فلاينفذ الى سره ولايدري كنهه الا من عاشه وجال في ربوعه. فهو عالم بعيد كل البعد عن الشرور والاثام والحقد والكراهية، هو عالم غني بالمشاعر الجياشة التي تصور الحياة بستانا عامرا بالاطايب، حيث يتذوق الطفل مع احلام طفولته هذه لذة الحياة ولذة العيش فيها، ومهما حاولنا ان نعبر عن هذه الحقيقة فلن نستطيع تصويرها بالكلمات. تعتبر مرحلة الطفولة من اهم المراحل في حياة الفرد: فالاهتمام بمستقبل الطفل هو في الواقع ضمان لمستقبل شعب بأسره. فالطفل هو الثروة الحقيقية وأمل الغد، وفي الوقت الذي نرى فيه من حولنا المشاكل التي يتعرض لها الطفل في العالم من نبذ وقهر واضطهاد واستغلال ومايترتب على هذه المشاكل من اضطرابات نفسية وانحراف وجريمة وادمان. ومانرى من حالات العنف والعدوان في المدارس وحالات اختطاف وانحرافات سلوكية وخاصة في العالم الغربي، ومانشاهده من تعرض الطفل العربي الى القهر والعدوان وخاصة في دول الحرب وبعض الظواهر الاخرى مثل ظاهرة اطفال الشوارع، والمتسولين والاحداث، كل ذلك له اسبابه الخاصة والتي تكون التربية واحدة من اهمها، وفي مقدمتها. يؤكد علماء النفس دائما على ان اسباب الاضطرابات النفسية لدى الاطفال هو غالبا خلل في المعاملة مع الطفل من قبل الاهل. وان الاطفال الذين تساء معاملتهم هم دائما ضحايا للاضطرابات النفسية والانحرافات. وهذه الاضطرابات لاينتهي اثرها عند الطفولة فقط وانما قد تبقى آثارها لمرحلة الشباب والكهولة، ذلك لانها تنطبع بشخصية الطفل وتوثر على حياته المستقبلية. فيصبح بالتالي شخصا يعاني من عقد بداخله ولربما يصبح شخصا ظالما لمن حوله او مجرما حتى مع أقرب الناس اليه كاخوته واطفاله وزوجته واصدقائه. فلينتبه الابوان لهذه المسوولية الملقاة على عاتقهما لانهم لايظلمون طفلهم فقط انما يظلمون مجتمعا كاملا. تعتبر الاسرة النواة الاولى لتنمية الطفل والقالب الاجتماعي الاول الذي يصوغ شخصية الطفل في المجتمع، وهي المؤسسة التربوية الام التي تساعده على تشكيل شخصيته بصفة عامة، وهذا ينعكس سلبا على شخصية الطفل، فيما لو اضطربت الاسرة وتفككت. لقد ثبت لدى الباحثين تأثير السنوات الثمان الاولى من العمر في باقي حياة الانسان، وقد وجد انه اذا ما لبيت حاجات ورغبات الطفل في الاشهر الاولى من الطعام والراحة والمحبة وغير ذلك فإن الطفل سيكون حظه في الحياة أوفر وأعظم… ان الانماط السلوكية الاسرية تحدد ماسوف يفعله الطفل في مقتبل حياته أو مايستطيع ان يفعله. ولكي يحصل على الاشباع والرضا فعلى الاسرة ان تعمل على تنمية شخصيته. ان اهم عوامل نجاح وتكوين شخصية الطفل انما مستمدة من العلاقة الحارة الوثيقة الدائمة التي تربط الطفل بأمه او من يقوم مقامها بصفة دائمة وان اي حرمان من حنان الام تظهر اثاره في تعطيل النمو الجسمي والذهني والاجتماعي وفي اضطراب النمو النفسي للطفل

منذ شهر
24

جمال كمالها كـكمال جمالها ...جميل كامل ...السيدة الزهراء

...... سيدتي ! بل يا سيدة الوجود! و محور العالم ..! يا ملحمة فصول تصطّف أوراقها بكل شموخ، يتصدرها أبوك خاتم الأنبياء ويختمها ولدك خاتم الأصفياء... ............ سيدتي! يا سِفـرَ الرحيل الذي يرتله عليٌّ بصوته المثخن بشرحجاتِ الحنين الى ذكريات الماضي... بكل ألمها وأملها.. يرتله لتسمعه بل وتَعيه هذهِ الدنيا الخائنة التي ما زالت تظم أولئك النفر! ........ سيدتي! يا من وجود الكون لولاكِ استحال! ْعجيبٌ... أن أبحث لكِ عن قبر! وهل الملاحم تـُقبر؟! وعجيب أن أبحثَ عن قبر يظمك يا واحدةَ أبيكِ! و أنتِ من يبثُ الحياةَ في تلكَ القبور! والأعجب أن أبحثَ فلا أجد لكِ قبراً ولا حتى حجراً يدل عليه! وأنت سليلة المجد التليدْ..!!! ......... سيدتي! كيفَ أمسيتِ جسماً عليلاً تحت شفير تراب الأرض؟! كيفَ أمسيتِ وذاك عليٌّ جالسٌ على قبركِ يخطُ الأرضَ بيدهِ ويُرددكِ فاتحةً لوحدته! بل كيفَ أمسيتِ وتلك زينبُ الطُهر تصحو من منامها حائرةََ مذهولةً تبحث بكلتا عينيها في أطراف الدار علها تجدكِ!!! ....ولم ولن تجدك بعد! كيف بها وحيدة في الدارِ تسأل نفسها: أين تكون قد ذهبت أمي؟! هل رحلتْ وتركتْني بدون وداع حتى؟! هل رحلتْ وتركتْني الوريثةَ الوحيدةَ لمصائبها؟! هل رحلتْ....؟! وإذا بـعليّ يدفعُ ذلكَ الباب -الحزين-بكلِ هُدوء! لِــيرى تلكَ الطفلة اليتيمة، أقبلتْ هائمةً بينَ يديه، تُحدقُ النظرَ في فمهِ، علّهُ جاءها بخبر عن أمها! لتتفاجئ به وهو يمسحُ على رأسها إشعاراً لها برحيل أمها! كيفَ بها في جوف الليل، وتلك دموعها تتهادرُ على خديها كــالؤلؤ حرقـةً وألماً؟!.. آهٍ سيدتي ما زالت صغيرةً على ذلك! فأمامها الكثير في طفِ كربلاء...! .............. سيدتي! مـا لَهم؟! أولئك! لا سامحهم الله! ...أليسو أولئكَ هم صعاليكُ المصاهرة؟! تقدموا لمصاهرةِ أبيكِ منكِ أيتها الطُهر الطاهر،طمعاً في خلافته! فأتاهم زَجرُ السماء لِـيوقفهم عندَ حُدودِ الأدبْ! ولِـيكفوا عَن تَحديْ مقاماتِ السادةِ الأصفياءْ!! أليـسوا هُم بالأمسِ خفافيشُ العقبة يتسابقون لاغتيالِ أبيكِ ففضحهم الله؟! وذاك سُليمٌ يشهد بها عن أبان عن عليًّ عن أبيكِ؟! وها هم اليوم أمسَوا خفافيش السقيفة يتدافعون لِـسلبكم ما آتَاكُم الله من فضله! أجل، هم أنفسهم كما أخبرَ والدكِ هم: فلان وفلان وفلان!! ...ها هي جهنم تتوعدهم.. وذلكَ تابوتهم فوقَ صخرةٍ في قعرِ جهنمْ يُـناديهم، ليُعذّبوا فيه إلى أبد الآبدين! جزاءً بما كانوا يفعلون!! ............ سيدتي! كيف بهم يومَ يُناديهم نبيهم: كيفَ أخلفتموني في أَهْلِ بيتي؟! هل أكبرتموهم وعَزرتُـموهم؟أم أهنتموهم وأقصيتموهم؟!! ماذا عن وصيي؟! هل شيعتموه إلى مقرِ خلافته ليكون خليفتي عليكم ؟ أم أخذتموه جراً وغصباً لِـيبايعكُم بدلاً منه؟! هل حفظتم وصيتي في شأنِ تلك الدار؟ التي كنتُ أُنادي أمامها كل يومٍ آيةَ التطهيرْ؟ أم روعتم اَهلها بـِمقدارِ تلكَ الضغائن المحبوسة في صدوركم؟! هل استأذنتم عند وقوفكم على باب دار الوحي كما كنتُ أفعل ذلك بالرغمِ هو بيت ابنتي؟ أم أشعلتم نارَ أحقادكم الدفينة فيه؟! هل حفظتموني في ذريتي (والمرء يُحفظ في ولده)؟! ام سبيتموهم وأقصيتموهم ولم تَـرعوا لهم في الله حرمة؟!! وَهل؟! ولِـمهديكِ الثأر أينَ الطالبُ بــذحولِ الأنبياء وأبناء الأنبياء؟! (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً(27)) سورة الفرقان إن موعدهم الصبح! أليس الصبح بقريب؟! ليلة ١٠ جمادى الاول سنة أربعمائة وتسع وثلاثون بعد الألف

منذ شهرين
23