مشاكل المراهقين واسبابها

منذ شهر

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين سيدنا محمد واله الطيبين الطاهرين. ان كثرة المشاكل التي يقع بها الشباب المراهقين والفتيات المراهقات لها اسبابها الخاصة التي تقود بالمراهق لارتكاب الخطا. نحنوا لانعطي مبررات للشاب والشابة لفعل الخطا لكن هناك اسباب يمكن معالجتها وتفاديها قبل وقوعها لكي نحصل على جيل مثقف وواعي من الشباب. ان المشكلات التي تطرا علي المراهقين يكون سببها الرئيسي هو عدم فهم طبيعة واحتياجات المرحلة من قبل الاباء والمربين، وكذلك عدم تهيئة الطفل والطفلة لهذه المرحله قبل وصولها ولهذا يحتاح المراهقون في هذه الفترة الحساسة من حياتهم الى التوجيه والارشاد بعد فهم ووعي لهذه السلوكيات. وذلك من اجل ضبط تصرفاتهم وتهذيب أنفسهم حتى نحافظ عليهم من الانحراف والانجراف وراء رغباتهم ونزواتهم ونحتاج لذلك الى تعامل يتسم بالهدوء والشفافية. واللطف بعيدا عن القسوه في التعامل الذي لاينتح عنه سوى العناد والاصرار على الخطا. وعلئ هذا المنظور اشتمل بحثنا الحالي بتناول المشكلات التي يواجهها المراهقين وكيفية تعامل الاسرة معها وضرورة متابعتها من قبل الاهل من البداية والوقاية خير من العلاج وبناء على ماتم الاطلاع عليه من مراجع ومصادر متعدده حاولت جمع هذه الحلول وارجوا الفائده منها والله ولي التوفيق . عدم متابعة الاسرة للمراهقين والتبعات التي يقعون بها بعد ذلك . ان المدة الزمنية التي تسمى مراهقة لاتستمر مع الافراد خلال هذه الفترة فهي تختلف من شخص لاخر ومن مجتمع لمجتمع اخر فهي في المجتمع الريفي تختلف عن المجتمع المدني او المنفتح وفي المجتمع المسلم عن المجتمع الكافر. ويختلف الشخص المتزوج عن الاعزب لوجود الاسباب المختلفة التي اما ان تساعد على تخطي المرحلة بسهولة ويسر او تتاخر معه اكثر من السنوات. لذلك تتضح بنا حقيقة مهمة وهي ان النمو لاينتقل من مرحلة الى اخرى فجاة ولكنه تدريجي ومستمر ومتصل . فالمراهق لايترك عالم الطفولة ويصبح مراهقا بين عشية وضحاها ولكن ينتقل من مرحلة الى مرحلة انتقالا تدريجيا ويتخذ هذا الانتقال بشكل نمو وتغير في جسمه وعقله ووجدانه مما يمكن ان نلخصه بانه نوع من النمو السريع حيث ينمو الجسم من الداخل والخارج معا . ان الاسرة التي تريد ان تحافظ على تربية اولادهم بشكل صحيح واخلاقي يجب عليهم ان يعدو عدتهم لهكذا مرحلة. فان تربية الاطفال تحتاج الى اهتمام وعناية فعندما يقترب الولد او البنت من سن المراهقة فيجب على الاهل توعية اولادهم بهذه المرحلة والتغيرات التي تطرا عليهم بجسمهم وعقلهم وعواطفهم وبشكل صحيح بدل ان يتركوهم لكل من هب ودب. ويجب على الاسرة تدريب المراهقين على الحوار والنقاش وتبادل الاراء واول خطوة في النقاش مع المراهقين هي الاعتراف بان اراءه ومواقفه تستحق الاستماع وعندما ترفض اراء المراهق تزيد المشكلات وعندما تقبل رايه وتعترف به يعطيك فرصة للحوار وهذا الحوار الذي تستخدمه معه حتى في المواقف الحازمة. لابد ان يكون هناك قانون وعقوبة في ارتكاب المخالفه وانجح القوانين هي التي يشترك الوالدان والابناء في وضعها. والكلام العاطفي والاسلوب اللطيف في التحدث مع المراهق هو من اهم الاساليب في وضع الاتفاقات بين الاهل. يجب على الاهل والمربيين استثمار مرحلة المراهق والقدرات التي لديه ايحابيا وذلك بتوظيف وتوجيه طاقات المراهق لصالحه شخصيا ولصالح الاهل والمجتمع ولكن بدوام اجباره على شي لايرغب به لانه سيعود بمردود سلبي اذا كان لايرغب بذلك. وهذا لن يحصل الا اذا منح المراهق الدعم العاطفي والحريّة ضمن حدود الدين والمجتمع والثقة وتنمية تفكيره الابداعي وتشجيعه على القراءة والاطلاع وممارسة الرياضة والهوايات المفيدة وتدريبه على مواجهة التحديات وتحمل المسؤلية واستثمار وقت فراغه بما يعود عليه بالنفع. لا ان تستغل المراهقة وتمحي شخصيته ووجوده بل ان تعطيه الحرية بتكوين شخصية قوية ناجحة وانت تسانده وتقف بجانبه. هناك الكثير من الاخطاء التي يرتكبها الاهل في تربيه ابنائهم وهم بايديهم يقومون بدفع اولادهم وبناتهم لارتكاب الاخطاء والانحراف في الطريق الغير صحيح مما يؤدي الئ ضياع مستقبلهم وبالاخر يقولون هذا الولد فاشل او هذه البنت فاشله، فماقمتم به انتم هذا بما زرعتم فأنتم من قام بزرع هكذا تصرفات عند اولادكم . فهناك بعض العوائل بسبب الجهل وبسبب التقاليد يعطي صلاحية كاملة للولد الذكر بالتصرف بمصير اخواته وتمنع البنت من ابسط حقوقها ويقوم هو في البيت من يقرر بعد الاب بمصير هذه الفتاة حتى وان كان هذا الولد لايفهم شي من الحياة او اصلا هو يحتاج الى تربية لانه مراهق فمصيرها ومستقبلها معلق براي هذا الاخ. وهذا الظلم والضياع كثيرا مانجده بمجتمعنا . وهناك بعض الاسر تهمل اولادهم في السنين الاولى من التربية بعذر انه لازال طفل ويهملون تربيته وغرس الاخلاق وتعليمه وبالتالي عندما يكبر يصعب عليهم معالجة تصرفاته . انت ايها الاب وانتي ايتها الام من تقومون بزرع ماتريدون من اخلاق وادب وتعطون الفرصه لاولادكم بتكوين شخصيه فاذا عملتم على ان تزرعوا في داخله حب التعلم وحب النجاح وانه شخص ناجح ويجب ان يجتهد وان الحياة امامه وانه يجب ان يسير بالطريق الصحيح للنجاح فهذا يجعله يفكر اكثر بان يكون رجل مستقل ناجح ويجب ان تساندوه في تحقيق اهدافه لا ان تقف موقف المتفرج لما يتعلمه من الخارج. وتهمل تربيته ولاتعلم مايفعل بالشارع او المدرسه ولاتعرف مستواه الدراسي وبالاخر عندما يفشل تتكلم وتضع العقوبات على الولد . لا يا اب ولا يا ام عذرا بل انتم من يحتاج الى عقوبة كبيرة لانكم اهملتم هذه الأمانة الكبيرة التي جعلكم الله انتم مسولولون عليه وعلى تربيته الى ان يكبر.

اخترنا لكم

منزلة الزهراء عليها السلام

عن انس قال :سألني الحجاج بن يوسف عن حديث عائشة والقدر إنها رأت فاطمة عليها السلام تحركها بيدها وهي أغلب وتفور فقلت نعم دخلت عائشة على فاطمة وهي تعمل للحسن والحسين هريرة بدقيق ولبن وشحن في قدر والقدر على النار أغلب وتفور وفاطمة تحرك مافي القدر بيدها !!! فخرجت عائشة فزعة مرعوبة فدخلت على أبيها وقالت ياابتي اني رأيت من فاطمة عجبا رأيتها وهي تعمل في القدر والقدر على النار تغلي وهي تحرك مافي القدر بيدها فقال يابني اكتميه فإنه أمر عظيم . فبلغ رسول الله ذلك فصعد المنبرفحمد الله وأثنى عليه ثم قال ..... ان الناس يستكبرون ويستعظمون ماراوا من القدر والنار! والذي بعثني بالحق واصطفاني بالرسالة لقد حرم الله عز وجل النار على لحم فاطمة ودمها وعصبها وشعرها وفطم من النار ذريتها وشيعتها . ان من نسل فاطمة عليها السلام من تطيعه النار والشمس والقمر وتضرب بين يديه الجن بالسيف وتوفي إليه الأنبياء بعهودها وتسلم إليه الأرض كنوزها وتنزل عليه السماء بركات مافيها .....الويل الويل لمن شك في فضل فاطمة ولعنه الله ثم لعنة الله على من يبغض بعلها علي بن أبي طالب ولم يرضى بأمانة ولديها . وفاة فاطمة الزهراء عليها السلام للبلاذري ص12 نجاة رزاق

منذ شهرين
4

في ليلة زفافك إحرص على رضا خالقك

من المعلوم أن صحة النتائج تعتمد اعتماداً كبيراً على صحة المقدمات، وأن كمال النهايات وجمالها متوقف حتماً على دقة البدايات وصحتها.. ولذا فمن يرغب في بناء دار رصين يأمن بالعيش في ظله ويشعر بالراحة عند المكوث فيه، لا بد وأن يهتم اهتماماً كبيراً في أساس هذا البناء ومتانته... وكذلك الحال في كل مشروع هام... ومما لا شك فيه أن الزواج يعد من أهم مشاريع الإنسان لما يترتب عليه من آثار هامة من جهة ولصعوبة وعسر تغيير هذا المشروع أو التراجع عنه بعد الولوج فيه خصوصاً فيما لو أثمر أطفالاً من جهة أخرى ... لذا ينبغي تحري صحة جميع المقدمات ومطابقتها للشرع المقدس لا سيما مقدمات ليلة الزفاف، تلك الليلة التي يدخل فيها الإنسان إلى فصل جديد وهام جداً من فصول حياته؛ فينبغي عليه أن يستحضر كل ما من شأنه أن يجذب الخير والسعادة اليه ويبعد الشر والتعاسة عنه ولذا فقد حثت الشريعة المقدسة على جملة من المستحبات لحمدِ الله تعالى وشكره أن وفقه لذلك ولإحلال البركة وإبعاد الشياطين وطلباً للتوفيق الإلهي فيه ولسنا في صدد سرد تلك المستحبات وذكر تفاصيلها فإن لذلك كتباً مختصة بها... إلا أننا عندما نعود إلى الواقع ونشاهد أغلب ليالي الزفاف التي تقام نجد أن هناك بوناً شاسعاً بين ما تريده الشريعة وبين ما هم عليه عاكفون، حيث تجد من ضروريات الزفاف التي لابد منها الأغاني والرقص والحركات المثيرة والسفور والاختلاط المحرم والإسراف والتبذير وكلها عناصر عندما تجتمع فإنها حتماً تطبع ليلة الزفاف بطابع شيطاني، وتحيلها إلى ليلة تُغضِب الله (تعالى) وتُبعد الملائكة وتجذب الشياطين، ولعلَّ هذا الأمر من أهم الأسباب التي تؤدي إلى فشل الزواج وسوء خاتمته ولا غرو في ذلك، إذ كيف يمكن أن يبارك الله تعالى بزواج كان مناسبة لإغضابه ونفور الملائكة والصالحين منه وسبباً لإدخال السرور على أعدائه، من شياطين الجن والإنس ويحدث كل ذلك جهراً وإصراراً؟! أم كيف يوفق الزوجين وهما عاصيين له مخالفين لنظامه مبتعدين عن نهجه وأحكامه غير آبهين برضاه أو غضبه... وقد يتذرع البعض بأن ما يُنشد هو أشعار دينية وولائية (حيث تقرأ المرأة اشعاراً في مدح أهل البيت عليهم السلام بنفس الألحان الغنائية وهذا محل إشكال فإن كان معه موسيقي او دف ونحوه يضرب بكيفية تناسب مجالس اللهو كما هو الحال في محافل العرس فهو حرام قطعاً وإن لم يكن مصحوباً بالموسيقى فهو أيضاً مما لا يجوز على الأحوط والضرب على الميكروفون ونحوه بالكيفية اللهوية محل اشكال)(1). ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1)موقع سماحة السيد علي الحسيني السيستاني (أدام الله ظله). .

منذ شهر
4

العادة والتعوَد

العادة: هي شيء تقوم به تلقائياً دون تحكم العقل الواعي بذلك. وعادات الانسان قد تكون حسنة ومحمودة كفعل الخير والاحسان مثلا كما روي عن أمير المؤمنين(عليه السلام): " كفى بفعل الخير حسن عادة " (1). وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الخير عادة " (2). وعن الإمام علي (عليه السلام): " عادة الإحسان مادة الإمكان " (3). وقد تكون العادة سيئة ومذمومة كعادة الفضول مثلا كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): " بئس العادة الفضول "(4). وللعادة هيمنة وسلطة على الانسان لذا روي عنه (عليه السلام) ايضا: " العادة طبع ثان "(5) و " وللعادة على كل إنسان سلطان "(6) ، فإن كانت تلك العادة عادة محمودة أعانت الانسان على الخير ومهدت له سبيل الصلاح والسعادة وإن كانت سيئة -لا سمح الله- أذلت الانسان وجرفته الى سبل الغواية والضلال عندئذٍ تتحول إلى عدو قاهر وخصم غالب فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): " العادات قاهرات "(7) . من هنا وجب على الانسان أن لا يعود نفسه إلا على العادات الصالحة إذ إن لكسب عادة حسنة ما لابد من التعود عليها وقد حثت الروايات الشريفة على ذلك منها ما روي عن الإمام علي (عليه السلام): " عود نفسك الجميل، فإنه يجمل عنك الاحدوثة، ويجزل لك المثوبة " (8). وعنه (عليه السلام): "عود نفسك السماح، وتجنب الإلحاح، يلزمك الصلاح "(9). وعنه (عليه السلام): "عود نفسك حسن النية وجميل المقصد، تدرك في مباغيك النجاح "(10). وعنه (عليه السلام): "عود نفسك فعل المكارم، وتحمل أعباء المغارم، تشرف نفسك، وتعمر آخرتك، ويكثر حامدوك "(11). كما ينبغي على المؤمن الحرص أشد الحرص على عدم التعود على العادات السيئة لأن دفعها عنه مما لاشك فيه أيسر واسهل من رفعها منه فيما لو تعود عليها، فمن عجز عن دفع عادة عنه فهو عن رفعها منه أعجز وأبرز شاهد على ذلك تلك العادة السيئة والمنتشرة بشدة وهي عادة التدخين ، فإن الانسان لو سمح لها بالتمكن في نفسه من خلال ممارسة التدخين عسر عليه فيما بعد التخلص منها وإن كان لا شيء يستحيل على قوي الارادة وشديد العزيمة. لذا نجد الروايات المباركة قد شددت على دفع العادات السيئة قدر الامكان وجهد المستطاع، فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): " لا تسرعن إلى الغضب فيتسلط عليك بالعادة " (12). ومن الخطأ الفادح الاعتقاد بإمكان التحفظ على العادة السيئة والتستر عليها عن أنظار الغير لأن العادة لابد وأن تفضح الانسان يوما ما فقد روي عن الامام الحسن (عليه السلام): " العادات قاهرات، فمن اعتاد شيئا في سره وخلواته، فضحه في علانيته وعند الملا " (13). وعن الإمام علي (عليه السلام): " لسانك يستدعيك ما عودته، ونفسك تقتضيك ما ألفته " (14). أما لو حصل وتعود على عادات سيئة ـ لاسمح الله ـ وجب عليه أن يجاهد نفسه فورا لأن العادة تستحكم في الانسان وتتجذر كلما مضى عليها الزمان. ولإجتثاث عادة سيئة ما لابد من التعود على ضدها ولذا فقد أكدت الروايات على صاحب العادة السيئة (الغضب) أن يعوِد نفسه على الحلم أي يظهره تكلفا حتى يتحول الى عادة ويسهل عليه، كما في قوله (عليه السلام): " إن لم تكن حليما فتحلم فإنه قل من تشبه بقوم إلا أوشك أن يصير منهم "(15) ،وقوله : " اكظم الغيض تزدد حلما "(16) و" خير الحلم التحلم "(17) . ومن الجدير بالذكر إن تكلف الحلم وحمل النفس عليه لايخلو من مشقة فينبغي مجاهدة النفس على ذلك وعدم التراجع لأن مجاهدة النفس كلما كانت بمشقة أكبر كان ثوابها أكثر. ولا تقتصر أهمية التعود على إجتثاث العادات السيئة إحلال الحسنة محلها وحسب، بل ويمكننا الإستعانة به لإنجاز مهامنا الهامة إن كنا نشعر حيالها بشيء من البغض أو عدم الارتياح وذلك من خلال تحويلها الى عادة، إذ إنها بمجرد أن تصبح عادة، سيسهل علينا تحملها وسنضمن إنجازها. ولأهمية العادات في حياة الانسان وتحديد مساره فيها فإنها يمكن أن تكون علامة دالة تميزه فيما لو كان من الأخيار أو الأشرار ، وقد وردت الكثير من الروايات التي حددت عادات كل من الفريقين أهمها : أولاً : عادات الأخيار : 1- روي عن الإمام علي (عليه السلام): عادة الكرام الجود (18). 2- عنه (عليه السلام): عادة الكرام حسن الصنيعة (19). 3- عنه (عليه السلام): سنة الكرام ترادف الإنعام (20). 4- عنه (عليه السلام): سنة الكرام الوفاء بالعهود (21). 5- عنه (عليه السلام): خير الناس من كان في يسره سخيا شكورا، خير الناس من كان في عسره مؤثرا صبورا (22) ثانياً : عادات الأشرار : 1ـ عنه (عليه السلام): عادة اللئام المكافاة بالقبيح عن الإحسان (23). 2ـ عنه (عليه السلام): عادة اللئام والأغمار أذية الكرام والأحرار (24). 3ـ عنه (عليه السلام): عادة اللئام قبح الوقيعة (25). 4ـ عنه (عليه السلام): عادة الأغمار قطع مواد الإحسان (26). 5ـ عنه (عليه السلام): عادة الأشرار أذية الرفاق (27). 6ـ عنه (عليه السلام): عادة الأشرار معاداة الأخيار (28). 7ـ عنه (عليه السلام): عادة المنافقين تهزيع الأخلاق (29). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص53 (2) المصدر السابق ج169 (3) المصدر نفسه ص263 (4) ميزان الحكمة ج7 ص248 (5) عيون الحكم والمواعظ ج1 ص24 (6) أحاديث في الدين والثقافة والاجتماع ج1 ص94 (7) المصدر السابق (8) ميزان الحكمة ج3 ص190 (9) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص303 (10) عيون الحكم والمواعظ ج1 ص232 (11) ميزان الحكمة ج7 ص246 (12) ميزان الحكمة ج7 ص246 (13) المصدر السابق ص244 (14) المصدر نفسه (15) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص198 (16) عيون الحكم والمواعظ ج1 ص187 (17) غرر الحكم ودرر الكلم ج1ص232 (18) المصدر السابق ص262 (19) المصدر نفسه ص255 (20) ميزان الحكمة ج9 ص21 (21) المصدر السابق ج3 ص159 (22) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص175 (23) ميزان الحكمة ج4 ص3 (24) المصدر الاسبق ج1 ص143 (25) عيون الحكم والمواعظ ج1 ص234 (26) غرر الحكم والمواعظ ج1 ص293 (27) المصدر السابق ص317 (1) المصدر نفسه ص312

منذ شهر
4

التعليقات

يتصدر الان

المؤثرات القبلية في قراءة النص الديني

المؤثرات القبلية في قراءة النص الديني أثقل كفةً في ميزان التأثير على نتيجة الفهم البشري، إن عملية الفهم تمر بمقدمات إن لم تضبط وتنظم بما لا يرمينا بعيدًا عن المراد الجدي للنص، فستوجَّه عقولنا أوتوماتيكيًّا لما تفرضه علينا المواقف، والاتجاهات، والمذاهب، والمباني القبلية، إلى ولادة مسخ لا ينتمي نوعًا للمعاني الحقيقية للنص، فلابد إذًا أن نستقرئ أنواع القراءات لانتخاب القراءة المناسبة لتطبيق العدالة العلميَّة تجاه هذه النصوص المقدسة. إذن فموضوع مقالنا هو المؤثرات القبلية لقراءة النص الديني، لا النص الديني نفسه، ولا موانع فهم النص الديني، والنصوص الدينية أعم من كونها قرآنًا أو سنةً، بل أعم من كونها قرآنًا أو توراةً أو إنجيلًا، إذ نعني به كل ما صدق عليه ولو فرضًا أنه نص ديني، فما هي هذه المؤثرات بحسب الاستقراء؟ بعد أن استقرأنا المؤثرات لاحظنا أن بعض المؤثرات أعم من الأخرى، وبعضها مباينة للآخرى، وكذلك توجد ما لا يمتنع اقترانها مع غيرها في قراءة واحدة، ونذكرها بالترتيب مع محاولة شرح وبيان تأثيرها على القراءة المعنية، وسنسمي كل واحدة بالقراءة الكذائية نسبة إلى التأثير الذي يتحكم بها، والقراءات هي: 1- القراءة الإسقاطية (قصد الهدم): وهي الدخول لقراءة النص الديني بتأثير هدف وغاية إسقاط المحتوى والأساس الديني، ومن المعلوم أن هكذا قراءة لن تكون إنصافيةً أبدًا، ومن الطبيعي أنها ليست باحثةً عن الحقيقة بل لهدف إسقاط الطرف المقابل، فليست قراءة علميَّة مطلوبة، البعض ينظر للحركات الاستشراقية بهذه النظرة، أي أنها تدخل لقراءة المحتوى الديني في الشرق قراءة إسقاطية لا لتقرير الوضع الديني فيه، أو إنصافه، أو تقويمه، وعلى فرض صدق هذه النظرة فهي مصداق من مصاديق هذه القراءة السلبية. 2- القراءة السطحية: وهي قراءة النص الديني بلا تدبر، أي استطعام القشر دون اللب، وقد تكون لحجاب معنوي ما يمنعه منه، أو لا، هو غير متعلم، أو غير مطلع على كيفية الفهم، أو لم يدرس مقدمات فهم النص الديني، أو الوسائل التي تعين على ذلك، فيمر على النص ويلتقط أسرع الاحتمالات الظاهرة من سياقات النص التقاطاً لا ضامنًا بصحته، فيولد عندئذ من التزاوج بين أجنبية الصنعة وفقدان مكنة التدبر معنىً مشوه باسم المقصد الديني. 3- القراءة القفليَّة: -اعلم أن هذه المصطلحات ليست دارجة في الفنون، ولكن استدعت الحاجة أن نصف المطالب خلف كواليسها بها، فالمهم هو فهم المطلوب لا حفظ الألفاظ، فإن تم الفهم فسمّها ما تشاء- وهي قراءة النص بلا تدبر بسبب الأقفال التي فرضها القارئ على نفسه، وقيد نفسه بها ويسمونها الحجب الظلمانية، ومنها: أ- حجاب غياب قصدية التعلّم‏: وينشأ من ضآلة الاستفادة من النص الديني –خصوصًا القرآن- مما يعود إلى غياب هذا القصد، فنحن لا نتعامل معه بقصد التعليم والتعلّم، بل غالبا ما تقتصر علاقتنا مع القرآن –بل النص الديني عمومًا- على القراءة وحسب، نقرأ القرآن لغرض نيل الثواب والأجر، لهذا لا نهتمّ إلّا بجهاته التجويديّة، فقصدنا أن نتلو القرآن صحيحًا لينالنا الثواب، نحن نقنع بهذا القدر وتجمد علاقتنا مع القرآن عند هذه التخوم من دون أن نتخطّاها(1). ب- ومن الحجب‏ الكبيرة حجاب الذاتية والغرور وتضخّم الذات، أو حجاب رؤية النفس (2 )، حيث يرى الإنسان المتعلّم نفسه بواسطة هذا الحجاب مستغنياً لا يحتاج إلى الاستفادة (3). ج- حجاب المعاصي: من الحجب الأخرى المانعة عن فهم القرآن الشريف والاستفادة من معارف هذا الكتاب الإلهي ومواعظه، حجاب المعاصي والكدورات الناشئة عن الطغيان والكبر بإزاء ساحة قدس ربّ العالمين، ممّا يؤدّي إلى حجب القلب عن إدراك الحقائق (4). د- ومن الحجب حجاب الآراء الفاسدة والمذاهب الباطلة، وأغلب هذا يوجد من التبعية والتقليد، مثلاً إذا رسخ في قلوبنا اعتقاد بمجرّد الاستماع من الأب أو الأم أو من الجهلة، نبني على هذا الاعتقاد، ولا نبدّله ولو أتانا واضح البرهان (5). لو دققنا في هذه الأمثلة المنتخبة من الحجب للاحظنا أن ضابطة الحاجبية هو كون الشيء ظلمانيًا من جهة، ومانعًا من جهة أخرى، وفي الأول يُسأل هل يمكن أن يكون الحجاب النوراني قفلًا كذلك؟ إنه لبحث جميل وواسع ليتنا نتمكن ونتفرغ للقيام به، وفي الثاني نستفيد السعة وشموله لجميع المؤثرات والقيود المؤثرة في فهم وإدراك المراد الجدي من النص الديني، وبالتالي قراءته قراءة غير سليمة. نعم هذه الحجب والأقفال ذكرت في البحث القرآني وإنما عممناها لسعة الضابطة، وإمكانية تطبيقها على سائر النصوص الدينية، فالتمسك برأي فاسد مثلًا يحدد الواردات المعرفية من النص بحدود الخلفيات التي يتبناها هذا الرأي، والمعاصي كذلك، وغياب قصد التعلم، فلا خصوصية لنص ديني ما دون غيره من القسماء. 4- القراءة المؤدلجة: وقد تدخل هذه القراءة تحت عنوان القراءة القفلية إلا أننا نظن قبل التحقيق باشتراط كون الحجاب ظلمانيًّا، ولكن هذه القراءة قد يكون الحجاب فيها نورانيًا كتأدلج الفرد ذي العقيدة الحقانية في سلوكه وتصرفاته وقراءاته، ولذلك نضع احتمالاً معتدًا به بمدخلية الحجاب النوراني في بحث القفليَّة. وتأدلج الشخص لا يعني بالضرورة ذمه، فلا معنى لتجرد الشخص من مطلق المعارف السابقة حتى يستقبل غيرها، نعم المطلوب أن لا تسيطر تلك الإيدلوجية على قيادة البحث العلمي، يقول بدر العامر(6). في مقالٍ له: «إن المشهد الثقافي عندنا يشهد نزوعاً إلى القراءة "المعيارية" و"المؤدلجة" للأفكار أكثر من القراءة "السننية" و"المعرفية" فيها، وهذا يجعل المخرجات محسومة، والأفكار ضعيفة، والقراءات ناقصة وهزيلة، لأن الرجل المعرفي هو الذي يحترم العلم ويقبل بنتائجه، بينما "المؤدلج" قد حزم أمره في كثير من المسائل وعطل دماغه عن العمل في فحص الأفكار والمسائل، فأحكامه قاطعة في كل قضية يحملها، ومواقفه محسومة من الأعيان والقضايا، ولذلك تجد الرجل الذي حصر نفسه في أطر من التفكير ضيقة جداً لا يحبذ الخوض في "تحرير المصطلحات"، لأنه معارفه هشة قد بنيت على الثقافة "الاستهلاكية" البسيطة التي يأخذها من مفكر يحبه، أو شيخ يتبعه، أو محيط تشكل فيه، وهذا يعفيه عن (الكد المعرفي) الذي من خلاله يبني شخصيته الاعتبارية والثقافية، وتكون معارفه قائمة على احترام العلم وأصول المعرفة» (7). 5- القراءة الانتقالية: ولا نجزم أن تكون هذه النوعية من القراءة قراءةً سلبية على الدوام، إذ قد تكون قراءةً إيجابية إذا ألبسناها ضوابط الحفاظ على السير البحثي الهادف، كمنهجية التفسير الموضوعي في قراءة النص القرآني إذ على ضوابطه، ورعاية الدقة العلمية فيه ينتج نتائجًا صحيحة وعلميَّة، ففيه يتم انتقاء الموضوع والمسائل الدائرة حوله في القرآن، وقد تكون قراءةً سلبية كما لو دخل الباحث في النص الديني لانتقاء الانحيازات التأكيدية، وإهمال اللا تأكيدية منها، أي إهمال الشواهد المعارضة للفكرة التي دخل على النص بنية إثبات حقانيتها مسبقًا. يذكر الشيخ الدكتور محمد كرم الله مثالًا للقراءة الانتقائية ومضارها في منشور له عبر حسابه في الفيس بوك: «وهكذا بمثل هذه القراءة الانتقائية تصوَّر الحياة الزوجية على درجة كبيرة من المثالية التي لن تكون واقعية في كل جوانبها . أين يكون الضرر ؟ : يأتي أحد الشباب يريد الزواج وليست لديه دراية كافية عن حقائق الحياة الزوجية ، فيطلع على هذه القراءة الانتقائية ، ويُمنّي نفسه بتلك الحياة المثالية، وبعد الزواج ؛ يجد وقائع لا تجري على تصوراته التي بُنيت على تلك القراءة الانتقائية ، وهي أمور معتادة في كل حياة زوجية ، بل وقع من أمثالها في البيت النبوي الشريف ، ولكن مع ذلك ؛ يحكم على حياته بالفشل ويقضي عليها بالانتهاء العاجل من غير عود ! » (8). وللشيخ حسين الخشن (9)، مقال جميل، حول القراءة الانتقائية وعلامات الظهور يقول في فقرة من فقراتها: «..بل كيف يمكن إعطاء صورة نقية لهذا العصر في ظل تحكّم القراءة الانتقائية المجتزئة لنصوص وأخبار الملاحم والفتن؟! فإن الملحوظ في المقام هو لجوء أصحاب الكتابات التي تتناول أحداث عصر الظهور إلى التمسك ببعض الروايات التي تخدم تصوراتهم المتخيلة والإعراض عن سائر الروايات الواردة في نفس الحدث الذي يتناولونه بالبحث..» (10). وفي نفس المقال يذكر الشيخ صورة لقراءة أخرى ويربطها مع القراءة الانتقائية، وهي قراءتنا التالية. 6- القراءة الإسقاطية (الرمي على الواقع): وفيها يقوم القارئ بإسقاط النص على الواقع المعاصر، بينما يحتمل النص عدة أوجه واحتمالات لا علاقة لها بالواقع، وذكر الشيخ الخشن في مقاله مثالًا، وهو إسقاط علامات الظهور المبارك على الأحداث، والشخصيات في واقعنا المعاصر، بينما يمكن حملها على أحداث وشخصيات لم توجد بعد، إذ يمكن أن توجد في المستقبل، وسلبيته في تشكيك البسطاء بأصل الفكرة التي يحتويها النص لا القراءة والإسقاط الاجتهادي على الواقع، فعندما يتبين خطأ القراءة قل من يتمنطق في ردة فعله تجاه ذلك، خصوصًا إذا كان الإسقاط موجهًا لبسطاء الناس. 7- القراءة الموضوعية: وهي قراءة النص الديني قراءة حيادية لا تلزم التجرد من جميع المعارف والعقائد القبلية، ولكن النص فيها هو الذي يقودنا نحو مراده لا المؤثرات القبلية، نعم هنا يوجه سؤال: هل يعني ذلك أن نتجرد من الثقافة والمقدمات العلمية التي تعلمناها مثل العلوم الآلية، كقواعد المنطق مثلًا؟ طبعًا لا، لأنها وسائل تضبط التفكير وتعصمه عن الخطأ، بل هي التي توجهنا نحو الموضوعية، يقول الشيخ مازن المطوري (11): «إن القبليات المذمومة هي الأحكام المسبقة، أما الأدوات والوسائل فلا يمكن مطالبة الباحث الديني بتفريغ ذهنه منها ومواجهة النص الديني بذهن عامّي خال من تلك الأدوات، إذ مثل تلك المطالبة عبثية ولا معنى لها. نعم؛ الباحث في الشأن الديني، بل في كلّ الشؤون المعرفية، مطالب بتفريغ ذهنه من الأحكام المسبقة التي تسهم في صياغة محتوى النص حسب رأي المفسّر وقناعاته المسبقة، وهذا المعنى هو الذي وردت فيه النصوص الناهية عن تفسير القرآن بالرأي. أي أنها تنهى عن تفسير القرآن بالقناعة المسبقة والأحكام القبلية، وليس عن التفسير المسبوق بالأدوات والوسائل العقلية والعقلائية والدلالية». هذه الأمثلة وليدة الاستقراء لا الحصر العقلي، فلذلك يمكن اكتشاف قراءات أخرى، وغاية البحث أن ننبّه القارئ على ما يقترن بدخوله لقراءة النص الديني، ليحدد عندئذٍ هل رافقه مؤثر نافع، أم مضر؟ حتى لا تتشوه الصورة التي ينتظر تصورها منه، والبحث قابل لفتح محاور وتحقيقات كثيرة، إلا أن هذا المقدار كافٍ ومفيد. المراجع: 1- السيد الإمام الخميني، آداب الصلاة 192 2- منبر المحراب، العدد 1000، السنة العشرون، 4 رمضان 1433هـ 3- نفس المصدر 195 4- نفس المصدر : 201. ٥- منبر المحراب، العدد 1000، السنة العشرون، 4 رمضان 1433هـ ٦- باحث في الجماعات والاتجاهات الفكرية، داعية وخطيب جامع من السعودية. ٧- جريدة الوطن أون لاين، مقال القراءة المؤدلجة والقراءة المعرفية، بتاريخ ٢٠١٢/١١/٢٦م. ٨- شيخ ودكتور ومدرس من الخرطوم السودان. ٩- مدير المعهد الشرعي الإسلامي في بيروت، وأستاذ الدراسات العليا في مادتيّ الفقه والأصول في المعهد الشرعي الإسلامي. ١٠- موقع سماحة الشيخ حسين الخشن، مقالات، فكر ديني، علامات الظهور والقراءة الانتقائية الاسقاطية. ١١- أستاذ في حوزة النجف الأشرف.

منذ 3 أشهر
218

تراتيل الانتظار

أترقب ظلك يطل على نوافذ قلبي ويمنحني الأمان أيها الموعود كم ليلةً مرت وأنا بين نجوم السماء والأرض، أقتفي النظر لعلي إليك أصل وأكحلُ ناظري، هبني ذلك اللقاء، طالتْ وليلُ الأسى يذبح البراءة وعيون العاشقين تحوم على مبسم الورد تبحث عن أملٍ يرسم على جوانبها الحياة، طالت وصوت الدعاء يملئ قلوب المغرمين أيها المنتظر سندعو السماء لتمطر بركاتك علينا، على أمل الظهور، طالت يا يوسف فاطمة، هل من لقاء؟ هل يلتقي الحبيب بحبيبه؟ طالت والمدامع تنهمر من شدة الشوق، متى تشرق شمسك لتنير القلوب؟ سأصلي نيابةً واقرأ لك عاشوراء، وأدعوك بعدها، كل صلوات الليل أيقظت سنواتي العجاف، متى أرى السبع اليانعات وأنحني فرحاً بالقدوم؟ آآه آآه ياسيدي ياصاحب الزمان، ظلمنا انفسنا بالذنوب، وأين نحن منك وكيف نرجو لقاءك؟ عثرات المسير أكبر من عزمنا آآه ياسيدي إن لم تشملني بلطفك وعطفك أهوى وأتعثر، يامنقذي مالي سواك، خذني إليك، سيدي يا ابا صالح، هبني نظرة، كيف أرقب السماء، وأنتظر القدوم أيها المؤطر بالنصر، القلوب لك والهة، وعيون اليتامى أرهقها الصبر، هبني نظرة، وسأكتب للعالم عن الأمل يامهدي متى الظهور؟ وقد طآل الانتظار، وأنا أرتّل على قارعة الطريق حروف انتظارك، يا ليتني أعرف أي الطرق تسلك لأنتظرك هناك وأنثره بالورود والرياحين، واستقبلك لأحنو أمامك باكيه وأقبل قدميك سأظّل أحلم وأترقب ظهورك على أعتاب بابك أنتظر سأظّل أوقد الشموع لتنير لك الطريق، سأنتظر فجرك مهما طالت الايام، سيدي يا أبا صالح ماذا عساني أن أقول لك؟! عجز قلمي عن الكتابة، تاهت الكلمات بين شفتاي، يا شمساً أنارت الكون رغم تلبد الغيوم وقمراً يضيء درباً للعاشقين، سيدي متى نلقاك؟ ونحن نعلم، أننا بعينك وترانا في كل لحظة نشتاق لك مع قربك منا أملي في ظهورك كل فجر جمعة ياترى أي جمعة يملؤها نور وجهك المشرق، سيدي يا أبا صالح، امنحني نظرة منك لأرتوي منها حتى الممات ...

منذ شهر
42

نداء الحق

ارتفع صوت المؤذن بنداء يوقظ النائمين: الله أكبر، الله أكبر، فتحت عينيها لتردّد معه ما يقول كعادتها، وهي مضطجعة على فراشها، مدّت يدها لتفتح مصباحها اليدوي، ووجّهتْه صوب ابنتها التي وضعت وسادتها قريباً من قدميها لتركلها إذا استفاق أحمد الصغير. حاولت الوصول إليها بأطراف أصابعها، لكن ليلى غيّرت مكانها الليلة، حاولت النهوض لتفتح باب الغرفة لكن ركلة قدم الغيب ضربت ظهرها. صاحت بصوت منخفض: ليلى... ليلى... فتحت عينيها لترى أحمد أخذ كل غطائها وهو متنعم بدفئ صدرها، تسحّبت نحو أمها بهدوء وهي تجيب ماذا تريدين؟ شدّتها إلى صدرها وهي تتحسس خيوط الحرير المنسدلة على كتفها، خفق قلب الأم وقلب البنت أجاب بخفقات، لم تنطق الشفاه، بل تركتا الحديث لقلبيهما. قال قلب الأم: أحبك يا أبنتي سامحيني، أنا خائفة عليك يا ليلى... وأجاب القلب الصغير: أنا لا أُحبك أتسمعين هذا النداء؟، كم مرة قلت لك: أريد أن أكون كزوجة عمي! أريد أن أكون ملاكاً أبيض أطير إلى السماء، وأعود لأضع رأسي على التربة، كم مرة تحججتِ بأنك لاتعرفين ماذا يقول الناس إذا توجهوا إلى ربهم. همست الأم في أذنها: ليلى، افتحي باب الغرفة، ثم تسللي إلى وسادة أبيك، وهاتي المفاتيح، وإياك أن يستيقظ. قامت لتضع قدماً ولا تكاد تضع الأخرى حتى صرخت الأم بصوت عالٍ آآآه... آآآه... إنه ألم الطلق يا ليلى... أسرعي، ركضتْ وصوت بكاء أحمد امتزج مع صراخ أمها، سحبت الوسادة من تحت رأس ذلك الطاغوت السكران في صحن الدار وهي تنادي: بابا... بابا... أمي تناديك. فتح عينيه الملتهبتين ودفعها بعيداً، ثم عاد ليكمل حلمه الذي شاركه الشيطان به، ثم عادت ليلى إليه مرة أخرى: أمي يا أبي سوف تضع الطفل، ساعدها، سوف تموت، جلس وهو ينظر إليها وتمثّلت له أمرأة جميلة بلون عينيها الزرقاوتين وشعرها الذهبي، ابتسم ولم تصدق، ركضت نحوه ومدّ يده ليحتضنها، أنقذها صوت أمها منادية ساعدوني، أين انت يا ليلى؟. سرقت سلسلة المفاتيح وعادت مسرعة إلى أمها وجدتها مغشياً عليها. عشرة أعوام من السنين بلياليها وأيامها لم تعلّمها ماذا تفعل بمثل هذا الموقف. نظرت ثم فكّرت وإذا بمفاتيح السجن بيدها، أسرعت فتحت الباب، وركضت نحو الحسينية، وإذا بالمصلين قد خرجوا وهي تصيح: قد ماتت أمي ساعدني يا عم. أسرع عدد من الخيّرين وأتصل أحدهم بالإسعاف فلما دخلوا وجدوا الشيطان يقوم ويسقط، وحملوا أمها، لم تكن لديها الجرأة لتذهب معهم عادت واحتضنت أحمد، وبدأت تفكر متفائلة: عندما وضعتك أمي أخذني أبي إلى بيت عمي، كانت زوجته طيبة معي تطعمني وتجلسني معها طوال الوقت، هي لم ترزق بأولاد سوف نذهب وأكون مثل أبنتها سوف أطلب منها أن تعلمني الصلاة. بكى أحمد، كان جائعاً نظرت إلى فتحة الباب هذا اليوم لم يضع أحد ماتبقى من الطعام في بابنا، قد لا يعلم أحد بأننا هنا. اقتربت من الباب، أنه مفتوح يا أحمد، أخرجت رأسها، وإذا بإحدى نساء الجيران تبكي وتقول: ساعدك الله يا ليلى تعالي يا إبنتي قد ماتت أمك يا ليلى!

منذ إسبوع
35

أكرمكم أتقاكم

حرص الدين الإسلامي ومنذ بداية انتشاره على هدم كل الفوارق الطبقية التي اصطنعها البشر بين بعضهم البعض، فساوى بين العبد ومولاه، وبين العربي وغيره، وبين الأسود والأبيض، ولم يضع ميزاناً للتفاضل بينهم إلا التقوى كما ورد في قوله (تعالى): " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ " (13) (1). ولذلك فقد رفع هذا الدين الحنيف البعيد عن الرسول نسباً وهو سلمان الفارسي لتقواه حيث روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه سئل عنه فقال : « من لكم بمثل لقمان الحكيم: ذاك امرئ منا وإلينا أهل البيت أدرك العلم الأول والعلم الاخر بحر لاينزف »(2) بينما وضع سيداً من سادة قريش العربي عم الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) وهو أبو لهب . فمن المؤسف جداً بعد كل ما أوضحه لنا الرسول الأكرم وأهل بيته (عليهم السلام) أن نهجر أبجديات الدين الاسلامي فنحابي من نشترك معه في النسب وإن كان ظالماً على سواه وإن كان مظلوماً، ونصطفي الغني لغناه ونهجر الفقير لفقره وهو سلوك نهى عنه الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) وإن كان في أدنى درجاته، فقد روي عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: جاء رجل موسر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، نقي الثوب، فجلس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فجاء رجل معسر، درن الثوب، فجلس إلى جنب الموسر، فقبض الموسر ثيابه من تحت فخذيه، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أخفت أن يمسك من فقره شيء؟ قال: لا ، قال : فخفت أن يصيبه من غناك شيء؟ قال: لا، قال : فخفت أن يوسخ ثيابك؟ قال: لا، قال : فما حملك على ما صنعت ؟ فقال : يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن لي قريناً يزين لي كل قبيح، ويقبح لي كل حسن، وقد جعلت له نصف مالي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للمعسر : أتقبل ؟ قال: لا، فقال له الرجل : ولم؟ قال: أخاف أن يدخلني ما دخلك »(3). ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) رسالة الاربعين ج1 ص436 (3) حلية الأبرار ج1 ص357

منذ شهر
26

بحث بعنوان الطفل الذي تراه في المهد هو مشروع رجل المستقبل

الطفل في المهد هو مشروع رجل للمستقبل: اذا كان فلاسفة التربية الحديثة يجعلون الطفل ورقة بيضاء فإن الامام علي عليه السلام يجعله كالارض ولاريب ان الامام كان اكثر عمقا. ذلك لان الورقه البيضاء تفتقر الي عناصر البناء في حين ان الارض تختزن عناصر الحياة فالطفل عندما يولد تكون فيه مثل هذه العناصر الحياتية ويكون لديه استعداد طيب للتفاعل مع محيطه وبما ان محيطه الاول هو الاسرة لذلك يبدا الاسلام على مستوى هذه الاسرة التي يتسلم زمامها بالدرجة الاولى الرجل على اساس ان القيمومة بيده شرط ان لا تكون صلاحيته مطلقة بل تكون مقيدة بما يفرضه عليه الشرع من حسن المعاشرة والعدالة والاحسان والرأفة والرحمة في عالم الاسرة. ان القيمومة للرجل ليس فيها انتقاص من دور المرأة. ولعل دور المرأة في الاسرة اخطر واهم من دور الرجل؛ نظرا لضخامة المسؤوليات التي ينبغي لها ان تنهض بها، لاسيما انها بيتها ملكة غير متوجة لهذه الخلية. إن أول موضوع تربوي يهتم به الاسلام في باب تكوين الأسرة، بل ويعطيه الاولوية من حيث الاهمية هو اختيار الزوجة الصالحة التي سوف تصبح اما وحاضنة لأولاد المستقبل. فيشير عليك (اذا اردت ان تخطب لنفسك فانظر اين تضع نفسك ) حتى تكون الذرية صالحة، لأن المرأة التي تهز المهد بيمينها تهز العالم بشمالها… إن هذا الموجود الذي تراه طفلا هو في حقيقته مرآة المستقبل. قد يتبوأ مناصب عالية يقود مجتمع واجيال فاذا كان طيبا شمل خيره كل الناس. واذا كان خبيثا نشر الدمار والخراب في مجتمعه. لذلك يجب أن نعطي مسألة التربية كل اهتمامنا وأولوياتنا؛ باعتبار ان الطفل ليس مجرد ولد صغير انت تقوم على تربيته كيفما دارت الاحوال. وإنما هو جرم صغير انطوى فيه عالم كبير من النظريات التي ستكون يوما ما واقعا ملموسا. وعلى هذا الاساس تكون مسؤوليتنا جسيمة أمام الله وأمام المجتمع. فانظر اين تضع نفسك. الاسلام والتربية: كل من طالع تاريخ الإسلام يجد أنه وخلال قرون قليلة استطاع أن يقدم انجازا حضاري من الطراز الأول في بناء إنسان… وبالتالي في بناء المجتمع وإقامة الحضارة الإنسانية الاسلامية… التي انارت للبشرية دروبها ومسالكها ومعالم حياتها في شتى مجالات الحياة ولقرون متمادية… قبل أن يصاب بالانتكاسة السياسية والاخلاقية لأسباب ليس هذا محل ذكرها… وبتأمل قليل نجد ان الفضل في ذلك يعود الى أسباب عديدة من أهمها مناهجه التربوية الصحيحة والخلاقة… إن الاسلام يرى ان المجتمع يتكون من افراد (شعوبا وقبائل) ويتم التكاثر تحت ظل قانون سماوي هو الزواج الشرعي. ويرى ان السلوكيات الخارجية تمثل أرضية للمستقبل… فاذا زرعت فيها وردا فسوف تجني منها الورد… واذا غرست شوكا فلن تحصل منها على الليمون… والطفل يمثل الحلقة الأولى بتلك السلوكيات… لذلك لابد من النظر إليه على هذا الاساس وعلى المجتمع أن يعي هذه الحقيقة…. فالدين الاسلامي يعطي للتربية اولوية قصوى... وله في ذلك منهج اعتمده الرسول صلى الله عليه واله وسلم وأهل بيته الطاهرين. ولخص ذلك الموقف بقوله صلى الله عليه واله :(إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق ) إن جوهر الرسالة المحمدية هي التربية والاخلاق بما يعني ذلك من بناء الانسان نفسيا وروحيا واجتماعيا. ومن الواضح انه يترتب على هذا المنهج امكانية الامر والنهي والاحكام والفصل في امور الحياة...مما فرضه الاسلام على اتباعه. ومن خلال البحث نجد ان اولوية التربية مرتبطة بموقف فلسفي يتلخص بأن للرسالات والتشريعات والعلوم محورا اساسيا وهو الانسان. فالاسلام يتوجه للانسان من دون المخلوقات الاخرى لان له دورا في الحياة والعلوم والتشريعات والقوانين. فكل هذه المفاهيم مرتبطة دائما بالانسان ولا شيء غيره. فلاتنحصر مسؤولية الاباء في توفير المعيشة المادية للاطفال، بل ان مسؤوليتهم تبدأ بتربيتهم تربية ايمانية صالحة؛ فأن تاديب الاطفال وتربيتهم أهم في نظر الاسلام من الاهتمام باحتياجاتهم الجسدية. يقول الامام عليه السلام (مانحل والد ولدا نحلا أفضل من أدب حسن ) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج2ص625 وعنه (عليه السلام): (لاميراث كالادب) غرر الحكم ودرر الكلم للامدي ص831 ان فطرة الانسان من منظار قرآني وروائي تتقبل الاسلام وكل مايتعلق به من تشريعات. ومعنى ذلك ان الاسلام وتفصيلاته وقوانينه هي اشياء مقبولة في اصل وفطرة وأعماق الانسان. وهذا يعني ان. انحراف الانسان عن تلك الفطرة لا بد ان يكون له اسبابه الواقعية الخارجة عن ذات الانسان. ومن تلك الاسباب تقصير أبويه في الطفولة وسوء تعامل اساتذته في الصبا ورداءة المحيط الاجتماعي الذي يعيشه. ولهذا قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لاتبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لايعلمون ) سوره الروم الايه 30. وهو ما يشير اليه الحديث الشريف: (كل مولود يولد على الفطره حتى يكون ابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه…) ان كل طفل يولد على اساس الفطرة الاسلامية، اي انه يولد طيب النفس طاهر الروح نقي القلب محبا لعبادة الله تعالى، فاذا انحرف فيما بعد عرفنا ان ثمة أسباب كانت وراء انحرافه، كأن يكون ابواه قصّرا في طهارة نطفته التي تكوّن منها بتناول الزاد الحرام او ممارسة الفعل الحرام وبما غذياه الحرام او سقياه الحرام بعد الولادة او رآهمها يفعلان المنكر عند بداية ادراكه فتاثر بهما واقتفى ماليس له به علم من سوء فعلهما .وكأن يكون قد رافق رفقاء سوء فأوحوا إليه من الأفعال ما جعل منه بعيداً عن تلك الفطرة. من هنا، تتبين أهمية ما نبهنا عليه الإسلام في تربوياته من أهمية دور الأبوين والمحيط الأسري والاجتماعي في تربية الطفل ورسم سلوكه المستقبلي. وأن كل من يقصر في دوره الملقى عليه في التربية، فإنه سيلاقي نتيجة تقصيره في عاجل الدنيا أو آجلها. لقد ذكر العلامه المجلسي في كتاب(حلية المتقين) بعضا من الروايات التي تتطرق الى هذه المواضيع ومنها، قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم)(الشقي من شقي في بطن امه والسعيد من سعد في بطن امه ) ان الاسلام وضع نظما وحدودا وقوانين تقف حائلا دون ظهور نسل فاسد وناقص جسميا ونفسيا. واذا طبقت هذه القوانين قلت هذه الانحرافات والخلافات الشرعية والاخطاء. فاذا احسن الابوان التربية قل ظهور الاولاد المنحرفين... وكذا لو توفرت الظروف الاجتماعية والثقافية التي تتناسب مع الفطرة الانسانية. عن الامام زين العابدين عليه السلام (واما حق ولدك عليك فإن تعلم انه منك ومضاف اليك في عاجل الدنيا بخيره وشره. وانك مسؤول عما وليته به من حسن الادب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته. فاعمل في امره عمل من يعلم انه مثاب على الاحسان اليه معاقب على الاساءة اليه ) مكارم الاخلاق للطبرسي ص 232 ليست تربية الاطفال واجبا وطنيا وانسانيا فحسب، بل انها فريضة روحية مقدسة وواجب شرعي لايمكن الافلات منه. ان الامام زين العابدين عليه السلام يصرح بمسوؤلية الابوين بتربية الطفل، ويعتبر التنشأة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الاطفال واجبا دينيا يستوجب اجرا وثوابا من الله تعالى، وان التقصير في ذلك يعرض الاباء الي عقاب الله. يقول الامام الصادق عليه السلام (ويجب للولد على والده ثلاث خصال : اختياره لوالدته وتحسين اسمه والمبالغة في تاديبه) تحف العقول يمكن ان نفهم من هذا الحديث ان تأديب الولد حق وواجب في عاتق ابيه. ولذلك تجد ان الامام زين العابدين عليه السلام يعلمنا ان ندعو الله عز وجل ليعيننا على أداء هذه المهمة. لكن ومع الاسف ان الواقع في كثير من الاحيان يختلف عن هذه التعاليم، ما أكثر الامهات اللاتي يُعلّمنَّ اطفالهن على الصفات البذيئة والسلوك الاهوج منذ الصغر. فيظل الاطفال مأسورين لتلك الاخلاق والصفات طيلة أيام حياتهم . وما أكثر الاباء المجرمين اللذين يحتقرون التعاليم الدينية والعلمية ويصطحبون اطفالهم الى مجالس اللهو والعبث. ويرتكبون الأفعال القبيحة امام عيونهم. وعلى أية حال فشقاوة وسعادة الابناء ترتبط ارتباطا كبيرا بالاب والام… التربية بعد الولادة: تؤثر على السعادة البشرية عدة عوامل يسميها بعض العلماء بمثلث مؤثرات الشخصية، وهي الوراثة والتربية والمجتمع. ولكن الملاحظة المهمة هنا هي ان اهمية التربية قد تتجاوز اهمية الوراثة والمجتمع الى درجة ان بامكانها ان توقف قانون الوراثة وتأثير المجتمع الى حد ما فتتغلب عليهما الا في الموارد التي تكون الصفات الوراثية ذات طابع حتمي (اي لايمكن ان تتغير في الطفل مهما كانت العوامل الاخرى قوية او كان ضغط المجتمع يتجاوز الحدود الطبيعية) وفي الحقيقة فإن معاملة الابناء فن يستعصي على كثير من الآباء والامهات في فترة من فترات الحياة، وكثيرا مايتسال الاباء عن السبل الناجعة للتعامل مع ابنائهم. ان اطفالنا جواهر: ويمكننا تربيتهم والحفاظ عليهم حسب ما رفدنا به الاسلام من نظم وقوانين، ولكن المفارقة هنا هي ان الكثير من الاباء هم الذين يحتاجون الى توجيه قبل الابناء. ولذلك يمكن ان نتجرأ ونقول بان هناك الكثير من الاولاد انما جاء فسادهم من خطأ الاباء في تربيتهم واهمالهم وترك تعليمهم الطريق الصحيح. اثبت الباحثون بشكل قاطع تأثير السنين الاولى من العمر على حياة الانسان المستقبلية، فإحساس الولد بنفسه يأتي من خلال معاملتك له. فإن انت اشعرته انه ولد طيب واحسسته بمحبتك فانه سيكون عن نفسه فكرة انه انسان طيب مكرم، اما اذا كنت قليل الصبر معه تنهال عليه باللوم والتوبيخ ليل نهار فإنك ستشعره بأنه (ولد غير طيب ) وربما ينتهي الامر به الى امراض نفسية كالكآبة والاحباط او التمرد والعصيان. لا بد ان نعرف ان هناك فرقا بين ذات الانسان وسلوكه. فذاته مكرّمة وعظية، اما السلوك فقد ينحرف عما رسمه الشرع والعقل له، وعلينا ان نوصل هذه الفكرة للطفل، ونوحي له بان حسابنا معه حساب سلوك لا ذات. روي عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: قال داود (عليه السلام): الهي، كن لابني كما كنت لي. فأوحى الله اليه: ياداود قل لابنك يكن لي كما كنت لي، اكن له كما كنت لك. وصايا ملكوتية: عليك أيها الأب أن تأخذ بيد أبنائك لطريق الله عز وجل، وأن تعلمهم أن يبتعدوا عن غيره من الطرق الملتوية. اغرس في قلوبهم تقوى الله وساعدهم على ان يبروك عندما تكبر وتشيخ. تذكر دوما ان اولادك امانة عندك وانهم سيغادرون منزلك بعد وقت قصير فأحرص على تربيتهم وتوجيهم، اعطهم وقتك وانتباهك ادرس نفسياتهم وشخصياتهم، فأن ذلك يساعدك في تربيتهم واذا مررت بظرف عسير فاعلم ان ذلك عابر. من المهم ان يعرف الابوان كيف يتجاوبان برفق في وقت الرفق وبحزم في وقت الحزم، كما ينبغي ان تكون معاملة الوالدين وفق مبادى ثابتة. وان يحرصوا على حب اطفالهم ولكن بحكمة. ينبغي على الام ان لاتعتمد على سلطة الاب وهيمنته في تهديد اولادها وعقابهم، فيصبح الاب كما قال بعض اخصائي التربية (في نظر ابنه كالشرطي للمجرم لا صلة بينهما الاعند الاختلاف في الرغبات) ينبغي ان لا يظهروا خلافاتهم أمام أبنائهم، فأن ذلك قد يضعف نفوذهما أمام اولادهما وقد يستثمره الولد لمصلحته فيتمادى في اخطائه. يجب ان تترسخ لدى الطفل فكرة ان سلطة أبويه هي سلطة واحدة تتبادل الأدوار حسب الظرف الموضوعي. إن من اهم القضايا التي تثير اهتمام العاملين بالمنهج الاسلامي هي قضية الطفل المسلم في منهجك التربوي، يجب ان تضع نصب عينيك احدث الطرق التربوية التي تنسجم مع النظرة الاسلامية للانسان في بناء شخصيته الفكرية والروحية والعملية، وفي الاجواء التي يجب ان تثيرها من حوله من اجل ان يتغذى سلوكه بجو علمي تربوي خاص. كما يتغذى بالكلمة وبالصورة. فكل هذا الوسائل لها تأثيرها في خلق أجواء مناسبة تساعد في تربية الطفل وتسهل الامر على الوالدين، وعلى الشخص الذي يمارس عملية التربية أن يتحرك في موقع مناسب لصنع الجو المناسب للطفل. ونحتاج في سبيل الوصول الى تربية نموذجية اسلامية الى دراسة ودراية واطلاع واستفادة مما ينصح به اصحاب الخبرة في هذا المجال، كل ذلك من اجل صنع جيل اسلامي يعيش في خدمة الحياة والانسان على اساس كلمة الله والسير على تأدية ما اراد الله منه. ان الدين الاسلامي يعلمنا كيف نربي ابناءنا ليكونوا مواطنين سعداء في دنياهم، ليس هذا فحسب بل لكي نكسب ويكسبوا بنا الاخرة ايضا لان الولد الذي يكون سببا في ايذاء الناس وايذاء نفسه فهذا يتحمل بعض ذنبه الاباء اذا لم يكونوا قد قاموا بتربيته التربية الصالحة، كما حدث في احدى المدن العربية ان لصا محترفا بعد ان سرق العديد من المنازل واحدث اللوعة في قلوب الناس لانه لم يكن يسرق فقط بل كان يهددهم بالقتل لو شعر بالخطر، وبعد ان وضع في يدي رجال الشرطة وحكم عليه القضاء باصدار حكم الموت شنقا طلب السارق من رجال الشرطة قلما وورقة فاحضروا له ذلك وعكف على كتابة بعض السطور وقد جاء فيها: (هذا مادفعني اليه والدي.. الذي تركني منذ طفولتي ولم يحسن ادبي وتربيتي) ان الاب هو المسوؤل الاول عما يفعله الابن ولايعني ذلك بالطبع تبرأة الابن، انما الذي نريد قوله ان الاباء يتحملون القسم الاكبر من المسؤولية لمكان ولايتهم على ابنائهم قال الامام السجاد عليه السلام في رسالة الحقوق عن حق الولد على الوالد: (فان تعلم انه منك ومضاف اليك في عاجل الدنيا بخيره وشره ) والوجدان شاهد على انه إن عمل ابنك عملا حسنا قال له الناس رحم الله والديك. وان عمل سوءا القى الناس اللوم على أبيه. فاعمل في امره عمل من يعلم انه مثاب على الاحسان اليه، معاقب على الاساءة اليه. قال احد الخبراء في علم التربية: ان الخطورة تكمن ليس في ان الاباء يجهلون مسؤوليتهم تجاه الابناء فقط وانما في غفلتهم. ولربما يحدث ذلك لانشغالهم في امور المعيشة وبالتالي فانهم لايقومون بتأدية واجبهم على احسن مايرام. وخاصة اذا كان الابوان كلاهما يعمل ويرجع باخر النهار متعبا مرهقا… فهذا يؤدي بالتأكيد الى التقصير في حق الابناء في التربية… ويغدو الابن ضحية… وسيتعلم اخلاق وسلوكيات الشخص الذي يعتني به سواء بالحضانة او الروضة او المدرسة، طبعا لانقصد من هذا انه يجب على الام والاب الجلوس وعدم العمل… ولكن يجب عليهم الموازنة بين حق العمل وحق الولد… هناك امور عديدة يجهلها الآباء في التربية منها: - تشوش الرؤية وغياب الهدف الواضح للتربية. -عدم الالمام الكامل بمعرفة الاسس الفنية في معاملة الابناء والتأثير فيهم. -غياب المقياس والمثل الاعلى للتربية المطلوبة او الشعور بايفاء حق التربية والواقع يكون عكس ذلك. -اهمال دور الأم وعدم اعدادها. -ضحالة ثقافة الوالدين وقصور في وعيهما وتحاربهما. ومنه. نعلم انه يلزم على الاباء اعطاء فرصة للاولاد لتكوين شخصيتهم ومساعدتهم في ذلك. وخير مثال على ذلك عند امير المؤمنين علي (عليه السلام) حيث كان يسأل اولاده بحضور الناس بعض المسائل العلمية، وربما كان يحيل الجواب على اسئلة الناس اليهم. وهذا الشي يعطي نتائج مهمة في التربية أهمها احترام الاولاد واحياء شخصيتهم وتكوين ذاتهم. فمثلما يجب احترام حق الكبار، يجب احترام حق الصغار. بينما الواقع الذي نعيشه في معاملة الابناء عكس ذلك تماما عند البعض..... اذا لم يعرف الانسان لماذا يعيش وكيف يعيش؟ فانه لن يعرف كيف يكون موته: إن تقدير الانسان لقيمة حياته يعتبر مقدمة لتعامل الانسان مع الواقع المعاش، بحيث يجعل لكل فعل من افعاله ولكل تحرك من تحركاته هدفا وغاية يريد الوصول اليها. وربما يكون ذا همة عالية بحيث يحاول من خلالها مد يد العون الى الامة ليتجاوز بها ماتعانيه من محن ومصائب، وفرد كهذا يعيش الطموح، لن يعيش على حساب حياة الاخرين فيغرر بهم ويلقيهم في المهالك من اجل مصلحة نفسه وشهواتها لانه من خلال تقديره لقيمة نفسه سوف يحترم قيمة حياة الاخرين وجهودهم. إن بعض الاباء يعيشون خارج دائرة التربية، ففي سبيل راحتهم او رغباتهم او في سبيل عملهم قد يهملون تربية اولادهم ولايفكرون بانهم بهذا الاسلوب سوف يسيرون باولادهم نحو الشقاء وتدمير مستقبلهم واخلاقهم وخاصة في مجتمعاتنا التي تكون اكثر العوائل في بدايتها يعيشون مع اهاليهم فضيق المكان يجعلهم يقسون على اطفالهم من اجل راحتهم، او أن يتحكم اكثر من فرد داخل الاسرة في تربية الطفل واستعمال الاسلوب الخاطئ او الضرب او العقوبة بدون سبب فكل هذا يتسبب بتكوين شخصية مهزوزة وضعيفة لدى الاطفال. ان التربية الواعية هي التربية المبنية على الاسس الاخلاقية التي ترشد الانسان ان لوجوده قيمة جوهرية لايمكنه ان يتغافل عنها في حياته وهي الطريق لتخريج افراد لايضيعون حياتهم في التوافه، وانما يتعاملون مع وجودهم بالطريقة التي تتحقق فيها اهداف حياتهم البناءة وبالتالي يمكننا ان نتحدث عن المجتمع الذي يصبح قابلا للحياة لادراكه ويعرف لماذا يعيش وكيف يعيش . وتربية الفرد تبدأ منذ نعومة اظفاره بالتدريج السليم المطابق للاصول التربوية و العقائدية والاخلاقية، ومن هنا علينا ان نهتم بتربية اطفالنا على هذا النحو والاسلوب الذي يحقق الامال المعلقة على الاجيال القادمة في الوصول الى ارساء قواعد جديدة للتعامل على مستوى الفرد او الامة، فلايعود الفرد ولاتعود الامة فريسة بيد العابثين المستهترين بمصائر الناس من اجل تحقيق المصالح الشخصية او الفئوية على حساب جهل الناس لقيمة الحياة هناك اثار سلبية كثيرة تترتب على عدم احترام ومن اهمها تلك التي تتعلق في نفوس الاطفال، مثل عقدة الحقارة واهتزاز الشخصية وماشابه ذلك من صفات نفسية خطيرة تهدد كيان الطفل وتلاحقه حتى خريف عمره. بينما تستطيع انت ايها الاب وانت ايتها الام ان تكونوا بمعزل عن كل تلك الاثار السيئة والنتائج السلبية بفعل شي واحد وهو: الاحترام ولايعتقد احد بأن احترامه لولده يلحق به ضررا او يسئ الى سمعته. ترى ماذا سيحدث لو اصطحب الاب ولده الى المجالس التي يحضرها الكبار؟ وماذا يحدث لوتعامل الوالد مع ولده على اساس من الاحترام والتقدير؟ وماذا يحدث لو احترم الكبار الصغار؟ هل يحدث غير النتائج الحميدة والطيبة التي تترك اثرا سحريا في نفوس الابناء وتسير بهم الى مدارج العظمة والكمال؟ يجدر بنا ان نسجل هذه الفكرة التي تقول: ان قيمة الاحترام تظهر ويبرز أثرها النفسي حينما يتمثل الكبار باحترام الصغار. والا فإن احترام الصغار للكبار امر طبيعي مفروغ منه. فان عظمة التواضع تبرز حينما يتواضع العظيم للداني والكبير للصغير، فلو احترم الصغير الكبير وزهد الفقير وتواضع الحقير حينئذ لايكون قد صدر منهم اي فعل ذي بال يشار اليه بالتقدير والتعظيم، ولا أقل عند سواد الناس. ولكن العظمة حينما يحترم الانسان من هو اصغر منه، ويتواضع لمن هو ادنى منه منزلة، وقد ورد في سيرة اعظم رجل عرفته الإنسانية وهو النبي الأعظم محمد (صلى الله عليه واله وسلم ) أنه كان يصافح الغني والفقير والصغير والكبير ، ويسلم مبتدءا على كل من لقيه من صغير او كبير اسود او احمر حرا او عبدا، وكان يقول في ذلك: ليكون سنة من بعدي. إن لاحترام الابناء نتائج ايجابية كثيرة. وباستطاعة اي اب ان يجرب ذلك. فلو كنت تريد من ابنك خدمة ما فاطلب ذلك منه باحترام...واومئ اليه بالثقة ثم اطلب منه ماتريد وانظر كيف تكون النتيجة. هذا بالإضافة الى ان الابناء سيبادلون الآباء ذلك الإحساس، وسيعاملون اباءهم كما تعلموا وتعودوا عليه. لذلك فالاب حر في اختيار الطريقة التي يرغب ان يعامله بها ابناؤه في صغرهم وعند الكبر، تماما كما انك لاتستطيع ان تسحب مقدارا معينا من المال من البنك الا اذا كان لديك رصيد سابق قد أودعته فلاتستطيع ان تطالب ابناءك او اي انسان اخر بالاحترام وانت لم تودع الاحترام في بنوكهم ولم تمنحهم الاهتمام. وهو مفاد ما ورد من الأمر بمعونة الأبناء على تعليمهم بر الآباء فاهتم بهم يهتموا بك، واحترمهم يحترموك، يقول الامام علي (عليه السلام ): (إجملوا في الخطاب تسمعوا جميل الجواب) إن هذه حقيقة حتمية وسنة كونية لايمكن تبديلها. (فمن جد وجد ومن زرع حصد) الاطفال هم فلذات الاكباد وريحانة الحياة وزهور الربيع وبلسم الجروح. فهم ذخر الانسانية لغدها المشرق. وهم الذين سيحملون مسؤوليات العالم بعد ان ينتهي دور الجيل الذي سبقهم، لان الانسانية تسير بطريق تكاملي وبالتالي لابد ان تستمر. وهم ضمان استمراريتها وبقائها. وبما انهم كنز الانسانية ومستقبلها فعلينا ان نعمل على اعدادهم اعدادا مناسبا يتناسب مع حجم المسؤوليات المستقبلية التي ستلقى على عاتقه، وذلك يكون عن طريق تربيتهم التربية الصالحة المبنية على الفهم المتكامل والصحيح للحياة. وعلى المربي عموما أن يدرك اهمية هولاء الاطفال وانهم سيكونون اهلا للحياة ولمواجهة مسوولياتها. ان فهم هذه الخصوصية وترتيب الاثر المناسب عليها يساعدنا على ايجاد المجتمع الانساني الفاضل الذي يتحلى بالاخلاق الكريمة، ذلك المجتمع الذي يقدس المثل العليا للانسانية باعتبارها صمام امان للحياة نظرا لما تحويه من مباديء سامية وخصال حميدة توصل افراد المجتمع الانساني الى اهدافه النبيلة باعتناقها والتمسك باهدافها… الطفولة عالم البراءة: عالم الصفاء والنقاء والتخيلات والاحلام الرائعة الجميلة، فهو العالم الملكوتي الذي ينطلق منه الانسان في بداية سيرته الحياتية. فالطفل في سني حياته الاولى ينظر الى الحياة بمنظار عالمه الطفولي البريء البعيد عن كل مايعكر صفوها فيتخيلها بمنظاره هذا عالما تسوده المشاعر المرهفة الحساسة، وبعيدا عن كل الاشياء التي تجعل من الحياة حياة شر وخداع ونفاق. هذه هي الصورة الجميلة التي يحملها الطفل للحياة قبل ان يبدأ صراعه معها. وما أروعه من تصور وما أجمله من حلم وكم يتمنى كل فرد انساني ان يعود لطفولته البريئة ليسرح في ارجاء عالمها الذي كان يصور له الحياة كأنها ربيع مليء بالرياحين التي تشد الانسان اليها بعطرها الساحر وشذاها الفواح. هذا هو عالم الطفولة وهذه احلام من يعيشها، فلاينفذ الى سره ولايدري كنهه الا من عاشه وجال في ربوعه. فهو عالم بعيد كل البعد عن الشرور والاثام والحقد والكراهية، هو عالم غني بالمشاعر الجياشة التي تصور الحياة بستانا عامرا بالاطايب، حيث يتذوق الطفل مع احلام طفولته هذه لذة الحياة ولذة العيش فيها، ومهما حاولنا ان نعبر عن هذه الحقيقة فلن نستطيع تصويرها بالكلمات. تعتبر مرحلة الطفولة من اهم المراحل في حياة الفرد: فالاهتمام بمستقبل الطفل هو في الواقع ضمان لمستقبل شعب بأسره. فالطفل هو الثروة الحقيقية وأمل الغد، وفي الوقت الذي نرى فيه من حولنا المشاكل التي يتعرض لها الطفل في العالم من نبذ وقهر واضطهاد واستغلال ومايترتب على هذه المشاكل من اضطرابات نفسية وانحراف وجريمة وادمان. ومانرى من حالات العنف والعدوان في المدارس وحالات اختطاف وانحرافات سلوكية وخاصة في العالم الغربي، ومانشاهده من تعرض الطفل العربي الى القهر والعدوان وخاصة في دول الحرب وبعض الظواهر الاخرى مثل ظاهرة اطفال الشوارع، والمتسولين والاحداث، كل ذلك له اسبابه الخاصة والتي تكون التربية واحدة من اهمها، وفي مقدمتها. يؤكد علماء النفس دائما على ان اسباب الاضطرابات النفسية لدى الاطفال هو غالبا خلل في المعاملة مع الطفل من قبل الاهل. وان الاطفال الذين تساء معاملتهم هم دائما ضحايا للاضطرابات النفسية والانحرافات. وهذه الاضطرابات لاينتهي اثرها عند الطفولة فقط وانما قد تبقى آثارها لمرحلة الشباب والكهولة، ذلك لانها تنطبع بشخصية الطفل وتوثر على حياته المستقبلية. فيصبح بالتالي شخصا يعاني من عقد بداخله ولربما يصبح شخصا ظالما لمن حوله او مجرما حتى مع أقرب الناس اليه كاخوته واطفاله وزوجته واصدقائه. فلينتبه الابوان لهذه المسوولية الملقاة على عاتقهما لانهم لايظلمون طفلهم فقط انما يظلمون مجتمعا كاملا. تعتبر الاسرة النواة الاولى لتنمية الطفل والقالب الاجتماعي الاول الذي يصوغ شخصية الطفل في المجتمع، وهي المؤسسة التربوية الام التي تساعده على تشكيل شخصيته بصفة عامة، وهذا ينعكس سلبا على شخصية الطفل، فيما لو اضطربت الاسرة وتفككت. لقد ثبت لدى الباحثين تأثير السنوات الثمان الاولى من العمر في باقي حياة الانسان، وقد وجد انه اذا ما لبيت حاجات ورغبات الطفل في الاشهر الاولى من الطعام والراحة والمحبة وغير ذلك فإن الطفل سيكون حظه في الحياة أوفر وأعظم… ان الانماط السلوكية الاسرية تحدد ماسوف يفعله الطفل في مقتبل حياته أو مايستطيع ان يفعله. ولكي يحصل على الاشباع والرضا فعلى الاسرة ان تعمل على تنمية شخصيته. ان اهم عوامل نجاح وتكوين شخصية الطفل انما مستمدة من العلاقة الحارة الوثيقة الدائمة التي تربط الطفل بأمه او من يقوم مقامها بصفة دائمة وان اي حرمان من حنان الام تظهر اثاره في تعطيل النمو الجسمي والذهني والاجتماعي وفي اضطراب النمو النفسي للطفل

منذ شهر
24

جمال كمالها كـكمال جمالها ...جميل كامل ...السيدة الزهراء

...... سيدتي ! بل يا سيدة الوجود! و محور العالم ..! يا ملحمة فصول تصطّف أوراقها بكل شموخ، يتصدرها أبوك خاتم الأنبياء ويختمها ولدك خاتم الأصفياء... ............ سيدتي! يا سِفـرَ الرحيل الذي يرتله عليٌّ بصوته المثخن بشرحجاتِ الحنين الى ذكريات الماضي... بكل ألمها وأملها.. يرتله لتسمعه بل وتَعيه هذهِ الدنيا الخائنة التي ما زالت تظم أولئك النفر! ........ سيدتي! يا من وجود الكون لولاكِ استحال! ْعجيبٌ... أن أبحث لكِ عن قبر! وهل الملاحم تـُقبر؟! وعجيب أن أبحثَ عن قبر يظمك يا واحدةَ أبيكِ! و أنتِ من يبثُ الحياةَ في تلكَ القبور! والأعجب أن أبحثَ فلا أجد لكِ قبراً ولا حتى حجراً يدل عليه! وأنت سليلة المجد التليدْ..!!! ......... سيدتي! كيفَ أمسيتِ جسماً عليلاً تحت شفير تراب الأرض؟! كيفَ أمسيتِ وذاك عليٌّ جالسٌ على قبركِ يخطُ الأرضَ بيدهِ ويُرددكِ فاتحةً لوحدته! بل كيفَ أمسيتِ وتلك زينبُ الطُهر تصحو من منامها حائرةََ مذهولةً تبحث بكلتا عينيها في أطراف الدار علها تجدكِ!!! ....ولم ولن تجدك بعد! كيف بها وحيدة في الدارِ تسأل نفسها: أين تكون قد ذهبت أمي؟! هل رحلتْ وتركتْني بدون وداع حتى؟! هل رحلتْ وتركتْني الوريثةَ الوحيدةَ لمصائبها؟! هل رحلتْ....؟! وإذا بـعليّ يدفعُ ذلكَ الباب -الحزين-بكلِ هُدوء! لِــيرى تلكَ الطفلة اليتيمة، أقبلتْ هائمةً بينَ يديه، تُحدقُ النظرَ في فمهِ، علّهُ جاءها بخبر عن أمها! لتتفاجئ به وهو يمسحُ على رأسها إشعاراً لها برحيل أمها! كيفَ بها في جوف الليل، وتلك دموعها تتهادرُ على خديها كــالؤلؤ حرقـةً وألماً؟!.. آهٍ سيدتي ما زالت صغيرةً على ذلك! فأمامها الكثير في طفِ كربلاء...! .............. سيدتي! مـا لَهم؟! أولئك! لا سامحهم الله! ...أليسو أولئكَ هم صعاليكُ المصاهرة؟! تقدموا لمصاهرةِ أبيكِ منكِ أيتها الطُهر الطاهر،طمعاً في خلافته! فأتاهم زَجرُ السماء لِـيوقفهم عندَ حُدودِ الأدبْ! ولِـيكفوا عَن تَحديْ مقاماتِ السادةِ الأصفياءْ!! أليـسوا هُم بالأمسِ خفافيشُ العقبة يتسابقون لاغتيالِ أبيكِ ففضحهم الله؟! وذاك سُليمٌ يشهد بها عن أبان عن عليًّ عن أبيكِ؟! وها هم اليوم أمسَوا خفافيش السقيفة يتدافعون لِـسلبكم ما آتَاكُم الله من فضله! أجل، هم أنفسهم كما أخبرَ والدكِ هم: فلان وفلان وفلان!! ...ها هي جهنم تتوعدهم.. وذلكَ تابوتهم فوقَ صخرةٍ في قعرِ جهنمْ يُـناديهم، ليُعذّبوا فيه إلى أبد الآبدين! جزاءً بما كانوا يفعلون!! ............ سيدتي! كيف بهم يومَ يُناديهم نبيهم: كيفَ أخلفتموني في أَهْلِ بيتي؟! هل أكبرتموهم وعَزرتُـموهم؟أم أهنتموهم وأقصيتموهم؟!! ماذا عن وصيي؟! هل شيعتموه إلى مقرِ خلافته ليكون خليفتي عليكم ؟ أم أخذتموه جراً وغصباً لِـيبايعكُم بدلاً منه؟! هل حفظتم وصيتي في شأنِ تلك الدار؟ التي كنتُ أُنادي أمامها كل يومٍ آيةَ التطهيرْ؟ أم روعتم اَهلها بـِمقدارِ تلكَ الضغائن المحبوسة في صدوركم؟! هل استأذنتم عند وقوفكم على باب دار الوحي كما كنتُ أفعل ذلك بالرغمِ هو بيت ابنتي؟ أم أشعلتم نارَ أحقادكم الدفينة فيه؟! هل حفظتموني في ذريتي (والمرء يُحفظ في ولده)؟! ام سبيتموهم وأقصيتموهم ولم تَـرعوا لهم في الله حرمة؟!! وَهل؟! ولِـمهديكِ الثأر أينَ الطالبُ بــذحولِ الأنبياء وأبناء الأنبياء؟! (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً(27)) سورة الفرقان إن موعدهم الصبح! أليس الصبح بقريب؟! ليلة ١٠ جمادى الاول سنة أربعمائة وتسع وثلاثون بعد الألف

منذ شهرين
23