الفتاة وسن التكليف

منذ شهرين

"مريم"
فتاة احب الحياة و الحرية والهدوء .. تغمر قلبي السعادة حين أرى الفراشات تطير... أو أشم عطر زهرة أو أرى طيف الشمس بعد نزول قطرات المطر في صغري...
ان لم تخنّي ذاكرتي... إني كنت لحوحة... وأسأل والدتي عن أي شيء أراه أو أواجهه في حياتي.. اليوم هو 1999/09/09
وأنا في السابعة والنصف من عمري... مسبقاً تمت دعوتنا إلى بيت خالتي فهذا اليوم هو كما أسمعهم يقولون هو يوم بلوغ ابنت خالتي ( نور ) سن التكليف .. وصلنا والكل حاضر ومن بينهم بنات عماتي وأعمامي وخالاتي.. والجميع مبتهج وفرح وأنا لا أعلم ما السر في الموضوع!!! ولمَ فرحون؟ وماذا يعني البلوغ؟ أو سن التكليف؟ وبعد بضع دقائق بدء الحفل والجميع حاضر وجاءت بنت خالتي الكبيرة ومعها أختها( نور ) وهي متوجة بتاج من الورود البيضاء ومرتدية بدلة بيضاء، وعلى وجهها ابتسامة لطيفة، وكأنها شمس وأشرقت على الحضور، أنشدت بعض الحاضرات الأناشيد... والكل يهنئ ( نور ) ويهدي لها الهدايا. قدمت لها والدتها القرءان هدية ... قبلته ( نور ) ووضعته على جبهتها وهي مسرورة .. قدمت الحاضرات ما أحضرنَ معهن من هدايا بسيطة وجميلة... وكل واحدة أخذت دورها في همس كلمة في اذنها واحتضانها وهي مبتسمة وفرحة ... ومن جملة ما قالوه لها إنه يجب عليها أن تتفقه في دينها .. وتؤدي واجباتها كي تنال الجنة .. وتلتزم بحجابها وتحافظ عليه .. وانا أراقب عن كثب وأتمنى لو كنت أنا مكان ( نور ) .. وبعد أن عدتُ مع والدتي للبيت .. سألت والدتي .. مجموعة من الأسئلة .. ومنها .. ماذا يعني البلوغ؟ وما هو سن التكليف؟ وماذا تقصدون بالتفقه؟ ولماذا وتقولون لها أن تلتزم الحجاب وهي ملتزمة به فعلاً؟... ولماذا نقيم هكذا احتفال؟ ووو ... ومتى أكون أنا بالغة ومكلفة؟... وبابتسامة رقيقة وبنبرة حنينة أجابتني أمي عن تلك الاسئلة .. ففهمت بعض الإجابات ولم اعِ البعض الآخر... وأنا اتساءل مع نفسي في كل يوم عن هذه الأمور الخفية لدي .. الى ان جاء يوم 2001/05/30 ..
وفي ذلك اليوم قالت لي والدتي اليوم سيأتي إلينا أقاربنا في زيارة .. ولم اسأل والدتي عن سبب الزيارة لكنني فرحت لقدومهم... وبعد ساعة جاء الضيوف وعلى وجوههم الابتسامة .. ولم أعلم ما سبب المجيء... طلبت مني ابنة عمتي أن أصطحبها إلى غرفتي... ففعلت... وحين وصولنا الغرفة أخبرتني بأن اليوم هو يوم تكليفي... لأني في هذا اليوم قد صرت في سن البلوغ .. ففرحت كثيراً لعلمي أن الحضور اليوم هو من أجلي .. فناولتني والدتي ثوباً أبيض لإرتديه ووضعت الورود على رأسي وبدأ الحفل... وفي تلك اللحظة ذهبت أعماق ذاكرتي ولم أعد أسمع من حولي وأنا تائهة في تفكيري وأتساءل مع نفسي... ماذا؟ ولمَ؟ واي شيء؟ ووو... فكل شيء طرحته على نفسي كسؤال .. وفي ذلك اليوم فهمت بعض ما لم أدرك معناه من أمي قبل سنتين تقريبا ..
ففهمت أن البلوغ هو : إكمال التسع سنين هلالية... ويعتبر في الإسلام بداية للكثير من الأحكام لأن البلوغ هو بداية مرحلة مسؤولية الفرد عن أفعاله..
وعرفت أن التكليف هو: تشريف من اللّه‏ عز وجل للإنسان وتكريم له؛ لأنّه يرمز إلى ما ميّز اللّه‏ به الإنسان من عقل، وقدرة على بناء نفسه، والتحكّم في غرائزه، وقابليته لتحمّل المسؤولية خلافاً لغيره من أصناف الحيوانات، ومختلف كائنات الأرض، فإنْ أدّى الإنسان واجبَ هذا التشريف، وأطاع وامتثل شرّفه اللّه‏ عز وجل بعد ذلك بعظيم ثوابه، وبملكٍ لا يبلى ونعيمٍ لا يفنى، وإنْ قصّر في ذلك وعصى كان جديراً بعقاب اللّه ‏عز وجل وسخطه؛ لأنّه ظلم نفسه، وجهل حقّ ربّه، ولم يقم بواجب الأمانة التي شرّفه اللّه‏ بها، وميّزه عن سائر المخلوقات..
وفهمت أن التفقه هو: معرفة وتعلمٌ العلم الذي يكون مَدار البحث فيه مُختصّ بالأحكام الشرعية، فالأحكام الشرعية عدّة أنواع بناءً على مبناها؛ فبعض الأحكام تدل على الطلب والأمر الجازم، وبعض الأحكام تَدل على طلبِ فِعل تَخييراً لا أمراً، وبعض الأحكام ليست اقتضاءً ولا تخييراً بل وضعاً، وهذه الأحكام مصدرها الأدلة التفصيلية التي تصلح أن تكون دليلاً شرعياً مقبولاً في الشريعة الإسلامية...
ويعتبر التفقُّه في الدين حصن العامل وملاذه والخلفية الدينية والقانونية التي ينطلق منها، والجبل الراسي الذي يستند إليه في كافة قراراته وأفعاله، لأنه من الطبيعي أنّ ترك التفقّه في الدين سيؤدي بالعامل إلى أن يكون محكوماً للأهواء والمزاج وبعض الأعراف الخاصّة والسلوكيات العرفية والتشبه بالآخرين وسوى ذلك من المصالح والاستحسانات التي لا يمكن أن تشكّل نوعاً من الخلفيات الثقافية.
وفهمت أن الالتزام بالحجاب هو: ليس مجرد وضع عباءتي على رأسي وعدم إظهار الزينة أمام الشخص الأجنبي لكن الالتزام بالحجاب هو أرقى من ذلك...
هو حفاظ البنت على رزانتها وجدية شخصيتها أمام الآخرين...
مع أداء جميع مسؤلياتها و واجباتها على أكمل وجه...

اخترنا لكم

سن التكليف

الأب مقاتل في جبهات القتال .. قائد بطل شارك في معظم عمليات التحرير . الأم امرأة صالحة ترعى أطفالها وربّتهم على الأخلاق الحميدة والعادات الصحية الصحيحة . زينب طفلة على أبواب سن التكليف الإلهي… وخلال هذه الفترة تسمع والدها يخاطب والدتها: يجب أن تعلمي زينب ما هو التكليف، وماذا يجب عليها فعله؟ سمعت زينب بهذا المفردة من معلمة الإسلامية، لكن لماذا أبي يريد من أمي أن تعلمني؟ في كل مرة يأتي الأب محمّلاً بالهدايا لها ولأخوتها، لكن هذه المرة الأمر مختلف، جاء وقد خبأ هديته عن ابنته، اقترح أبوها أن يقيم حفلة صغيرة واختار ليلة الجمعة، تلك الليلة المباركة، ليبارك الله لابنته بتكليفها. وفي عصر الخميس جاءت زينب وقالت يا أبي لا أريد التكليف! ضحك الأب بصوت عالٍ وقال ما هو التكليف ياحبيبتي ؟ قالت: أنا أحبك وأحب جميع هداياك، ولكن الحجاب الشرعي الذي جلبته لي لا أريد لبسه، لا أريد غطاء الرأس. تألّم الأب لأنه أحس أنه مقصر بحقّ ابنته، وقال: اذهبي وغيّري ملابسك، سوف نخرج في نزهة لوحدنا . ذهب وقال لزوجته معاتباً: أنا طوال الوقت أغيب وأحامي عن وطني وأرضي ولا أستطيع أن أحمي ابنتي؟! وخرج مع ابنته إلى إحدى الحدائق القريبة، وعندما جلسا أراد أن يقطف زهرة، قالت له: لا يا أبي إنها جميلة، قال: ولكنها لجميع الناس، قالت: هكذا قالت المعلمة. جلسا قليلاً وهي تنظر إلى الزهرة الجميلة، كل من جاء فإنه يشمها من غير أن يمنعه أحد. ثم أخذها إلى أحد الأسواق، وأراد ان يشتري لها الحلوى، قال: يا ابنتي هل نشتري من هذه المعروضة أم من تلك المغلفة؟ قالت: تلك أنظف وليس عليها غبار. بعد عودتهما إلى البيت ناداها: يازينب، يازينب، يا ابنتي إن سن التكليف نعمة من الله سبحانه لنبحث ونعرف تكاليفنا، وأنت يا حبيبتي أغلى من تلك الزهرة وأجمل لا أريد أن تكوني كزهرة المتنزه كل من جاء يشمها أو يقطفها، لا أريد غبار الذنوب يلوثك هل رأيت كيف اخترتي الحلوى المغلفة؟ أريد أن افتخر بك عندما يقولون: أبو زينب المحجبة. وجاء بهديتها ووضعها على رأسها وقال: أنت الآن أقرب إلى ربك وأعز على قلب أبيك يا حبيبتي.

منذ 3 أشهر
27

تفشي السِّحرُ والشعوذة

تفشي السِّحرُ والشعوذة ____________________ وصلتني رسالة مِن إحدى الأخوات تنقل حال بعض النسوة اللواتي يترددْنَ على أماكن السِّحرِ؛ وهدف الأغلبيّة مِن زيارتهن هو (الحفاظ على ازواجهن لأغراضٍ عديدةٍ). وتمادت البعض منهن إلى الاشتراك مع تلك المرأة المشعوذة بشتّى الأعمال، منها: اخراجُ ميّت مِن قبرهِ وأخذ عيّنة مِن دماغهِ ، بدعوى أنّ السحرَ يكون قوي المفعول لو انعقد بعيّنةٍ مِن دماغِ الموتى!. ومِن تلك الأعمال أيضاً: كتابةُ آياتِ القرآنِ الكريم بالدماء ! والــــــعياذُ بالله مِن الشيطانِ وجنودهِ. ويعتقد الباحثون أنَّ أغلب زبائن المشعوذين من النساء اللواتي يفتقرْن للتعليم، لكن الواقع أن بعضهن يحملْن شهادات عليا، ولا يقتصر الأمر عليهن بل يتعدى إلى العديد من السياسيين والسياسيات، فهذا يدل على تردّد الرجال على تلك الأماكن. ولهذا اقتضت الضرورةُ مناقشة الموضوع من جوانبٍ عديدة، لعلّ وعسى يرعوي أهل الغيّ عن غيّهم ولو بأحد تلك الجوانب. ■مناقشة الموضوع قرآنيّاً: نجد أنّ الله تعالى في كتابه الكريم قد وصفَ السحر ببئسَ العمل، حينما تطرّق لقصة هاروت وماروت بقوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}(١). ■مُناقشـة الموضوع روائيّاً: رويَ عن رسول الله صلى الله عليه واله: (ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر ، ومدمن سحر ، وقاطع رحم )(٢). وعن أمير المؤمنين عليه السلام: (من تعلّم شيئاً من السحر قليلاً أو كثيراً فقد كـفر، وكان آخر عهده بربه، وحدّهُ أن يقتل إلاّ أن يتوب) (٣). وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: (الساحر كالكافر في النار)(٤). وروي عنه أيضاً: (أقبلت امرأة إلى رسول الله «صلى الله عليه واله» فقالت: إن لي زوجاً وبه غلظة عليَّ وإنّي صنعت شيئاً لأعطفه عليَّ؟ فقال لها رسول الله « صلى الله عليه واله»: أفٍ لك كدرّتِ البحار، وكدرّتِ الطين ولعنتْك الملائكة الأخيار، وملائكة السماء والأرض)(٥). ■مُناقشـة الموضوع فقهيّاً: لا أحد من الفقهاء يفتي بجواز العمل بالسحر مطلقاً، ومن يراجع الرسائل العمليّة لمراجعنا الكرام سيجد ذلك. فالمرجع الأعلى السيّد السيستاني دام ظله يقول: بأنّ "عمل السحر و تعليمه و تعلمه و التكسب به حرام مطلقا و إن كان لدفع السحر على الأحوط ، نعم يجوز بل يجب إذا توقفت عليه مصلحة أهم كحفظ النفس المحترمة المسحورة ، و المراد بالسحر ما يوجب الوقوع في الوهم بالغلبة على البصر أو السمع أو غيرهما ، و في كون تسخير الجن أو الملائكة أو الإنسان من السحر إشكال ، و الأظهر تحريم ما كان مضرا بمن يحرم الإضرار به دون غيره"(٦). ■مناقشة الموضوع قانونيّاً: قانون العقوبات الجنائي بدوره وضع عقوبةً لفعل ثانوي مترتب على فعل السّحر وهو هتك حرمة الموتى، حيث نصّت احدى مواده على العقوبة بالقول: "يُعاقَب بالحبس مدّة لاتزيد عن سنتين، وبغرامة لاتزيد على مائتي دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين، مَن انتهكَ عمداً حُرمةَ جثّةٍ، إو جزءٍ منها، أو رفات آدمية، أو حسرَ عنها الكفن..."(٧). ___________________ (١) البقرة: ١٠٢ . (٢) وسائل الشيعة. (٣) المصدر نفسه. (٤) المصدر نفسه. (٥) المصدر نفسه. (٦) منهاج الصالحين: السيّد السيستاني دام ظله، ج٢، مسألة ٢٣. (٧) قانون العقوبات العراقي/ رقم ١١١، لسنة ١٩٦٩، المادة ٣٧٤، الفصل الثالث.

منذ 4 أسابيع
123

جفاف وبرود العلاقة الزوجية

جفاف وبرود العلاقة الزوجية ما هو السبب المهم في برود وجفاف العلاقات الزوجية؟ ومايترتب على ذلك من أثر سلبي يؤدي إلى تفكك الروابط الأسرية وانعكاسها بشكل خاص على إدارة الأسرة وتربية الأطفال وبالتالي تفكك المجتمع بشكل عام؟ لننطلق من قول الله تعالى خالقنا ومصورنا وعالم الكون والعارف بمتقلباتنا وظروفنا فقد قال الله في محكم كتابة المجيد(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) سورة الروم (٢١) إن الروابط الزوجي مقدسة بنص القران الكريم فبعد اكتمال العقد الشرعي يجب أن يفهم الزوجان شخصية الآخر ويحاولا قدر الإمكان الوصول إلى نسبة مقبولة من الانسجام، الذي بدوره يلقي هذه الأسرة إلى بر الأمان؟ ولو التزم كل من الرجل والمرأة بإحكام الله تعالى والاختيار وفق أسس صحيحة ومقبولة شرعاً، لما حدثت مشكلة، فمخافة الله هي رأس الحكمة وهي الخط الأول الذي يجعل الانسان يفكر قبل أن يُقدم على أي شيء؟ وإذا لم يكن الاختيار صائباً وصحيحاً منها: عدم الانسجام الفكري والنفسي والاجتماعي فالمشكلة تبدأ من هنا. فكل طرف يستبد برأيه دون الرضوخ إلى الحوار البناء الذي من شأنه أن يفكّ عقدة التعصب والكبرياء بين الزوجين.فكل معجب برأيه ولايتنازل للآخر من أجل فرض السلطة والقوة. والتنازل يعتبر ضعفاً بلغة ضعفاء الشخصية... فإذا وصل الأمر إلى هذا الحد يجب على الزوجين الرجوع إلى الله تعالى وأن يفكر كل واحد منهما ملياً بينه وبين نفسه (فأنتِ أيتها الزوجة تسمعينني وأنت أيها الرجل تسمعني) فالذي يعترف بالخطأ يكون أقرب إلى الله تعالى والاعتزاز بالرأي الخاطئ ليس قوة بل ضعفاً، فكّروا بشكل منطقي... إذا كنتم في بيت واحد ولكن بينكما طلاقاً عاطفياً وكل واحد بعيد عاطفياً ونفسياً وجسدياً عن الآخر، فمن المتضرّر يا تُرى؟ أكيد أن أول المتضررين نفسياً هي أنت أيتها الزوجة. وأنت ايها الزوج... وهذا الطلاق العاطفي سيلقى بظلاله على الأبناء أيها الزوجان؟ قرّرا سوية أن تجلسوا جلسة الأحباب وكلٌ يفتح قلبه للآخر من الآن: من كانت بعيدة عن زوجها فلتتقرب إليه في هذه اللحظة وتنوي بذلك الخفاظ على أسرتها، وسوف يفتح لها الله ألف باب من فضله، وكما يقول الله تعالى في الحديث القدسي (انا عند حسن ظن عبدي بي إن خيراً فخيرٌ وَإِنْ شراً فشر).... وأنت أيها الزوج كن لطيفاً مع زوجتك وأم أبنائك، فالمرأة أمانة عندك وهي ريحانة وليست بقهرمانة، فكلمة جميلة تطيب بها خاطرها كفيلة بإشعارها بالسعادة... فالسعادة في كلمتك الحانية وابتسامتك الجميلة. فكل حركة تصدر منكم فهي رساله الى أبنائكما... وأنتما القدوة التي يجب أن تكون لأولادكم فكونوا على قدر المسؤولية وكما أوصاكم الرسول الكريم وأهل بيته الأطهار عليهم أفضل الصلاة والسلام... يبقى شيء أودّ أن الفت أنظار الأخوة والأخوات إليه وهو موضوع الحوار، كيف يتم؟ وخصوصاً من الزوجة للزوج. فإذا كان هناك اختلاف في الرؤيا التربوية بين الزوجين وكانت الزوجة على الوجه الصحيح كيف يمكنها أن توجّه زوجها بأسلوب لا ينفّره منها؟ الحل يكمن باختيارك للوقت المناسب لذلك، وأسلوبكِ اللّماع الجذّاب فلكل رجل مفتاح يجب ان تعرفه الزوجه لتلج إلى قلبه. فلو انتقدته ووجهت له الاتهامات بعنف وغلظة فمن الواضح أنه سيرفض الكلام حتى لو كان صحيحاً، لأنه سيعتبر ذلك انتهاكاً لذاته ولشخصيته ولرجولته! فيمكن استخدام اسلوب لايجعل زوجك يشعر بالإهانة من التوجيهات، بإسلوب يتناسب مع قوامه كرجل. ولا ننسى أن الدعاء (وقبول الآخر بما يمتلك من سلبيات وإيجابيات هو مفتاح السعادة الزوجية) وأحب أن أشير إلى أن واحدة من المشاكل الزوجية هو برود العلاقة الحميمية من جهة الزوجة اتجاه زوجها، فالاتصال البدني أحد أهم أسباب الانسجام التدريجي، لأنه حاجة من حاجات النفس الفطرية، والرجل يحبّ أن يرى زوجته متجددة كل يوم وتعطي وقتاً خاصاً لعلاقتهما... وشيء آخر هو: أن أغلب الأزواج والزوجات لا يحاولون ان يطوروا من ذواتهم، فلو عزمت على أن أتعلم سياقة السيارة أليس من الأجدر لي ان أرف تفاصيل أكثر عن سيارتي التي أمتلكها؟ أو عندما أدخل تجارة معينة أليس من المهم أن أطور خبراتي في هذا المجال؟ إن الابتعاد عن قراءة الكتب والمطالعه في المجال الاسري واحدة من أسباب الجفاف العاطفي والتفكّك الأُسَري وانهدام الاسرة. واتمنى من الإخوة والأخوات أن يخصّصوا وقتاً للقراءة فلو شاهد الزوج زوجته تقرأ كتاباً فإن من الممكن أن يتاثر وينتابه الفضول لما تقرا، وسوف يتقرب من الكتاب الذي تقرؤهُ فلو وجدها تقرأ كتاب (لغات الحب الخمس) للدكتور جاري تشامبان. فإنه سيشعر بأن زوجته تحاول أن تطور من أسلوبها معه ومن المحتمل أنه يغير من فلسفته القديمة، وكذلك الزوجة إذا شاهدت زوجها... فالاهتمام بالجانب الفكري ضروري جداً من أجل ردم كثير من العقبات التي تقف بوجه الحياة الأسرية وبالتالي الوصول إلى نسبة معقولة من الانسجام الفكري والعاطفي والذي سينعكس إيجاباً على التواصل مع الأبناء وبالتالي بناء جيل واعي مقدرٍ للمسؤوليات التي تقع على عاتقهم ومن الله التوفيق… الكاتب: قاسم المشرفاوي

منذ شهر
32

التعليقات

Qasim Salim

منذ يوم

احسنتم وبوركتم ..

ولاية علي حصني

منذ 21 ساعة

احسن الله اليكم ..

يتصدر الان

ضرب الأطفال وأضراره

يعجز البعض من الآباء والأمهات عن علاج الأزمات بين الأطفال إلى الخروج إلى المألوف السلبي المتداول في المجتمع، ألا وهو استخدام الضرب والقسوة مع الأبناء بحجة التربية وتعديل السلوك، متناسين قول النبي الأكرم (صلى الله عليه واله وسلم ): "ماكان اللين في شيء إلا زانه"، وقوله أيضاً: "أكرموا أولادكم وأحسنوا إليهم"، ولو بحثنا عن بعض الأسباب التي دفعت الأهل لتبنّي الضرب في التعامل مع الأبناء لوجدنا أن أول الأسباب هي: الطريقة والأسلوب التي تم التعامل بها معهم في أيام طفولتهم عندما كانوا صغاراً وشباباً، فتجذّرُ هذا الأسلوب العدواني في عقول الأهل كان السبب لاستخدامه الآن مع الأبناء، فبعض التصرفات التي صدّقها العقل الواعي وتبنّاها لأيام وسنين طوال قد تعامل معها العقل اللاواعي على أنها من المسلّمات التي لاتقبل الشك بل إنها من اليقين الذي لاريب فيه، ويغفل هؤلاء الآباء والأمهات عن سلبيات هذا الأسلوب القاسي المعارض لأحكام الله تعالى وسنة نبيه الكريم، وأحكام العقل القويم فضرب الأبناء يقطع العلاقة الروحية بين الأهل والأبناء ويُبدّد أواصر المحبة، ويفكّك الروابط الاجتماعية والانسجام، مما يدفع بالأسرة إلى التشتّت والضياع. وقد يتوهم البعض أن التربية الحديثة الغربية هي من دعت وروجت إلى ترك أسلوب الضرب والقسوة مع الأبناء، وهنا نؤكد أن الإسلام المحمدي الأصيل هو أول من وضّح الموقف الشرعي اتجاه هذه الظاهرة، لأهميتها في بناء المجتمع، فدعى الآباء والأمهات إلى استخدام أساليب بنّاءة في التعامل مع الأبناء تُسهم في زرع مبادئ الألفة والمحبة داخل الأسرة الواحدة، وبالتالي تكوين مجتمع قائم على أسس صحيحة، وهذا ما أراده الإسلام من الناس من أجل الوصول إلى السعادة، وتجنّب كل أنواع المعوّقات التي من شأنها أن تقضي على كيان الأسرة المسلمة. سلبيات ضرب الأطفال: يمكن أن نذكر بعض سلبيات الضرب من أجل دفع الآباء والأمهات إلى تجنبها وعدم الوقوع فيها وبالتالي: ١ـ إن الضرب أسلوب انهزامي، ويدلّ على عدم قدرة المربّين على السيطرة بالشكل الإيجابي على الموقف، وبالتالي فهو يدل على ضعف شخصية المربي لا قوتها، فاستخدام الضرب مع الأبناء سيكون له أثر وقتي وسيزول باختفاء عامل الخوف (الأب او الأم أو المعلم ) مما لا يجعل الأطفال يؤمنون بهم كمربين ومسؤولين يمكن اتباعهم والأخذ بكلامهم، وبالتالي يفقدون عناصر القوة في تأثيرهم على الصغار، ناهيك عن مشاعر الكره التي يضمرها الصغار للكبار بسبب عدم احترامهم وتقديرهم... ٢ـ إن الرسالة التي يفهما الأبناء من الضرب هو أن العلاقة الأبوية تعتمد على القوة البدنية التي يتمتع بها الكبار الآن مقابل ضعف جسد الصغار وبالتالي فإن هذه العلاقة ستتغير بمرور الزمن وسيتبدل الحال وتختلف الأحوال فالقوي يصبح ضعيفاً والضعيف قوياً، ومن الممكن جداً أن يستخدم الأبناء في أيام شبابهم بعد أن فُتلت عضلاتهم وقوي عودهم نفس الأسلوب الذي اتبعه الأهل معهم، أي إن الأبناء سيستخدمون الضرب وعدم احترام ذويهم لأنهم لم يتلقوا الأسلوب الأمثل في التربية أيام صباهم وهذا شيء وارد جداً وقد حدث ويحدث في مجتمعنا كما نسمع هنا وهناك، وهذا مايوصل بعض الأبناء إلى عقوق الآباء، فعدم الشعور بالحب والحنان والعطف في أيام الطفولة يدفع الأبناء إلى عدم الإحساس بالمشاعر اتجاه آبائهم وأمهاتهم مما يسبّب العقوق وانقطاع العلاقة الإيجابية... ٣ـ إن استخدام الضرب يخلق أبناءً انقياديين لكل من يكبرهم سناً أو يفوقهم قوة بدنية، مما يفقدهم القدرة والاستطاعة في الدفاع عن أنفسهم، بسبب شعورهم الداخلي بعدم القدرة على الدفاع عن أنفسهم... ٤ـ أن من أضرار الضرب أيضاً أنه يخلق الجبن والخنوع في نفوس الأبناء. ٥ـ ومن أضراره أيضاً هو انخفاض تقدير الذات وتشويه الصورة الذاتية للأطفال، أي إن الطفل ينظر لنفسه على أنه إنسان ناقص غير سوي فاقد لأبسط مكونات الشخصية، ألا وهي تلقي الاحترام واستحقاقه من الآخرين، وبالتالي تكوين مفهوم سلبي عن الذات مما يؤدي إلى الشعور بالتفاهة والحقارة... ٦ـ من إضرار الضرب هي صناعة أبناء عدوانيين وتشكيل شخصية مجرمة ناقمة على المجتمع بسبب المعاملة السيئة التي تلقّوها في أيام طفولتهم، وهنا توجّب على الأبوين أن يُحسّنا المعاملة مع أبنائهم من أجل الحفاظ على النسيج الأسري والمجتمعي... هذه بعض السلبيات الناتجة عن استخدام أسلوب الضرب مع الأبناء، وهنا فيتوجّب على الآباء والأمهات الرجوع إلى الأسلوب الأمثل في التربية، والذي ذكره الله تعالى وحثّ عليه الرسول الكريم وأهل بيته الكرام، فقد سأل أحد الأشخاص الإمام الصادق (عليه السلام) عن ضرب الأطفال بسبب مشاكستهم، فردّ عليه الإمام (عليه السلام): لا تضربه واهجره ولا تطل. وقد بيّن لنا الإمام درساً تربوياً لكل المربين والمهتمين بأمور الأسرة وهو استخدام أسلوب (الهجران) بدل الضرب، وهو من الأساليب الناجعة والتي تجعل الأبناء يشعرون بأخطائهم ويحسبون حساباً لتصرفاتهم، فالهجران شعور نفسي يسبّب ألماً للأطفال وبالتالي يعطي درساً تربوياً في تعديل السلوك بشكل إيجابي، وقد ذكر مع الهجران عدم إطالة مدة (الزعل) لكي لايسبّب جرحاً نفسياً عميقاً في نفوس الأبناء ويخرج عن تأثيره الإيجابي، فمضمون الهجران هو أن نجعل الطفل يشعر بالخطأ الذي فعله، وليس جعله يتألم بشدة، وبالتالي فإن استخدامنا للهجران بالشكل الصحيح يوصلنا إلى نتيجة بنّاءة تساعد في بناء هيكلية شخصية الأبناء بشكل سليم... ولايخفى علينا أن الحكم الشرعي الذي ذكره علماء وفقهاء المسلمين بخصوص الضرب هو وجوب الدية الشرعية على الضارب في حدود معينة. فاحمرار الجلد يستوجب دية تختلف عن ازرقاق الجلد واسوداده. وقد أفتى الفقهاء بجواز ضرب الأبناء بمقدار ثلاث ضربات على أن لاتصل إلى حدّ الاحمرار بشرط التأديب لا التشفي، وهذا الأمر منوط بأمر الولي حصراً ولاجواز لغيرهم في الضرب حتى لايحق للأم بهذا... ولو احتكم الناس إلى قوانين الله تعالى وتعاليم النبي العظيم لما وصل بنا الأمر إلى هذا الانحلال وهذه الفوضى المجتمعية. ولكن يبقى الأمل في إصلاح شأن هذة الأمة بإصلاح شأن الأسرة والعناية بها من قبل الأبوين... ومن الله التوفيق

منذ إسبوع
994

اهمية السنوات الأربع الأولى من حياة الطفل

يعيش الطفل تسعة أشهر في بطن أمه في عالم صغير محدود. عالم ليس فيه مفآجات ولا مسؤوليات! كل شي جاهز له! يأخذه ببساطة وبدون تكلّف، من أمه! بدءاً بالطاقة وانتهاءً بكل ماتشعر به الأم من فرح وسرور!!! ومنذ تلك اللحظة تبدأ عملية التربية والنهوض بواقع الطفل قبل خروجه إلى عالم مليء بالتحدّيات ومليء بالمتاعب والمصاعب، بل أن التربية تبدأ قبل هذا الوقت، كيف ومتى؟ عندما ذكر الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) في حديث مبارك وأوصى باختيار الزوجة الصالحة فقال:- "تخيّروا لنطفكم فان العرق دساس". وقال أيضاً: "لاتسترضعوا الحمقاء". مبيّناً ما لعملية الوراثة من دور فعّال في نقل بعض الصفات والسمات إلى الطفل عن طريق الجينات الوراثية وقد أثبت العلم الحديث الآن ذلك… ولكن نرجع ونقول: إن الدور التربوي يتدخل في تعديل تلك الصفات وتغييرها وفقاً لاستعداد الإنسان وميوله الفطرية... فالله تعالى يقول في محكم كتابه المجيد ((وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (10))) سورة الشمس. فاستعداد الإنسان منوط بالميل إلى اختيار أحد الطريقين: إما الخير وإما الشر، فالله قد أودع الإنسان العقل وهذه الجوهرة هي التي تحرك الإنسان وفقاً لميوله المكنونة وما يلحق به من مؤثرات من المحيط! هنا ينبغي تنمية الفطرة السليمة منذ الوهلة الأولى في نفس الطفل لأن الطفل سهل التوجيه في الأيام الأولى، ويمكن توجيهه نحو الصلاح والخير، لأنه لم يلوث بالذنوب والخطايا بعد، والتي تكون مانعاً وحاجزاً من تقبل الخير... فعمل الخير والإحسان أمام ناظري الطفل يساعده على الاعتقاد والإيمان بهذه الأعمال مما يُقوِّي لديه الوازع الإيماني والعقائدي الذي يدفعه نحو التسليم المطلق بأعمال الخير والبر! فالسنوات الأولى للطفل وخصوصاً الأربع منها يجب أن تكون مرتكزة على زرع القيم والمبادئ بطرق بسيطة، كقراءة القصص التربوية الهادفة والقدوة الحسنة أمامه، واستخدام أساليب الحوار الهادفة. فشخصية الطفل يمكن تنميتها وبناؤها بشكل سليم وقوي إذا تم استخدام الأساليب الصحيحة في التعامل معه كإنسان محترم له قيمة وكرامة ورأي، لأنه سيشعر بقيمته الذاتية التي من خلالها يستمد قوته وثقته بنفسه، وبالتالي ينشأ عنده الشعور بالمسؤولية في وقت مبكر، وهذا مانصبو اليه ونتمناه، فيكون طفلاً صالحاً وسليماً ومعافى نفسياً وواثقاً من نفسه وراضياً ومعتزاً بذاته... قاسم المشرفاوي

منذ شهر
695

الثناء على الأطفال قد يقتل الابداع !!!

يعد الثناء على الأطفال من الأساليب الهامة في تربيتهم وتنمية السلوك الايجابي فيهم وتشجيعهم عليه إذا ما إستخدم إستخداما صحيحا ، فهو أسلوب يبعث في الطفل الشعور بالسعادة والاطمئنان فضلا عن تقدير الذات ومن ثم يدفعه الى المزيد من التطور والابداع .. ولعل الكثير من الأسر تستخدم هذا الاسلوب بطريقة خاطئة فيكون مردوده عكسي لا ايجابي ، وقد يتسبب في قتل الابداع والتطور لديهم . هل يعقل ذلك ؟؟ وكيف ؟؟ معقول جدا وقد أثبتته التجارب ، وأما كيف فيكون عندما يمتدح الاهل والمربون الطفل ذاته وشخصه لا سلوكه وتصرفه ، فمثلاً إذا ما حل الطفل مسألة رياضية صعبة نوعا ما فلا يستحسن أن تثني عليه قائلا : أنت ذكي ، أنت عبقري ، أنت رائع ، بل يجب أن تنصب كلمات الثناء على السلوك نفسه وعلى الجهد المبذول ذاته كإن تقول : لقد بذلت مجهودا كبيرا في حل هذه المسألة أو حلك متقن ، لقد كنت كالعلماء في إستخدامك الكبير لعقلك والخ .. لأن الثناء على الطفل نفسه يكون مردوده عكسي فقد أجرى بعض التربويين تجربة على مجموعتين من الاطفال خضعوا لنفس الاختبار ونجحوا فيه فأثنوا على أشخاص المجموعة : أنتم أذكياء ، أنتم مبدعين .. أما المجموعة الثانية فقد أثنوا على مجهودهم فقط كما تقدم من عبارات .. ثم أخضعوهم لإختبار ثانٍ منحوهم حرية الاختيار فيه بين إختيار الاختبار المشابه للأول في درجة الصعوبة وبين إختبار أصعب منه فلاحظوا إختيار المجموعة الاولى للإختيارالأسهل وذلك محاولة منهم في الحفاظ على صورة الطفل الذكي لديهم !!! بينما إختار أطفال المجموعة الاخرى الاختبار الاصعب لثقتهم في مجهودهم ومحاولة منهم بذل المزيد منه !!! فالثناء على الطفل بأنه ذكي وعبقري يجعله يرسم في ذهنه صورة الذكي والعبقري وبذلك يحاول التهرب من مواجهة الإختبارات الاصعب ، وقد يكون الحل حاضرا في ذهنه إلا إنه يتردد في رفع يده للإجابة خوفا من أن يكون خطأاً فتخدش هذه الصورة التي في ذهنه ، وبمزيد من التردد والوجل يصل الى نتيجة أن لا يحاول البحث عن حل من الأساس إذا ما شعر في المسألة صعوبة .. على العكس من الثناء على الافعال والسلوكيات فإنه يعمل عمل المحرك الذي يدفع بالطفل الى الامام والتطور ويحفزه على المحاولة والمشاركة.. ⚜⚜⚜⚜⚜⚜

منذ 3 أشهر
533

"قصة حب لاتنتهي"

في احد الايام .. وفي احدى جلساتي المتكررة مع صديقاتي سالتني إحداهن: هل انت مغرمة او تمرين بقصة حب؟ قلت لها : وهل هنالك شخص لا يحب ؟! وكيف يعيش الشخص حياته بلا حب ؟1 وهل هناك طعم للحياة بدون حب ؟ نعم فأنا مغرم’ وعاشقه الى حد الجنون.. ولكن لا أعلم هل هو يحبني أم لا؟ أنا أريد أن أراه دائما... لكنني لا استطيع أنا أتمنى رؤيتة حتى ولو في منامي ولكن متى .....واين..........؟! سألتُ روحي العاشقة :كيف تُغرمين به وأنتِ لم تتقربي منه ؟! ولاتعرفين اين وكيف يعيش ومع من؟ فكيف أصبح هذا الحب وأنت تسلكين ما ربما لا يرضى به؟! ويحزن قلبه ... فقلت له: إن من يحب إنساناً فهو يحاول ارضاءه باي طريقة كانت فكيف بقلبي الذي يعشق من هو رضاه من رضا الله ألا يجب ان ارضيه بكل الطرق الممكنة ماحُييت... الى ان اراه وهو راضٍ عني "متى اراك سيدي ومولاي فقلبي يتقطع لفراقك " #إشراقة

منذ شهر
486

المؤثرات القبلية في قراءة النص الديني

المؤثرات القبلية في قراءة النص الديني أثقل كفةً في ميزان التأثير على نتيجة الفهم البشري، إن عملية الفهم تمر بمقدمات إن لم تضبط وتنظم بما لا يرمينا بعيدًا عن المراد الجدي للنص، فستوجَّه عقولنا أوتوماتيكيًّا لما تفرضه علينا المواقف، والاتجاهات، والمذاهب، والمباني القبلية، إلى ولادة مسخ لا ينتمي نوعًا للمعاني الحقيقية للنص، فلابد إذًا أن نستقرئ أنواع القراءات لانتخاب القراءة المناسبة لتطبيق العدالة العلميَّة تجاه هذه النصوص المقدسة. إذن فموضوع مقالنا هو المؤثرات القبلية لقراءة النص الديني، لا النص الديني نفسه، ولا موانع فهم النص الديني، والنصوص الدينية أعم من كونها قرآنًا أو سنةً، بل أعم من كونها قرآنًا أو توراةً أو إنجيلًا، إذ نعني به كل ما صدق عليه ولو فرضًا أنه نص ديني، فما هي هذه المؤثرات بحسب الاستقراء؟ بعد أن استقرأنا المؤثرات لاحظنا أن بعض المؤثرات أعم من الأخرى، وبعضها مباينة للآخرى، وكذلك توجد ما لا يمتنع اقترانها مع غيرها في قراءة واحدة، ونذكرها بالترتيب مع محاولة شرح وبيان تأثيرها على القراءة المعنية، وسنسمي كل واحدة بالقراءة الكذائية نسبة إلى التأثير الذي يتحكم بها، والقراءات هي: 1- القراءة الإسقاطية (قصد الهدم): وهي الدخول لقراءة النص الديني بتأثير هدف وغاية إسقاط المحتوى والأساس الديني، ومن المعلوم أن هكذا قراءة لن تكون إنصافيةً أبدًا، ومن الطبيعي أنها ليست باحثةً عن الحقيقة بل لهدف إسقاط الطرف المقابل، فليست قراءة علميَّة مطلوبة، البعض ينظر للحركات الاستشراقية بهذه النظرة، أي أنها تدخل لقراءة المحتوى الديني في الشرق قراءة إسقاطية لا لتقرير الوضع الديني فيه، أو إنصافه، أو تقويمه، وعلى فرض صدق هذه النظرة فهي مصداق من مصاديق هذه القراءة السلبية. 2- القراءة السطحية: وهي قراءة النص الديني بلا تدبر، أي استطعام القشر دون اللب، وقد تكون لحجاب معنوي ما يمنعه منه، أو لا، هو غير متعلم، أو غير مطلع على كيفية الفهم، أو لم يدرس مقدمات فهم النص الديني، أو الوسائل التي تعين على ذلك، فيمر على النص ويلتقط أسرع الاحتمالات الظاهرة من سياقات النص التقاطاً لا ضامنًا بصحته، فيولد عندئذ من التزاوج بين أجنبية الصنعة وفقدان مكنة التدبر معنىً مشوه باسم المقصد الديني. 3- القراءة القفليَّة: -اعلم أن هذه المصطلحات ليست دارجة في الفنون، ولكن استدعت الحاجة أن نصف المطالب خلف كواليسها بها، فالمهم هو فهم المطلوب لا حفظ الألفاظ، فإن تم الفهم فسمّها ما تشاء- وهي قراءة النص بلا تدبر بسبب الأقفال التي فرضها القارئ على نفسه، وقيد نفسه بها ويسمونها الحجب الظلمانية، ومنها: أ- حجاب غياب قصدية التعلّم‏: وينشأ من ضآلة الاستفادة من النص الديني –خصوصًا القرآن- مما يعود إلى غياب هذا القصد، فنحن لا نتعامل معه بقصد التعليم والتعلّم، بل غالبا ما تقتصر علاقتنا مع القرآن –بل النص الديني عمومًا- على القراءة وحسب، نقرأ القرآن لغرض نيل الثواب والأجر، لهذا لا نهتمّ إلّا بجهاته التجويديّة، فقصدنا أن نتلو القرآن صحيحًا لينالنا الثواب، نحن نقنع بهذا القدر وتجمد علاقتنا مع القرآن عند هذه التخوم من دون أن نتخطّاها(1). ب- ومن الحجب‏ الكبيرة حجاب الذاتية والغرور وتضخّم الذات، أو حجاب رؤية النفس (2 )، حيث يرى الإنسان المتعلّم نفسه بواسطة هذا الحجاب مستغنياً لا يحتاج إلى الاستفادة (3). ج- حجاب المعاصي: من الحجب الأخرى المانعة عن فهم القرآن الشريف والاستفادة من معارف هذا الكتاب الإلهي ومواعظه، حجاب المعاصي والكدورات الناشئة عن الطغيان والكبر بإزاء ساحة قدس ربّ العالمين، ممّا يؤدّي إلى حجب القلب عن إدراك الحقائق (4). د- ومن الحجب حجاب الآراء الفاسدة والمذاهب الباطلة، وأغلب هذا يوجد من التبعية والتقليد، مثلاً إذا رسخ في قلوبنا اعتقاد بمجرّد الاستماع من الأب أو الأم أو من الجهلة، نبني على هذا الاعتقاد، ولا نبدّله ولو أتانا واضح البرهان (5). لو دققنا في هذه الأمثلة المنتخبة من الحجب للاحظنا أن ضابطة الحاجبية هو كون الشيء ظلمانيًا من جهة، ومانعًا من جهة أخرى، وفي الأول يُسأل هل يمكن أن يكون الحجاب النوراني قفلًا كذلك؟ إنه لبحث جميل وواسع ليتنا نتمكن ونتفرغ للقيام به، وفي الثاني نستفيد السعة وشموله لجميع المؤثرات والقيود المؤثرة في فهم وإدراك المراد الجدي من النص الديني، وبالتالي قراءته قراءة غير سليمة. نعم هذه الحجب والأقفال ذكرت في البحث القرآني وإنما عممناها لسعة الضابطة، وإمكانية تطبيقها على سائر النصوص الدينية، فالتمسك برأي فاسد مثلًا يحدد الواردات المعرفية من النص بحدود الخلفيات التي يتبناها هذا الرأي، والمعاصي كذلك، وغياب قصد التعلم، فلا خصوصية لنص ديني ما دون غيره من القسماء. 4- القراءة المؤدلجة: وقد تدخل هذه القراءة تحت عنوان القراءة القفلية إلا أننا نظن قبل التحقيق باشتراط كون الحجاب ظلمانيًّا، ولكن هذه القراءة قد يكون الحجاب فيها نورانيًا كتأدلج الفرد ذي العقيدة الحقانية في سلوكه وتصرفاته وقراءاته، ولذلك نضع احتمالاً معتدًا به بمدخلية الحجاب النوراني في بحث القفليَّة. وتأدلج الشخص لا يعني بالضرورة ذمه، فلا معنى لتجرد الشخص من مطلق المعارف السابقة حتى يستقبل غيرها، نعم المطلوب أن لا تسيطر تلك الإيدلوجية على قيادة البحث العلمي، يقول بدر العامر(6). في مقالٍ له: «إن المشهد الثقافي عندنا يشهد نزوعاً إلى القراءة "المعيارية" و"المؤدلجة" للأفكار أكثر من القراءة "السننية" و"المعرفية" فيها، وهذا يجعل المخرجات محسومة، والأفكار ضعيفة، والقراءات ناقصة وهزيلة، لأن الرجل المعرفي هو الذي يحترم العلم ويقبل بنتائجه، بينما "المؤدلج" قد حزم أمره في كثير من المسائل وعطل دماغه عن العمل في فحص الأفكار والمسائل، فأحكامه قاطعة في كل قضية يحملها، ومواقفه محسومة من الأعيان والقضايا، ولذلك تجد الرجل الذي حصر نفسه في أطر من التفكير ضيقة جداً لا يحبذ الخوض في "تحرير المصطلحات"، لأنه معارفه هشة قد بنيت على الثقافة "الاستهلاكية" البسيطة التي يأخذها من مفكر يحبه، أو شيخ يتبعه، أو محيط تشكل فيه، وهذا يعفيه عن (الكد المعرفي) الذي من خلاله يبني شخصيته الاعتبارية والثقافية، وتكون معارفه قائمة على احترام العلم وأصول المعرفة» (7). 5- القراءة الانتقالية: ولا نجزم أن تكون هذه النوعية من القراءة قراءةً سلبية على الدوام، إذ قد تكون قراءةً إيجابية إذا ألبسناها ضوابط الحفاظ على السير البحثي الهادف، كمنهجية التفسير الموضوعي في قراءة النص القرآني إذ على ضوابطه، ورعاية الدقة العلمية فيه ينتج نتائجًا صحيحة وعلميَّة، ففيه يتم انتقاء الموضوع والمسائل الدائرة حوله في القرآن، وقد تكون قراءةً سلبية كما لو دخل الباحث في النص الديني لانتقاء الانحيازات التأكيدية، وإهمال اللا تأكيدية منها، أي إهمال الشواهد المعارضة للفكرة التي دخل على النص بنية إثبات حقانيتها مسبقًا. يذكر الشيخ الدكتور محمد كرم الله مثالًا للقراءة الانتقائية ومضارها في منشور له عبر حسابه في الفيس بوك: «وهكذا بمثل هذه القراءة الانتقائية تصوَّر الحياة الزوجية على درجة كبيرة من المثالية التي لن تكون واقعية في كل جوانبها . أين يكون الضرر ؟ : يأتي أحد الشباب يريد الزواج وليست لديه دراية كافية عن حقائق الحياة الزوجية ، فيطلع على هذه القراءة الانتقائية ، ويُمنّي نفسه بتلك الحياة المثالية، وبعد الزواج ؛ يجد وقائع لا تجري على تصوراته التي بُنيت على تلك القراءة الانتقائية ، وهي أمور معتادة في كل حياة زوجية ، بل وقع من أمثالها في البيت النبوي الشريف ، ولكن مع ذلك ؛ يحكم على حياته بالفشل ويقضي عليها بالانتهاء العاجل من غير عود ! » (8). وللشيخ حسين الخشن (9)، مقال جميل، حول القراءة الانتقائية وعلامات الظهور يقول في فقرة من فقراتها: «..بل كيف يمكن إعطاء صورة نقية لهذا العصر في ظل تحكّم القراءة الانتقائية المجتزئة لنصوص وأخبار الملاحم والفتن؟! فإن الملحوظ في المقام هو لجوء أصحاب الكتابات التي تتناول أحداث عصر الظهور إلى التمسك ببعض الروايات التي تخدم تصوراتهم المتخيلة والإعراض عن سائر الروايات الواردة في نفس الحدث الذي يتناولونه بالبحث..» (10). وفي نفس المقال يذكر الشيخ صورة لقراءة أخرى ويربطها مع القراءة الانتقائية، وهي قراءتنا التالية. 6- القراءة الإسقاطية (الرمي على الواقع): وفيها يقوم القارئ بإسقاط النص على الواقع المعاصر، بينما يحتمل النص عدة أوجه واحتمالات لا علاقة لها بالواقع، وذكر الشيخ الخشن في مقاله مثالًا، وهو إسقاط علامات الظهور المبارك على الأحداث، والشخصيات في واقعنا المعاصر، بينما يمكن حملها على أحداث وشخصيات لم توجد بعد، إذ يمكن أن توجد في المستقبل، وسلبيته في تشكيك البسطاء بأصل الفكرة التي يحتويها النص لا القراءة والإسقاط الاجتهادي على الواقع، فعندما يتبين خطأ القراءة قل من يتمنطق في ردة فعله تجاه ذلك، خصوصًا إذا كان الإسقاط موجهًا لبسطاء الناس. 7- القراءة الموضوعية: وهي قراءة النص الديني قراءة حيادية لا تلزم التجرد من جميع المعارف والعقائد القبلية، ولكن النص فيها هو الذي يقودنا نحو مراده لا المؤثرات القبلية، نعم هنا يوجه سؤال: هل يعني ذلك أن نتجرد من الثقافة والمقدمات العلمية التي تعلمناها مثل العلوم الآلية، كقواعد المنطق مثلًا؟ طبعًا لا، لأنها وسائل تضبط التفكير وتعصمه عن الخطأ، بل هي التي توجهنا نحو الموضوعية، يقول الشيخ مازن المطوري (11): «إن القبليات المذمومة هي الأحكام المسبقة، أما الأدوات والوسائل فلا يمكن مطالبة الباحث الديني بتفريغ ذهنه منها ومواجهة النص الديني بذهن عامّي خال من تلك الأدوات، إذ مثل تلك المطالبة عبثية ولا معنى لها. نعم؛ الباحث في الشأن الديني، بل في كلّ الشؤون المعرفية، مطالب بتفريغ ذهنه من الأحكام المسبقة التي تسهم في صياغة محتوى النص حسب رأي المفسّر وقناعاته المسبقة، وهذا المعنى هو الذي وردت فيه النصوص الناهية عن تفسير القرآن بالرأي. أي أنها تنهى عن تفسير القرآن بالقناعة المسبقة والأحكام القبلية، وليس عن التفسير المسبوق بالأدوات والوسائل العقلية والعقلائية والدلالية». هذه الأمثلة وليدة الاستقراء لا الحصر العقلي، فلذلك يمكن اكتشاف قراءات أخرى، وغاية البحث أن ننبّه القارئ على ما يقترن بدخوله لقراءة النص الديني، ليحدد عندئذٍ هل رافقه مؤثر نافع، أم مضر؟ حتى لا تتشوه الصورة التي ينتظر تصورها منه، والبحث قابل لفتح محاور وتحقيقات كثيرة، إلا أن هذا المقدار كافٍ ومفيد. المراجع: 1- السيد الإمام الخميني، آداب الصلاة 192 2- منبر المحراب، العدد 1000، السنة العشرون، 4 رمضان 1433هـ 3- نفس المصدر 195 4- نفس المصدر : 201. ٥- منبر المحراب، العدد 1000، السنة العشرون، 4 رمضان 1433هـ ٦- باحث في الجماعات والاتجاهات الفكرية، داعية وخطيب جامع من السعودية. ٧- جريدة الوطن أون لاين، مقال القراءة المؤدلجة والقراءة المعرفية، بتاريخ ٢٠١٢/١١/٢٦م. ٨- شيخ ودكتور ومدرس من الخرطوم السودان. ٩- مدير المعهد الشرعي الإسلامي في بيروت، وأستاذ الدراسات العليا في مادتيّ الفقه والأصول في المعهد الشرعي الإسلامي. ١٠- موقع سماحة الشيخ حسين الخشن، مقالات، فكر ديني، علامات الظهور والقراءة الانتقائية الاسقاطية. ١١- أستاذ في حوزة النجف الأشرف.

منذ 4 أشهر
445

الشجار بين الأبناء

من المواضيع المنتشرة بكثرة في بيوتنا والتي يعتبرها أغلب الآباء والأمهات مزعجة ومعقدة هي الشجار والعراك بين الأخوة بشكل مستمر، ولو دققنا النظر أكثر في هذا الموضوع لوجدنا قسماً منه يدخل ضمن الأمر الطبيعي الذي يكون بسبب اختلاف وجهات النظر وطريقة تفكير الأطفال اتجاه الاشياء التي يختلفون عليها، فإذا كان الشجار لايحمل ضرراً بدنياً أو نفسياً على الأبناء فالأفضل عدم التدخل في حل النزاع، لكي يتعلم الأبناء كيف يحلون مشاكلهم بأنفسهم، وكيف يتحاورون ويقررون. فتْركُ المجال للأبناء بهذا المقدار له فوائد تدخل في صياغة شخصية الطفل وصقلها وبنائها بشكل قوي، فإذا تدخل الأهل بكل نزاع يحدث بين الأبناء فإننا نقوم بصنع إعاقة نفسية تزلزل ثقة الأبناء بأنفسهم وتفقدهم الثقة في قدرتهم على حل بعض من مشاكلهم بأنفسهم، أما لو تعدى النزاع والشجار إلى إيذاء نفسي وبدني أو شعور أحدهم بالظلم، فهنا يجب أن يتدخل الأبوان في وضع حدٍّ للمعتدي وإقناعه بأن مافعله غير صحيح وأنه سيّء ويسبّب الألم والحزن لأخيه ومحاولة إصلاح الموقف بجعل المسيء يعتذر لأخيه عن فعلته ويتراجع عن قناعاته. ويضاف اليه أن موضوع التربية يحتاج إحاطة ببعض الأساليب التربوية الصحيحة ومحاولة تطبيقها على أرض الواقع للوصول إلى ثمرة طيبة. وفي ظل وجود أكثر من طفل يصبح الأمر معقداً بعض الشيء وخصوصاً إذا كانت مسؤولية البيت تقع على عاتق الأم فقط. لذلك توجّبَ أن يشارك الأب في هذه العملية من أجل بيوت أكثر استقراراً ولاعذر للأب إطلاقاً لأن تخصيص نصف ساعة إلى ساعة للجلوس مع الأبناء لااعتقد أنه شيء صعب على الآباء، ولكن البعض منهم لايشعر بهذة المسؤولية العظيمة الملقاة على عاتقه، فالله تعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)) سورة التحريم. فالله تعالى أمرنا بوقاية أبنائنا من الوقوع بالأخطاء والوقاية هي الحل الأمثل لسعادة الإنسان. فيجب هنا أن نفهم أسباب الشجار والنزاع بين الأبناء ونعالجه بشكل سليم ولربما نكتشف أننا السبب في ذلك؟ فالتفرقة بين الأبناء والتمييز بينهم أحد الأسباب الكبيرة التي تدفع بالأبناء إلى النزاع المستمر بسبب تغذية الكراهية والحقد بالتفضيل والتمييز السلبي غير المبرر من قبل الأهل، وهنا يجب أن نعامل الجميع بالتساوى، ولانميز بين الذكر والأنثى، ليتسنى لنا زرع الحب والأخوّة بين الأخوان مما يزيد من سعادة الأسرة بشكل عام وبالتالي زيادة الوئام والمحبة والتقبّل بين الأخوان مما يوصلهم إلى قناعة مفادها أن الأخوّة فوق كل الاعتبارات، وهذا مايتعلمه الأطفال مع مرور الأيام بالمعايشة وطريقة أسلوب الأسرة الصحيح في التعامل مع مختلف التحديات التي تمر بها، فكيفما يكن الأبوان يكن الأبناء، فطريقة عيش الأسرة ترسم توجهات الأبناء وتصوغها وتشكّلها أما بشكل صحيح أو بشكل خاطئ، وما على الزوجين إلّا أن يبحثا عن وسائل تطور من قابيلتهم في التعامل مع تحدّيات الحياة ليركنا إلى جدار متين يستندا إليه وقت حاجتهما وهذا الجدار هو مخافة الله تعالى وصدق النية في السير إليه من خلال بناء أسرة مؤمنة وصالحة وقائمة على احترام حقوق الاخر ... والله ولي التوفيق.. قاسم المشرفاوي

منذ شهر
428